هذا الحكم يدين بشدة النظام الذي أتلف أدلة الإتهام الحقيقية ودلائل الإدانة وقرائن ثبوت الجريمة فجاءت القضية ضعيفة مما سمح للجناة بالتشبث بفرصة الإفلات من العقاب. قمة المهزلة ما أعلنته المحكمة على لسان رئيسها اليوم :
"بعدما استمعت المحكمة للشهود في هذه القاعة والاطلاع على أوراق الدعوى قد ارتأت بناءً على ذلك إذ لم يتم ضبط أيٍّ من الفاعلين الأصليين أثناء الأحداث أو حتى بعدها؛ فلا يوجد قطع أو يقين في حق هؤلاء، كما خلت أوراق الدعوى من أدلة مادية تطمئن إليها المحكمة يمكن إسنادها إليها".
وأوضح أن أوراق الدعوى خلَت من أي تسجيلات صوتية أو مرئية تثبت على سبيل الجزم واليقين أنهم الفاعلون الأصليون، وخلت من أي مستندات أو تعليمات تصل بالمحكمة إلى يقين جازم يثبت ارتكاب أيٍّ من المتهمين لهذه الجرائم، وخلت كذلك من ضبط أي اتصالات سلكية أو لا سلكية أو أوراق تثبت أن الشهداء ماتوا بأسلحة الشرطة، مشيرًا إلى أن المحكمة لا تطمئن لأوراق السلاح بالأمن المركزي.
فمن المتسبب في تضليل المحكمة؟ ومن المسئول عن اتلاف أدلة الإتهام والتي كانت في حوزة أجهزة الأمن واجهزة المخابرات وخاصة ما كان في نطاق المتحف المصري، لقد كان الواجب أن نرى احمد شفيق اليوم خلف القضبان مع مبارك يحاكم، لا أن نراه اليوم يتنافس على حكم البلاد.
لست مستريحا لهذا السيناريو المظلم الذي شاهدنا جزءا منه اليوم، وليس بعيدا أن يتقدم محامو المخلوع والعادلي بنقض الحكم لنفاجئ بعودة المحاكمة من جديد بذات الأوراق الضعيفة، ولربما راهنوا على نجاح المرشح شفيق في انتزاع الرئاسة وتنصيبه رئيساَ ليقوم بالعفو عن تلكم العصابة، ويعود النظام البائد ليطل من جديد ويعلن انتهاء الثورة.
في سياق الشعور بالمسئولية والتحلي بالواجب الوطني كانت تطمينات الدكتور / محمد مرسي وتعهداته بأنه سيعيد محاكمة المجرمين القتلة ومن حرضهم وامرهم وشاركهم في اجرامهم بعد تحقيقات جديدة وبحث جدي عن أدلة الثبوت وشواهد افدانة مستعينا في سبيل انجاز ذلك بتكليف كافة الأجهزة و رجال البحث الجنائى المهرة الأكفاء ذوى الحس الوطنى والشعور بالمسئولية تجاه الوطن وشهدائه ونأمل أن يُوفق في تحقيق وانجاز هذا المطلب العظيم الذي تلتقى عليه قلوب كل المصريين.
2- الرد الفوري من الميدان
كان الرد الفوري من الميدان بارقة أمل ملأت سماء مصر و أرسلت رسالة قوية واضحة أن الثورة مستمرة، قوية حرة لا تُقهر، إن كان هناك من أثر ايجابي لصدور هذا الحكم الصادم في هذا التوقيت المريب فهو أنه أعاد الروح لثورة الشعب المصري ووحد قواه وبث فيها روح الميدان وأعاد الى المشهد روح 25 يناير، إنَّ نزول جماهير الشعب المصري الى الميادين في عواصم المحافظات كلها في وقت واحد أعاد الأمور الى نصابها وأصاب أركان النظام البائد وأعوانه بخيبة الأمل وأن الثورة تستعصي على معاول الهدم والتفتيت وتستعلي على عوامل الفرقة والتشتيت، وهكذا يثبت الشعب المصري عبقريته المدهشة من جديد، فهو حين يستشعر الخطر يلقي بكلمته الهادرة الواحدة، فالمصائب تجمع الشعب وتوحده، يعود هتاف الميدان " كلنا إيد واحدة " وحدتنا سر قوتنا، كاد غالبية شعبنا أن يفقد الأمل اليوم إلا أن ميادين التحرير الهادرة أعادت الروح من جديد وردت الوعي للشعب الصابر.
إن كنا قد بدأنا اليوم بمشاعر الحزن على دماء شهدائنا ومصابينا التي كادت ان تذهب هدرا، فإننا نمسي وأيدينا متماسكة في الميدان، واهداف ثورتنا تقودنا الى الأمام، ومشاعر فرحة الثوار باجتماع كلمتهم تحت الراية المصرية التي تجمعنا كلنا في وقت الشدائد والمحن.
دعائي لله تعالى أن يجمع شملنا كلنا ويحقق لشعبنا ما يصبو اليه من عيش كريم وحرية كاملة وعدالة ناجزة شاملة ومستقبل براق يليق بتضحيات شعبنا وتطلعاته.
أسامة جادو