رغم الصورة الوردية التي عرضها رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو خلال جلسة السباعيه الوزارية التي عقدت يوم " الاحد" لاطلاع الوزراء على مجريات الامور اثناء قمة واشنطن عكس ليبرمان في حديث ادلى به نهاية الجلسة صورة قاتمة تحمل الكثير من التحدي والاصرار على مواصلة الاستيطان .
وقال ليبرمان فور خروجه من اجتماع السباعية بان اتفاق سلام شامل لا يمكن تحقيقه خلال العام القادم ولا حتى خلال الجيل القادم .
واضاف ليبرمان الذي كان يتحدث في اجتماع لحزبه اسرائيل بيتنا بمناسبة السنة العبرية الجديدة" لا شئ يمكنه ان يساعد او يفيد لا تسويات تاريخية ولا تنازلات مؤلمة يقولون بان ابو مازن يقف ضد الارهاب وانا اوافق مع هذا القول لكن يجب علينا ان نفهم بان ابو مازن لن يوقع اتفاقية سلام واقصى ما يمكنه فعله التهديد بالاستقالة وهو لن يقاتل ولن يوقع ولن يستقيل لذلك يجب علينا الاهتمام بالقضيتيين الرئيسيتين الامن والاقتصاد ".
وتطرق ليبرمان لموضوع تجميد الاستيطان قائلا" لم ار سببا واحدا يبرر تجميد الاستيطان حكومة اسرائيل قررت من طرف واحد تجميد الاستيطان وحصلنا مقابل ذلك على اتهامات فلسطينية تقول بان هذه الخطوة خدعه وكسب الفلسطينيون فترة تسعة اشهر وخلال الشهر الاخير يمارسون الضغوط كي نمدد " الخدعة" ومن الان لن نقدم لفتات احادية الجانب ونحن لن نوافق على تجميد الاستيطان لا نصف عام ولا لثلاثة اشهر ولا حتى لدقيقة واحدة ".
وطرح ليبرمان رؤيته للحل الامثل معتبرا ان مرحلة انتقالية طويلة الامد هي اللحل الامثل وقال" انا لا اعرف أي سحر بامكانه جسر الهوة في المواقف خلال عام وسنصر على عدم تقديم تنازلات احادية الجانب بشرط ضمان عدم استمرار تجميد الاستيطان وان تكون المفاوضات مسؤولة تشتمل على لفتات متبادلة وليس فقط لفتات اسرائيلية من 17 عاما تكفي للتوصل الى نتيجة مفادها ما يكمن عمله يمكن القيام به وما ليس بممكن لا يمكن القيام به ".
-خيار إسرائيل الأرض أو السلام
وجرت جولة محادثات إسرائيلية ــفلسطينية جديدة عقب حفل مراسيم تم إعداده بعناية من قبل البيت الأبيض، اتسم بكثير من العمل السياسي وقليل من الجوهر، ولم يكد ينتهي حتى بدأت التساؤلات.
لا يقف الأمر عند ذلك، فمع أن الطرفين يستخدمان الكلمات نفسها ـالسلام، وحل الدولتين، وما إلى ذلك ـفإنهما يعنيان أشياء مختلفة. والأمر ليس فقط أن الطرفين مختلفان وأن قائديهما ربما لا يكونان قادرَين على التوصل إلى اتفاق، ولا أن إسرائيل كقوة احتلال قادرة في النهاية على الرهان على المساندة الأميركية غير المشروطة، وأنها أكثر قوة بكثير من الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال.
خلال أسابيع قد تنجر المحادثات إلى التوقف؛ ففي 26 أيلول (سبتمبر) ينتهي التجميد الإسرائيلي الجزئي لبناء المستوطنات على أراضي الفلسطينيين المحتلة ـ وتقول حكومة بنيامين نتنياهو الآن إنها لن تجدده.
وفيما يُنظر إلى وسائل تفادي ذلك، فإن لوبي المستوطنين النافذ ضمن ائتلاف نتنياهو، وكذلك حزب ليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو، لا يريدان شيئا من ذلك.
ومحمود عباس، الرئيس الفلسطيني، واقع تحت ضغط هائل؛ فهو ليس لديه ما يظهره بشأن استراتيجيته الساعية لدولة فلسطينية عبر التفاوض. فقد وسَّعت إسرائيل الاحتلال باستحواذها على 42 في المائة من الضفة الغربية، وفقا لجماعة بتسليم الإسرائيلية لحقوق الإنسان. وللحفاظ على القليل المتبقي من صدقيته، فإن عبّاس ربما يجد نفسه مجبرا على الانسحاب ما لم يتم تجديد التجميد.
وعلى أي حال، الطريق المسدود كان أمرا واردا. فقد زاد استبعاد الفلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة، وللتو تمت إزالة قريتين عربيتين في كل من وادي الأردن وصحراء النقب. والطرق المنفصلة الخاصة بمرور الإسرائيليين وحدهم يتم شقها باستمرار.
والموقف متفجر بما يكفي حتى من دون قنبلة التجميد الموقوتة أسفل المحادثات، وألغى عباس انتخابات بلدية في الضفة الغربية في (تموز) يوليو، على الرغم من أن حماس ـ التي هزمت فصيله فتح في الانتخابات العامة في 2006ـ لم تكن مشاركة فيها.
وفيما يتم وضع كل اعتبار إلى حساسية موقف نتنياهو، لا يوضع سوى قليل، إن لم يكن لا شيء من الاعتبار، لوضع عباس.
لكن ينبغي أن يكون واضحا تماما أن المحادثات تستهدف خلق دولة فلسطينية لن يتاح لها أن تزدهر فيما تواصل إسرائيل استعمارها الاستراتيجي للأرض التي ستُبنى عليها تلك الدولة، ويجب على الولايات المتحدة وشركائها الدوليين الإصرار على وقف بناء المستوطنات.
هل من شأن ذلك إسقاط الائتلاف الإسرائيلي؟ احتمال كبير، لكن لدى نتنياهو خيارات، منها التحالف مع حزب كاديما الوسطي.. أما عبّاس فلا خيار لديه.
*فاينانشال تايمز