انسحاب السودان من أبيي خطوة وصفت بالمفاجأة ..إذ جاءت تأكيداً لتصريحات الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عقب لقاءه البشير وتتنافى مع الموقف المتعنت للخرطوم تجاه شمالية المنطقة.
وقال الناطق الرسمي بإسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد: حرصا من الدولة على السلام والاستقرار وتوفير المناخ الملائم لاستئناف التفاوض، وبعد ان تقدمت الآلية الافريقية رفيعة المستوى برئاسة السيد ثامبو مبيكي بمبادرة لسحب قواتنا المسلحة من ابيي، فقد قررت القوات المسلحة اعادة انتشار قواتها خارج الحدود الادارية لابيي.
وبرغم تبريرات الخرطوم للخطوة وما طلبته من ضمانات في المقابل ...لكن الأمر بالنسبة للمراقبين تنازلات ليس لها مايقابلها من الجانب الجنوبي الذي يسعى الى جعل ملف النفط في مقدمة أولويات التفاوض في مقابل إشتراط السودان بأن النجاح في تسوية الملف الأمني سيمهد الطريق لبقية الملفات الأخرى العالقة.
وفي تصريح لقناة العالم قال المحلل السياسي طلال إسماعيل: الحکومة السودانية بقرار انسحابها من منطقة ابيي، هي الان تواجه ضغوطا دولية، ويبدو ان تلك الضغوط قد افلحت بان تستجيب الخرطوم لها من خلال اعادة انتشار القوات المسلحة خارج منطقة ابيي، لذلك ستواجه المفاوضات المقبلة تعقيدات كثيرة، وهذا يحسب لصالح حكومة جنوب السودان، لان فشل المفاوضات سيزيد من الضغوط الدولية وسيؤدي الى تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي.
جهود مضنية بذلها الوسيط المشترك ثامبو أمبيكي أثمرت عن خضوع البلدين لخيار الحوار والتفاوض ..لكن هذه الجولة تجيء مغايرة لسابقاتها لجهة تحديد سقف زمني لها إرتفع معه سقف المطالب لكلا البلدين ..علاوة على وصول التوتر الأمني الى أعلى معدل له منذ التوقيع على إتفاقية السلام الشامل في العام 2005 ...لتكون جميع الإحتمالات قائمة لما يمكن أن يصل إليه الطرفان مع كل هذه الضغوط الداخلية والخارجية.
FF-29-9:49