تستعد تركيا لاجراء استفتاء شعبي الاحد على تعديلات دستورية تقضي باعادة هيكلة اجهزة القضاء، وزيادة الحريات وتغيير بعض الصلاحيات المتعلقة بالجيش.
ويعتبر هذا الاستفتاء مقياسا لمدى شعبية الحكومة، اذ يشهد الشارع حالة استقطاب سياسي بين المؤيدين للحكومة وتعديلاتها وبين المعارضين العلمانيين.
وسيقوم البرلمان التركي عقب قبول التعديلات الدستورية بتشكيل لجنة من ستة اشخاص وسن قانون جديد لتفعيل هذه المادة، كما سيقوم بسن قانون خاص لتطبيق المادة على ملفات الشخصيات ذات الطبيعة الخاصة من حيث جمع المعلومات عن عرقياتهم، وارائهم السياسية والدينية، وحالتهم الصحية، وحياتهم السرية وخاصة حياتهم الجنسية، وما مثل ذلك من المعلومات.
يذكر ان هذه المادة في حال قبولها ستفتح بابا جديدا من الحياة الديمقراطية والتعامل الشفاف بين المواطنين الاتراك واجهزة الدولة الامنية، بعد سنوات طويلة من المتابعات الامنية السرية للملايين من الاتراك لتسجيل انتماءاتهم الدينية والعرقية والسياسية في ملفات المخابرات والشرطة والجيش.
وقد صرح رئيس الوزراء التركي رجب اردوغان لقناة سي ان ان التركية بان جدول اعمال حكومته سيكون مكتظا بعد الانتهاء من التعديلات الدستورية بعدد من القضايا، منها مسالة تغيير النظام الرئاسي، مشيرا الا ان حكومته لديها طرح في هذا الموضوع، وستقدم ما يخدم صالح الوطن والشعب.
وقال اردوغان ان حكومته ايضا ستتناول بعد الاستفتاء اجراء تعديلات على مسالة الحصانة، مؤكدا على ان رئيس الوزراء والنواب بدون حصانة لن يمكنهم القيام باعمالهم على افضل وجه لانهم سيجدون سيف المحاكمات والمسائلات القضائية معلقا فوق رؤسهم.
واظهر استطلاع لمركز "جينار" ان 53% من الاتراك سيصوتون بنعم على التعديلات الدستورية التي اقترحها حزب العدالة والتنمية وان 46.2% سيعارضون التعديلات المتنازع عليها بشدة بين الحكومة والمعارضة منذ 2006.
وحسب استطلاع المركز سيصوت 84% من ناخبي حزب السلام الديمقراطي (كردي) بنعم، وعلى العكس من ذلك سيصوت فقط 16.6% من انصار حزب الحركة الوطنية (قومي) للتعديلات مقابل 81.4% سيصوتون ضدها.
الدراسة نفسها قالت ان الانتخابات العامة لو اجريت غدا فسيصوت 43.4% لحزب العدالة والتنمية و27.8% لحزب الشعب الجمهوري و13.03% للقومي.
ويقول الاستاذ الجامعي بلال سامبور :الاستفتاء بداية تسمح للشعب بوضع دستوره للمرة الاولى منذ 1876 حيث وضعت كل الدساتير من السياسيين والعسكريين، والقوى المعارضة تقود حملة قذرة لمنع الشعب من ممارسة حقه، لذا فالاستفتاء تصويت للديمقراطية ضد الوصاية.
ويرى عبد الله اوزقان وهو مدير مركز علوم الفضاء ان الامر يتعلق بيوم هام في تاريخ اضافات الديمقراطية بتركيا ويجب ان تكون ارادة الشعب منعكسة على الحياة الاجتماعية بالفوائد والتقدم.
ويؤكد انجين سلجوق نائب مدير مركز طاسام للدراسات الاستراتيجية ان التعديلات ستكشف عن ارادة شعبية تتولد عنها ارادة قانونية/دستورية لا سياسية فقط.
ويرى حسين الطين الان رئيس القسم الخارجي في صحيفة ميللى غازته ان الشعب سيصوت للتعديلات لانها ستقضى على العصابات داخل الجيش وعلى اصحاب الامتيازات.
وكتب راسم اوزدن اورن في صحيفة يني شفق قبل خمسة ايام ان معارضي هذا التحول الدستوري الجذري والجريء من المنتفعين الوصوليين، والتصويت بنعم سيكسر جميع القيود المكبلة لروح وحرية الشعب.
اما فهمي قورو فكتب في صحيفة "يني شفق" ينتقد مقاطعة حزب المجتمع الديمقراطي (الكردي) للاستفتاء واعتبر انه "يتناقض مع قاعدته الشعبية (الاكراد) لانهم عانوا ويلات الانقلاب العسكري فهل يحاول حزب السلام والديمقراطية اثبات وجوده السياسي؟ ام يحاول اثبات قدرته على استخدام قوته في امور خاطئة؟".
وعلى رغم اختلاف التفسيرات حول تقادم الوقائع ام لا، فان رفع الحصانة عن العسكريين منفذي انقلاب ،1980 هو احدى اكثر النقاط التي تم التوافق عليها، في المشروع الذي يتضمن اعادة النظر في 26 مادة بالاجمال في الدستور الذي كتبه الانقلابيون في 1982.
ويحصل الاستفتاء بعد 30 عاما بالتمام والكمال على ذلك الانقلاب الذي كان الثالث في تاريخ تركيا، بعد انقلابي 1960 و1971. وقد وعد حزب العدالة والتنمية الحاكم بالانتهاء من وصاية العسكريين على الحياة السياسية.
والاصلاح المقترح الذي اعتبره الاتحاد الاوروبي خطوة في الاتجاه الصحيح، يحد ايضا من صلاحيات القضاء العسكري ويعدل، لمصلحة السلطة، تشكيل هيئتين قضائيتين تعتبران حصنين للعلمانية وخصمين شرسين للحكومة: المحكمة الدستورية ومجلس القضاء الاعلى الذي يعنى بتعيين القضاة والمدعين العامين.
وتؤكد المعارضة العلمانية او القومية ان هذا الاصلاح يهدد استقلال القضاء ويعرض للخطر فصل السلطات.
وترى ان التصويت لمصلحة التعديلات الدستورية الاحد، سيشهد وصول مقربين من حزب العدالة والتنمية الى هاتين الهيئتين القضائيتين الرفيعتين، مما سيتيح احكام السيطرة على القضاء قبل الانتخابات النيابية في 2011.
وقد سجل حزب رئيس الوزراء فوزا كبيرا في الانتخابات العامة الاخيرة التي اجريت في 2007 (46،6% من الاصوات).
ويؤكد حزب العدالة والتنمية ان هذا الاصلاح الذي يتجه نحو مزيد من الديموقراطية، سيكون مكسبا لترشيح تركيا الى الاتحاد الاوروبي الذي تعارضه بلدان كبيرة في الاتحاد مثل المانيا وفرنسا.
ويمنح الاصلاح من جهة اخرى الموظفين بعض الحقوق ويعد بتدابير لحماية الطفولة.
ويبلغ عدد الناخبين في تركيا 50 مليونا. وستبقى اقلام الاقتراع مفتوحة من الساعة 5،00 حتى الساعة 14،00 بتوقيت غرينيتش.