فالغرب أحيانا يستغل مسألة حقوق الانسان فى سياسة ابتزاز والضغط على دول بعينها ، بينما تغض الطرف عن دولاً أخرى ، وهذا بالطبع من أجل الوصول إلى مصالح وغايات تخصهم ، ومن يراقب كيفية تعامل الجيش الأمريكى وقوات حلف الناتو مع أبناء الدول التى دخلوها كأفغانستان و العراق سيجد كيف تنتهك حقوق الانسان بشكل واضح ، ومن أمثلة الانتهاكات يكفينا التذكير بسجن أبوغريب بالعراق و معتقل جوانتناموا بكوبا ، و السجون والمعتقلات الأمريكية الأخرى فى دول العالم ، و قذف الطائرات بدون طيار من وقت لآخر للمدنين سواء فى أفغانستان أو حتى عندما تنتهك الأراضى الباكستانية المجاورة ، ويكفى ما شاهدناه مؤخراً لفيديو منتشر على الانترنت يظهر فيه جنود أمريكيون وهم يدنسون جثث قتلى فى أفغانستان ، فى الواقع إن الأمثلة و النماذج كثيرة ولن يتسع المجال لذكرها كاملة .
والمضحك المبكى فى ذلك هو أن تجد المفوضية الاوربية تصدر بياناً تنتقد فيه 13 دولة أوربية تتهمها بإساءة معاملة الدجاج ، والأغرب أنه ضمن البيان جاءت هذه الكلمات: " يتعين تربية الدجاج في اقفاص تبلغ مساحتها 750 سنتيمترا مربعا على الاقل ، كما يجب تزويد هذه الاقفاص بعش وقش ومكان لرقود الدجاج والات لتقصير المخالب مما يسمح للدجاج باشباع احتياجاتها البيولوجية والسلوكية " ، أتساءل لماذا لا تصدر المفوضية بياناً حول إساءة معاملة المسلمين والمحجبات فى بلادهم ؟! ، أو حتى فى البلاد التى غزتها قوات دول الاتحاد الاوربى سواء فى الماضى أو حتى فى حاضرنا ألان ؟!
فى الواقع إن قضية حقوق الإنسان التي تشغل اهتمام العالم قضية جوهرية ، لكن لايمكن التعامل معها إلا وفق منظور إنساني بعيدا عن كافة أنواع التسلط التي تمارسها الأنظمة الغربية وتدّعي زوراً وبهتانا ممارسة الديمقراطية وحرية التعبير ، فى الوقت الذى تمنع فيه بعض الدول الأوربية حرية إرتداء النقاب و بناء المآذن ، و تزرع فى نفوس أبناءها الخوف و الرعب إتجاه المسلمين من خلال تشويه حقيقة الدين الاسلامى و نشر معلومات مغلوطة تبتعد كثيراً عن تعاليم الدين الاسلامى السمحة ، ثم تأتى تلك الدول فى النهاية لتتقمص شخصية الواعظ وتبدأ فى نشر مفاهيم الديموقراطية وحقوق الانسان على باقى الدول ، بل وتصنفها على حسب أهوائها بمقاييس وضعية تم وضعها وفقاً لمعايير جوفاء لا تتماشى سوى مع سياسات تلك الدول .
أشعر كثيراً أن وثائق حقوق الإنسان ما هي إلا أكذوبة العصر وشعارات لامعنى لها ، فهى ورق بلا حبر ، وكلمات بلا معنى .. مادام كل ما جاء بها لا يتم تنفيذه على أرض الواقع ، وما دامت دول الغرب لا تحترم حقوق الانسان على أرضها بغض النظر عن جنسيته أو دينه او لونه .. فلا داعى إلى التشدق من وقت الى آخر عن ضرورة إحترامها ، ومادامت أنظمة بلدان العالم الثالث لا تحترم إدراة الانسان و تعى ضرورة إحترام آدميته ، فلا سبيل أمام شعوبها سوى الثورة على تلك الانظمة واقتلعها من السلطة تماما ، فى محاولة أخيرة كى يحيا الانسان كإنسان !
بقلم أحمد مصطفى الغـر