طالبت كتلة الوفاق السلطات البحرينية والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذا النزف المجتمعي "الذي تقوده عقليات متشددة في السلطة فتفرض على الجميع الانجرار معها فيما تريد أن تثبته بوجود ما يسمى بمخطط إرهابي وخلية إرهابية لكنها تنجرف كل يوم إلى تعقيدات أكثر واكبر من اليوم الذي يسبقه، حتى بات المواطنون يحمدون الله على الأمس ويستعيذون به مما سيأتي في الغد".
وأوضح نائب رئيس كتلة الوفاق وناطقها الرسمي خليل المرزوق في تصريحات نشرها موقع جمعية الوفاق الوطني الاسلامية: "أصبح حال البحرين لا تسر العدو قبل الصديق، بدأت الحملة بشعار تطبيق الدستور والقانون، وتدحرجت الأمور بأن أصبح انتهاك الدستور و القانون ممارسة يومية رسمية، بدأت بالأجهزة الأمنية، لتتدحرج أيضا المخالفات الدستورية و القانونية، لأغلب مؤسسات السلطة الرسمية، انطلاقا بالإعلام الذي ما فتئ يحرض فئات المجتمع على بعض ويسيء إلى فئة كبيرة من المجتمع بتعميات ولازال بنشره صور متهمين والتشهير بهم، وبعوائلهم، حتى غابت ابسط معايير الإنسانية، بأن يعير مواطن فقير معدم بأن رمم بيته أو حصل على قرض إسكاني، لان العقلية تفكر أن المال العام ليس ملك للمواطنين و حق للمواطنين وجزء من واجب الدولة أن تصرفه على كل مواطن بلا منّ من أحد فضلا عمن هو محتاج ومعوز، إلا أنها تنظر لهذا المال العام بما يوحي بأنه ملك خاص، وما يصرف على المواطنين هو هبات و مكرمات، لذلك تستذل المواطنين في الحصول عليه، وتمن عليهم في كل وقت به".
وتابع المرزوق: "من أن تجاوز الدستور و القانون، لم يقف عند هذا الحد، بل أن الإعلام يحظر النشر لكل رأي مخالف له، وينشر في ذات الموضوع المحظور ما يريد، بل يمرر لأي صحيفة نشر ما يتوافق مع حملته الإعلامية بل يتجاوزه للتغطية على التقارير الصحفية المشئومة التي تنسب الإرهاب لكل مكونات طائفة بأكملها، فلم تبقي صناديق خيرية، أو جمعيات، أو تجار أو علماء، أو نواب، فأين سلطة الإعلام عن هذا كله، هي مشغولة بتهديد كل رأي يخالف لها وتعمل على قمعه، فأي احترام للدستور و القانون هذا الذي ادعي بتطبيقه".
واوضح المرزوق "ثم تدحرج هذا التجاوز الدستوري، ليصل لوزارة التنمية بتهديداتها للصناديق الخيرية، والجمعيات الحقوقية".
وطالب المرزوق بكشف حقيقة دعاوي التعذيب المتواترة بحق الموقوفين، وقال أن "هناك دعاوى بتعذيب غير مسبوق يتعرض له الموقوفين، تمارسه الأجهزة الأمنية، وواجب السلطة القضائية أن تحقق في هذه الدعاوى فورا".
واستغرب المرزوق "أن لا يتم التصريح لأحد بلقاء المتهمين، مما يجعل من دعاوى التعذيب شبه حقائق، لان الأجهزة الأمنية القائمة على الأمر تخشى انفضاح أمرها، لو اطلع أحد على أوضاع هؤلاء الموقوفين، وما ممارسة الضغط الرهيب على الجمعيات الحقوقية، إلا دليلا آخر على وجود تجاوزات لا يقبل بها، ومخالفة صريحة للدستور والقوانين والمعاهدات الملزمة للبحرين، وهو ما يسئ لسمعة البحرين، أكثر من قبل".
وقال المرزوق إن ديوان الخدمة المدنية تجاوز الدستور والقانون بفصل الموقوفين من الخدمة، وطالب جهاز الخدمة المدنية بالسند الدستوري والقانوني الذي يستند عليه في إجراءاته القمعية هذه و المخالفة للدستور و القانون.
وتساءل المرزوق: "هل أصبح أي اتهام موجه من جهاز الأمن الوطني المعروف بسوابقه في اختلاق الخلايا والشبكات و التنظيمات على مر عقود من الزمن، هل أصبح ادعاءه حكما قضائيا بل غير قابلا للنقض كي يوجب فصل الموقوفين من الخدمة، هذا الإجراء باطل دستورا وقانونا مدان على المستوى الدولي".
وحذر المرزوق من أن ما جرى في ثلاثة أسابيع جعل أي أمل بإنعاش الإصلاح حلم يتبدد، بل إن الغالبية الساحقة يترسخ في عقلها أن الإصلاح يحتضر ويلفظ أنفاسه الأخيرة بالقبضة الأمنية والعسكرة للمجتمع البحريني وان عهد امن الدولة وتغييب الحريات بات هو المشروع الصاعد، لقد أثبتت التجارب السابقة فشلها ولا يبدو أن السلطة تتعظ من هذا الفشل وتتمسك بالحل الأمني والتشطير الطائفي لأنها غير قادرة علي مجارات الحلول السياسية والحوار.
واختتم المرزوق بقوله: "إن كل ما يجري اليوم من إحداث متتالية لا تمت بأي نوع من الصلة لترسيخ دولة المؤسسات و القانون، ولا لتطبيق الدستور والقانون، بل أغلب ممارسات الأجهزة الرسمية بما يتعلق بموضوع المعتقلين خارج إطار الدستور و القانون، وعلى السلطة مراجعة إجراءاتها قبل أن تتوسع الدائرة، وعلى العقلاء في السلطة والمجتمع من جناحي الوطن تدارك الأمر قبل حلول الكارثة بوطننا الغالي والاستفادة من تجارب الدول التي نجحت بحل أزماتها من خلال حل المشاكل من جذورها سياسيا وليس أمنيا".