عاجل:

إهمال الغرب للصومال سيكون باهظ التكلفة

الأحد ٠٥ سبتمبر ٢٠١٠
١١:١٩ بتوقيت غرينتش
يمكن تشتيت انتباه الغرب بسهولة. وتماما كما حولت الحرب على العراق الاهتمام عن أفغانستان، الأمر الذي سمح لطالبان بإعادة تجميع صفوفها وتعزيز قبضتها على معظم أرجاء البلاد، فإن الحرب على أفغانستان أعمت عيون السياسيين عن الأزمة المتزايدة في الصومال.المتمردون الصوماليون الذين قتلوا أكثر من 30 شخصا بينهم أعضاء من البرلمان ومسؤولون حكوميون، في غارة على فندق في مقديشو أخيرا، يصدِّرون الإرهاب إلى خارج الحدود الآن. ويشكل الصومال خطرا حقيقيا على منطقة القرن الإفريقي وعلى الغرب.

يمكن تشتيت انتباه الغرب بسهولة. وتماما كما حولت الحرب على العراق الاهتمام عن أفغانستان، الأمر الذي سمح لطالبان بإعادة تجميع صفوفها وتعزيز قبضتها على معظم أرجاء البلاد، فإن الحرب على أفغانستان أعمت عيون السياسيين عن الأزمة المتزايدة في الصومال.

 

المتمردون الصوماليون الذين قتلوا أكثر من 30 شخصا بينهم أعضاء من البرلمان ومسؤولون حكوميون، في غارة على فندق في مقديشو أخيرا، يصدِّرون الإرهاب إلى خارج الحدود الآن. ويشكل الصومال خطرا حقيقيا على منطقة القرن الإفريقي وعلى الغرب.

 

لقد عملت هجمة القنابل المزدوجة في العاصمة الأوغندية، كمبالا، في الشهر الماضي على تغيير قواعد اللعبة. وكانت تلك المرة الأولى التي تضرب فيها جماعة الشباب التي تسيطر على جنوب الصومال وعلى معظم مقديشو، خارج حدود الصومال. وبضربة واحدة تم تدويل نزاع محلي في بلد هامشي ليست لديه حكومة منذ عام 1991. وحذر زعيم جماعة الشباب، أحمد عبدي غودان، من أن ذلك مجرد بداية .

 

وبينما ركزت واشنطن ولندن على أفغانستان، كانت جماعة الشباب تستقطب مقاتلين أجانب. وفي كانون الثاني (يناير) أعلنت عن تحالفها مع القاعدة، وهي الآن أقوى جناح مسلح في الصومال. ويتحرك الجهاديون بحرية بين اليمن والصومال عبر خليج عدن. وأصبح ميناء كيسمايو جنوبي الصومال، مركزا لوجستيا يسمح بحركة الرجال والمواد إلى داخل الصومال. وكان ظهور هؤلاء المتطرفين كارثة للصوماليين. وتصف هيومان رايتس الحياة اليومية في الصومال بأنها عملية قهر طاحنة في ظل أوضاع يسودها جز رؤوس الناس علنا، ورجم النساء المتهمات بالزنا.

 

إن بروز جماعة الشباب تهديد للمجتمع الدولي على مستويين، أولهما أن الصومال يصبح ملاذا آمنا للمقاتلين الأجانب الذين يتدربون في العراق وأفغانستان. وثانيهما، أن هذه الجماعة نجحت في استقطاب أفراد من الجاليات الصومالية الخارجية، إذ كان الانتحاري الذي قتل 23 شخصا خلال حفل تخريج في مقديشو في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، دانماركيا من أصل صومالي، كما أن واحدا من أبرز مقاتلي الجماعة أميركي من أصل صومالي. وحاول أستراليون من أصل صومالي مهاجمة قاعدة عسكرية أسترالية، لكنهم فشلوا. وحذرت مجموعة الأزمات الدولية من الأخطار التي تهدد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللتين تضم كل منهما جالية صومالية كبيرة.

 

كيف يمكن للعالم مساعدة الصومال على التراجع عن حافة الهاوية؟ من المغري القول إن ذلك صعب وخطير للغاية. فقد كان الصراع الداخلي وبائيا لعقدين من الزمن وتتذكر واشنطن جيدا إخفاقها الكامل عام 1993. ومع ذلك، فإن هجمات كمبالا تؤكد سخافة وغباء عدم الانخراط الإيجابي ، كما ذكرت ورقة عمل صادرة عن مجلس العلاقات الخارجية. وكان عدم الانخراط في الصومال، وليس الانخراط، هو الذي أدى إلى الأزمة الحالية.

 

إن الخطة العملية الأولى هي تعزيز قوات الاتحاد الإفريقي ضعيفة التجهيزات. ومن شأن زيادة أعداد أفرادها من 10 إلى 12 ألف جندي التمكن من طرد جماعة الشباب من مقديشو، الأمر الذي يحرر المدنيين من القتال، ويتيح لحكومة الرئيس شيخ شريف أحمد الاتحادية الانتقالية البدء في تقديم الخدمات العامة الرئيسة. وإرسال مزيد من القوات لا يشكل ضمانة للنجاح، لكن مهمة حفظ سلام ضعيفة الموارد ضمانة للفشل.

 

واستعادة مقديشو ستزود الصوماليين كذلك بفرصة للمشاركة في المصالحة، لأن من المؤكد في نهاية الأمر أن الصوماليين، وليس الأجانب، هم من يحل المشكلة. ولا بد من توافر آلية متطورة لاتخاذ القرارات. وفي الشهر الماضي أظهرت أرض الصومال ذات الحكم الذاتي، مخرجا لذلك حين نظمت انتخابات سلمية على نطاق واسع، أدت إلى استقالة رئيسها بعد فوز مرشح المعارضة.

 

على الجهات المانحة كذلك أن تكون جدية. فمن غير الواقعي توقع أن تتصرف إدارة في طور النشوء وكأنها حكومة من دون توفير موارد كافية. وقد ورد في تقرير للأمم المتحدة عن الصومال في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أن الحكومة الصومالية لم تتسلم سوى 5.6 مليون دولار من أصل 58 مليون دولار تعهدت بتقديمها الدول المانحة في بروكسل عام 2009. وبالتالي، من غير المفاجئ أن يتحول الجنود الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ عدة أشهر إلى صفوف جماعة الشباب ذات التمويل الأفضل. ومقابل ذلك، فإن شريف أحمد في حاجة إلى تمهيد الطريق أمام دستور جديد وانتخابات، بما يتيح للصوماليين اختيار حكومتهم.

 

لا يمكن للعالم أن يستمر في توجيه انتباهه بعيدا. وكما أبلغني رئيس بعثة تحقيق السلام، الجنرال ناثان موغيشا، في مقديشو في الشهر الماضي إذا كان المجتمع الدولي جادا بخصوص الصومال، فهذه المشكلة ليست أعقد من أن تحل، لكن الحل يصبح أشد صعوبة بمرور الأيام .

* جوستن ماروزي- الكاتب مستشار رئيسي في Albany Associates.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو