"على سبيل المثال، هل تبقى السعودية حليفاً فقط إلى حين انطلاق التظاهرات العامة على أراضيها؟".
ثم يقول الكاتب"في الوقت نفسه، إن الضرورات الاستراتيجية التقليدية لم تختف. إذ ان تغيير النظام، بحكم تعريفه تقريباً، يولّد ضرورة حتمية لبناء الدولة. وإذا تعذر ذلك، فإن النظام الدولي نفسه يبدأ في التفكك".
"وقد تسيطر مساحات فارغة على الخريطة لتدل على انعدام القانون، كما حدث بالفعل في اليمن والصومال وشمال مالي وليبيا وشمال غرب باكستان، وما يمكن أن يحدث أيضاً في سوريا".
"وربما يحوّل انهيار الدولة أراضيها إلى قاعدة للإرهاب أو توريد السلاح ضد الجيران الذين لن تتوافر لديهم أي وسيلة للتصدي لهم، في ظل غياب أي سلطة مركزية".
ويتابع كسينجر قائلاً "في سوريا، تندمج الدعوات إلى التدخل لأسباب إنسانية وأسباب إستراتيجية. ففي قلب العالم الإسلامي، تحصل سوريا، بوجود الرئيس بشار الأسد، على مساعدة استراتيجية من إيران في المشرق العربي ومنطقة المتوسط".
"وقد دعمت حركة حماس، التي ترفض الدولة الإسرائيلية، وكذلك حزب الله، الأمر الذي يقوّض (برأيه) التماسك في لبنان".
ويعتبر كسينجر أن "الولايات المتحدة لديها أسباب استراتيجية لتفضيل سقوط (الرئيس) بشار الأسد، ودعم الجهود الدبلوماسية الدولية لتحقيق هذه الغاية".
"لكن في المقابل، لا ترقى كل مصلحة إستراتيجية إلى سبب للحرب. حيث أنه بخلاف ذلك، لن يُترك أي مجال للدبلوماسية".
ومع دخول القوة العسكرية في الحسبان بالنسبة لسوريا، يعتقد كسينجر أن عدداً من المسائل لا بد من التعامل معها، وهي: "في الوقت الذي تسرّع الولايات المتحدة الانسحاب من التدخلات الاستراتيجية في العراق المجاور وأفغانستان، كيف يمكن تبرير التزام عسكري جديد في المنطقة نفسها، خاصةً عند مواجهة مشكلات مماثلة؟".
"هل من شأن النهج الجديد أن يحل المعضلات التي عانت منها سابقاً الجهود في العراق أو أفغانستان، والتي انتهت بانسحاب أميركا وانقسامها؟".
"أم أنه سيفاقم المصاعب بالمراهنة على هيبة الولايات المتحدة وروحها المعنوية في ما يتعلق بالنتائج المحلية، التي لأميركا وسائل أقل وقوة أقل على تشكيلها؟".
ويمضي كسينجر في تساؤلاته قائلاً "من يحل محل القيادة المخلوعة، وماذا نعرف عنه؟ وهل ستؤدي النتيجة إلى تحسين الوضع الإنساني والوضع الأمني؟".
"أم أننا سنجازف بخطر تكرار التجربة مع حركة طالبان، التي سلحتها الولايات المتحدة لمحاربة المحتل السوفياتي، لكنها تحوّلت بعد ذلك إلى تحد أمني بالنسبة إلينا؟".