وأيضا من المهم ان العديد من الكتّاب المعروفين بتأييدهم لتجربة حزب العدالة والتنمية أو اولئك الذين يكتبون في صحف موالية لحزب العدالة والتنمية باتوا يكثرون من انتقاداتهم لسياسات الحزب على اكثر من صعيد.
شاهين ألباي مثلا واحد من الكتاب العلمانيين والليبراليين الذين دعموا بشدة سياسات العدالة والتنمية من اجل ان تكون تركيا أكثر ديموقراطية وحرية. لكنه ينتقد منذ مدة تجاهل الحزب جوهر المشكلة الكردية ومجمل القضايا الحساسة.
وفي مقالة له في صحيفة «زمان» الإسلامية يكتب ألباي قائلا ان «ما عرضه رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان في مصر وتونس حول العلمانية ذات المسافة الواحدة من كل المعتقدات، لا يبدو انها (العلمانية) تجد رغبة لتطبيقها من قبلــه في تركيا نفسها». بل ان اردوغان يقوم بخطوات تتعــارض مع العلمـانية وحياديتها. من ذلك قوله انه يريد تنشئة جيل متدين واقرار النظام التعليمي الجديد الذي يتيح فتــح معاهــد إمام خطيب أمام من انهى المرحلة الابتدائية. كذلك ادخال مادة تعليمية في المدارس حول حياة النبي محمد (ص)، والاستعداد لتشريع قانون يمنع الاجهاض وتخصيص أمكنة ومساجد في المدارس ودور الاوبــرا والمتاحف. وهــذه الاجراءات والآراء تفتح امام اتهام رئيس الحكومة بأنه يستغل الدين لخدمة السياسة.
وقال ألباي إنه من الواضح ان تركيا لم تقف على مسافة واحدة من كل الأديان والمعتقدات. والدليل على ذلك ان الدولة تعترف فقط برئاسة الشؤون الدينية التي تتبع تفسيرا واحدا للإسلام (المذهب الحنفي). وما دامت هذه المؤسسة لم تستقل فإن الحكومات تتخذ الدين مطية للسياسة. وليس غريبا في هذه الحال ان تكثر اليوم استخدامات مفردات مثل حرام وحلال وإثم.
وفي صحيفة «ميللييت» كتب سميح ايديز عن صورة تركيا التي ترتسم من جديد والمخالفة لما كانت عليه قبل سنتين.
يقول ايديز ان الدبلوماسيين الاوروبيين كانوا يبدون اعجابهم قبل سنتين بتجربة حزب العدالة والتنمية ويرون فيها نموذجا للديموقرطية المتنامية، وكانوا يرفضون التهم التي تقول ان حزب العدالة والتنمية يملك اجندة اسلامية سرية.
ويقول ايديز ان بعض الخطوات الاصلاحية التي قام بها حزب العدالة والتنمية كانت تقوي الصورة التي تقول ان حزب العدالة والتنمية يسير في الطريق الصحيح.
ويقول ايديز «لكن اتجاه الرياح تحوّل وبدأ بين الدبلوماسيين الاوروبيين يتشكل انطباع وتصور ان حزب العدالة والتنمية بدأ بعد انتصاره في انتخابات العام 2011 بتطبيق ايديولوجيته الاسلامية علنا وبطريقة غير ديموقراطية. وينظر الى هذا من خلال تشريع الاعتقالات التي تطال الصحافيين والاساتذة الجامعيين والمثقفين على اعتبار انهم «جزء من مؤامرة».
ويرى ايديز ان الاصلاحات لم تكن سوى فتح الطريق أمام مناهج تعليمية اسلامية وتقديم مبدعين كبار مثل فاضل صاي للمحكمة بتهمة التجديف بالاسلام ووضع أقنية التلفزيون الرسمية بأيدي التيار الاسلامي والضغط على المؤسسات الاعلامية لطرد المنتقدين لسياسة اردوغان.
وينقل ايديز عن السفير الاوروبي السابق في انقرة مارك بياريني ان المؤشرات تدل على أن التيارات الدينية المحافظة باتت تتحكم بالبلاد.
ويقول ايديز ان هذه الصورة السلبية عن تركيا بدأت تخلق خيبة أمل وسط المثقفين من ان تكون تركيا نموذجا حديثا لدول الشرق الأوسط. وهي لا تعكس تلك الصورة الايجابية التي يظنها البعض لدى العالم النامي ومثقفي منطقة الشرق الأوسط.
محمد نور الدين