"وبعد بارقة تفاؤل أولية، بدا أن الغموض المألوف أكثر قد تراجع. والقليلون يتمسكون بآمال كبيرة حيال جولة المحادثات الثالثة المقررة في موسكو لاحقاً هذا الشهر".
ويعتبر الكاتب أن "المدهش ربما هو أن يكون أحد ما متفاجئ من الافتقار إلى إحراز تقدّم".
"إذ ان كل البراعة الدبلوماسية المستثمرة، التي تساوم على تعليق تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات، غاب عنها المسألة الكبيرة التي لم تعالجها".
"وهذه القضية تتعلق بالأمن بالنسبة لإيران وجيرانها والمجتمع الدولي. علماً أن اتفاقاً نووياً يبقى محتملاً فقط إذا جاء في إطار تسوية كبيرة بين إيران والولايات المتحدة".
وتابع الكاتب يقول إن"ما يريده الغرب من تسوية كهذه يجب أن يكون واضحاً بما يكفي. وتبدأ اللائحة من تحاشي إيران كل شيء باستثناء تطوير برنامج نووي سلمي، والرغبة بقبول رقابة دولية على أنشطة كهذه".
"وتراجع إيران عن دعم (ما يسمّيه الغرب افتراءً) المجموعات الإرهابية في فلسطين ولبنان، والرغبة في المساعدة على استقرار العراق وأفغانستان، والاعتراف بحق إسرائيل بوجود مسالم".
وينقل الكاتب عن حسين موسويان أحد أعضاء الفريق الإيراني المفاوض سابقاً ما يعتبره الأخير الأهداف التي تقبل بها إيران، وهي "بعد رفع العقوبات والحق في دورة نووية لأهداف سلمية، تتضمن الأهداف إزالةَ التهديد بتغيير النظام، وانسحابَ القوات الأميركية من المنطقة،"."وموقعاً متميزاً لإيران في العراق وأفغانستان، وإضعاف إسرائيل، والتأسيس لهندسة أمنية إقليمية جديدة مركزها المحتمل إيران".
ويضيف الكاتب أن "طلبات كهذه تتخطى ما يمكن أن تكون مستعدة كي تذعن له الولايات المتحدة والدول العربية أو إسرائيل".
"لكن طبيعة المفاوضات تبدأ باتخاذ مواقع قصوى. كما أن الحقيقة الحتمية هي أن إيران، بقنبلة أو بدونها، ستبقى فاعلاً قوياً في الشرق الأوسط".
ثم ينتهي الكاتب إلى القول"إن الوقت متاح لمفاوضات جدية كهذه ما دام (الرئيس الأميركي) باراك اوباما يتمتع بالحكمة والشجاعة ليقول "كلا" لنتنياهو".
"وأفضل المعلومات الاستخبارية المتوافرة تقول إن طهران لم تستأنف برنامج الأسلحة النووية منذ أوقفته سنة 2003، وإنها لا تزال بعيدة سنوات عن امتلاك القنبلة".
ويختم كاتب مجلة التايم بالقول "إن مهاجمة إيران من دون معرفة ماذا تريد وما الذي تعتزم فعله، سوف يجعل من حروب (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش في العراق وأفغانستان، أشبه بنموذجين لإدارة الدولة على نحو مسؤول".