إلا أن ما رأيناه لا يعبر عن أي روح محاكمة تليق وثورة مصر ومع احكام البراءة الستة التي حكم فيها في غشاوة من القاضي ورفاقه ومع كل الأدلة التي قدمت والتي وصلت لحوالي 500 جيجا من شرائط الفيديو التي تظهر القتل العمدي للمتظاهرين السلميين وحوالي 60000 ألف ورقة قدمت. اما القاضي ومع النطق بالحكم ينكر القاضي وجود أدلة ومع سؤال المحامين المختصين نفوا ذلك وقالوا هذا كلام غير سليم وغير قانوني. فضاع دماء الشهداء وضاعت اموال المصريين في الخارج بموجب البراءات الغير مبررة ولا حتى قانونا والتي كان يمكن ان تعود مع قرارات الإدانة.
وكيف يتحمل فقط مبارك والعادلي فقط الحكم مع احتمال الطعن فيه والحكم بالبراءة؟ لأنه نظام قضائي عادي والذي جررنا اليه بسبب فصيلين المجلس العسكرى والذي لن يحكم ابدا على قائده الأعلى وحسابه وكذلك بعض المثقفين المرتزقة من "العوالم" والذين ركبوا الثورة وقالوا فلنحاسبهم بموجب محاكم عادية وغير ثورية ومع عدم وجود استقلال للقضاء وكذلك براءة عدد كبير من قتلة المتظاهرين من الشرطة على مدار الشهور الماضية والتي كانت تعد بروفة للعرض المسرحي الأكبر والذي رأيناه اليوم في ضوء محكمة هزلية يمكن لأي محام مبتدء أن يخرج مبارك والعادلي في نقض الحكم والذي يسمح به خلال 60 يوما من النطق بالحكم.
وعليه فهذا هو المشهد منذ ظهر يوم السبت بعد تاريخ النطق مباشرة بهذا الحكم المعيب. المشكل أننا نسمع بعض مطبلي النظام والمجلس العسكري اياهم والذين يظهروهم على استحياء في الإعلام بأن هذا الحكم عادل ولنسير في مسار الديموقراطية ونكمل الإنتخابات. أي ديموقراطية وأي حريات تكلمون عنها ايها المهللون؟ أيها الأشياء فإذا سارت الثورة في هذا المسار فهذا تصريح بالقتل واعادة انتاج للنظام القديم. لأنه لو افترضنا مثلا نجاح شفيق بالإنتخابات سيعيد استخدام عمر سليمان وكل رجال امن الدولة الذين اخذوا براءات وايدهم ملوثة بالدماء. الأمر الذي يجعله يقول سأستعيد الأمن في 24 ساعة. وأوجه رسالة لإخوتي المسيحيين ألا تنخدعوا في شفيق. لأن الذين كانوا يفجرون الكنائس في الماضي هم أنفسهم امن الدولة ولماذا مثلا لم يتم حسم امر كنيسة القديسين بالإسكندرية والتي دبرها الأمن مع السي اى ايه لشغل المصريين عن تزوير الإنتخابات في 2010 وإثارة الفتنة في البلد وعلى فكرة كل المشاكل التي كانت ما بين اقباط مصر ومسلمي مصر كانت تدار من امن الدولة وليس اي طرف آخر فما هي ضمانات شفيق لكم أرجو منكم تحكيم العقل.
واذکر لتيار الحرية والعدالة مسئوليتكم وضمانتكم في التشريع ولا تستغلوا الموقف في الدعاية عليكم باتخاذ كل التشريعات والقوانين التي تضمن الحريات للجميع والإسراع من لجنة تشكيل الدستور في اقرب وقت ممكن. ويجب عليكم الصراحة والشفافية مع الشعب. هذه هي الضمانات التي اتمناها ويتمناها الشعب. ونحوا اي صفقات وامال قصيرة النظر جانبا وفكروا في مصر وليس الجماعة.
*أحمد مصطفى - عضو المجلس الأفريقى لدراسات بحوث التنمية