أحيى حشد من المواطنين البحرينيين مساء الجمعة مهرجاناً تضامنياً مع القضية الفلسطينية أقيم في البلاد القديم تحت عنوان «المصافحة اعتراف».
ونقلا عن صحيفة "الوسط" الالكترونية حظي المهرجان الذي يقام للعام الخامس والعشرين في ذكرى يوم القدس العالمي الذي يصادف آخر جمعة من شهر رمضان من كل عام بمشاركاتٍ من الطائفتين الكريمتين تضمنت لوحة إنشادية وعزفاً لفرقة «وعد السماء».
وألقى نائب رئيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع الطبيب نبيل تمام كلمة أشار فيها إلى تجربته الداعمة للقضية الفلسطينية وزيارته إلى غزة، كما قدمت فرقة «وعد السماء» ترانيمها التضامنية مع القدس كذلك. وبُثَّ خلال المهرجان «فيلم» تسجيلي حوى مجموعةً من المقابلات مع البحرينيين العائدين من سفينة الحرية التي تعرضت قبل لاعتداءٍ من قبل الإسرائيليين وهي في طريقها إلى غزة.
وكان لافتا الحضور الجماهيري الكبير الذي ملأ الساحة التي أقيم فيها المهرجان، كما كان لافتا أيضا ارتفاع علمي البحرين وفلسطين بكثافة في أجواء الاحتفال، إذ تشابك العلمان مؤكدين عمق الروابط العربية والإسلامية التي تجمع الشعبين.
وبدأ الحفل بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم بأولى الفقرات وهي كلمةٌ ألقاها نائب رئيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع نبيل تمام جال خلالها على ذكرياته التي حملها عن زيارته إلى غزة مطلع العام الماضي. وقال تمام «في 6 يناير/ كانون الثاني 2009، سافرنا أنا وزميلي علي العكري إلى القاهرة لحضور اجتماع الأطباء العرب لنصرة وكسر الحصار عن غزة، وفي 7 يناير بدأ اعتصام للأطباء عند معبر رفح في الجانب المصري، وفي 13 يناير/ من الشهر ذاته استطعنا العبور إلى غزة».
وأكمل «انتقلنا إلى مستشفى «»الشهيد أبو يوسف النجار»» حيث استقبلنا الجميع فيه من إداريين وممرضين وأطباء، دخلنا أروقة المستشفى، كان متواضعا في مبناه لكنه بصموده كان كبيراً بما يقدمه من عمل أمام تلك المجزرة الإسرائيلية البشعة».
وواصل «في اليوم الثاني، ازداد دويّ الصواريخ والمدفعية، وأضواء النيران المشتعلة، أصوات البيوت التي تهدم وتنهار متساقطة عن بكرة أبيها، كانت تسمع على مقربة من المستشفى الذي يعتبر هو المكان الوحيد الآمن، إلا أنه لم يسلم من سقوط صاروخ قريب منه على بعد أمتار عدة، بعدها يبدأ العمل الحقيقي، إذ بدأ الشهداء يتوافدون على المستشفى فتمتلئ الثلاجات بهم، وتبدو على أجسادهم علامات غريبة، ثم نعرف بعد التقصي والبحث أنها آثار لأسلحة حارقة محرمة دولياً وتمت تجربتها في هذه الحرب على الفلسطينيين».
وأفاد متابعاً «استمر قصف العدو الإسرائيلي طوال الوقت على غزة، ونستمر بالعمل في علاج الجروح لليوم الثالث على التوالي، أجساد ممزقة، أرجل مبتورة، أيد مبتورة، أو كلاهما معاً، رؤوس مهشمة»، مكملاً «نعمل بما هو متوافر من معدات وأجهزة وأدوات بسيطة، الأدوية تبدو قليلة، لكنها لم تعق عملنا معهم يداً بيد مع زملائنا الأطباء المصريين».
وقال أيضاً «في تاريخ 18 يناير/ كانون الثاني 2009 أعلن وقف إطلاق النار، وتنفس الجميع الصعداء، خرجنا من حرم المستشفى في ذلك اليوم لنرى بأم أعيننا الدمار وقد عاث في كل شيء، وفي اليوم الثاني، قررت مع زميلي الطبيب علي العكري أن نتجه شمالاً لمستشفى العودة بمخيم جباليا، كانت تبعد 40 كيلومتراً، قررنا تقصي بقية الحقائق، ودراسة الاحتياجات بأنفسنا بعد وقف إطلاق النار لنقدم العون طبياً ومعنوياً، في الطريق رأينا دمارا كاملا يعجز المرء عن وصفه، كأن زلزالاً قد دمر كل شيء، كل شيء سُوي بالأرض في تلك المنطقة التي يطلق عليها عزبة عبد ربه، وكذلك منطقة تل الهوى، لم يسلم من الدمار ما يقارب 6 آلاف منزل و10 آلاف وحدة سكنية، 27 مسجداً، مستشفيات، ومدارس، جرفت الأراضي الزراعية بمساحات شاسعة، قتلت المزروعات التي يقتات منها الناس، ودمرت للمصانع والمخابز وغيرها».
وأوقف تمّام سيل ذكرياته عن رحلته إلى غزة بالتأكيد على أهمية التضامن مع فلسطين وبالخصوص أهالي غزة، مبدياً أسفه على إلغاء مسيرة يوم القدس العالمي التي كان مقرراً لها أن تنطلق يوم أمس (الجمعة).
وفي نهاية المهرجان أصدرت اللجنة المنظمة بيانا ختاميا قالت فيه إنها «من خلال مهرجان يوم القدس العالمي الخامس والعشرين في البحرين تعبّر عن الرأي البحريني العام وموقف الشعب البحريني»، مؤكدة «رفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، اقتصادية كانت أم دبلوماسية أم سياحية أم رياضية أو غيرها من أنواع التطبيع».
ودعت اللجنة المنظمة «الحكومة وأصحاب القرار في هذا البلد إلى التراجع عن أي قرار معلن أو غير معلن بالتوجه إلى أي من خيارات التطبيع، وإلى إلغاء كل اللقاءات بشتى أنواعها مع أي من الصهاينة وممثليهم والجمعيات الصهيونية في أي بلد أو بقعة من بقاع الأرض».
واعتبرت «أن الرفض والموقف البحريني، هو موقف شعبي لا تتبناه شريحة أو طائفة من الشعب دون أخرى، إذ يحمل هذا الهم كل من السني والشيعي، ويشترك فيه المسيحي والمسلم، والإسلامي والوطني، كما تقاسم المرأة البحرينية الرجلَ البحريني في هذا الخيار، ويشترك الصغير مع الكبير في رفع رايته».
وشددت على «التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه ونصرة قضيته التي هي العنوان الأكبر لقضايا الشعوب المؤمنة بالعدالة»، مطالبة «بالعمل الجاد على كسر الحصار عن أبناء غزة الأبية، وتقديم كل أنواع الدعم المعنوي والمادي لأبناء القطاع المحرومين والمضطهدين، الذين فضلوا الجهاد على الخنوع لنصرة قضيتهم العادلة».
وأضافت اللجنة المنظمة «نؤكد تأييدنا لكل الجهود الرامية إلى كسر الحصار على غزة المقاومة، أياً كان القائمون عليها، ويطيب لنا أن نحيي الجهود والكوادر البحرينية المشاركة في أسطول الحرية وغيرها من قوافل كسر الحصار، إذ إنهم بذلك يقهرون الاستيطان ويقارعون الهوان ويجاهدون بالعمل رافضين الخضوع لمشاريع الاستيطان المذلة. كما نشيد بدور تركيا، البلد المسلم غير العربي الذي كان بموقفه عربياً أكثر من العرب، وإسلامياً أكثر من الدول الإسلامية، وسار بقافلته لحرية ننشدها وإياهم لأخوتنا في غزة».
الى جانب ذلك وقف المصلون في جامع الإمام الصادق (ع) في الدراز، وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، طالبوا من خلالها بالوحدة الإسلامية من أجل قضية فلسطين. بصفتها القضية المركزية الأولى.
وشارك في الوقفة العشرات من المصلين، ورددوا العبارات المنددة بالإحتلال الإسرائيلي.