ويحاول المسؤولون الإسرائيليون تجنب المواجهة مع أي طرف مصري منذ اندلاع الثورة المصرية خاصة الجماعات الإسلامية منها تخوفاً من انهيار اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين، التي وصفها بعض المحللين الإسرائيليين أنها تقف على المحك، كما أنهم يبدون خشية كبيرة من صعود الإخوان المسلمون التي تعتبر أكثر الحركات المصرية دعماً لحركة حماس التي ستؤدي إلى انقلاب المعادلات الإقليمية.
محلل شؤون الشرق الأوسط في إذاعة الجيش الإسرائيلي، جاكي حوغي، قال أمس إنه في يوم الانتخابات، عندما أظهرت الاستطلاعات تقدم عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى، أكدت على أن الجيش يقوم بجهود حثيثة من أجل إدخال شخصيتين من الذين يريدهم: شفيق ومرسي، وهذا فعلاً ما حدث.
وبحسب حوغي، فإن النتائج تؤكد على أن الجيش المصري أحرز انتصارين، ذلك أن شفيق هو مرشح الجيش، لأنه كان في السابق قائد سلاح الجو ورئيس الوزراء في عهد مبارك، أما مرسي، أضاف المحلل الإسرائيلي، فإنه بنظر الجيش، هو الأكثر انضباطًا من جميع قادة حركة الإخوان المسلمين، وهو مقرب من المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، ويعتقد أن الجيش هو عامل ضروري لانتقال مصر إلى المرحلة القادمة، على حد تعبيره.
وساق المحلل حوغي قائلاً بحسب رأيي فإن الفائز الأول والحقيقي في الانتخابات المصرية هو الجيش، لافتًا إلى أن التيار السلفي، هو أكبر الخاسرين، معتبرًا أنه منذ أنْ فاز الإسلاميون بالانتخابات لمجلس الشعب، قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة مصر إلى ما أسماه بحقل من القنابل الخطيرة، وتمكن من تجيير السياسة لصالحه، وأضاف أنه في مصر توجد الآن فئات عديدة غاضبة على ذلك، ولكن الثورة لا تُصنع في يوم واحد، على حد تعبيره. وقال أيضا إن مصر تحتاج اليوم إلى قيادة ذات خبرة، مشيرا إلى أن الساسة الموجودين اليوم على الساحة لا يتمتعون بالخبرة، ولا يملكون تجربة.
وخلص المحلل الإسرائيلي إلى القول إن الآن يجب الانتظار لمعرفة في ما إذا كان الجيش سيتمكن من اجتياز المرحلة القادمة، والتي تتمثل في قيادة مركزي السلطة: الرئيس والبرلمان، معتبرا أن هذا الأمر هو تحد كبير بحد ذاته، والعمل معه بشكل جيد لصالح مصر، ذلك لأنه حتى اليوم ما زال عدم الاستقرار وعدم الرضا سيدا الموقف في مصر، على حد تعبيره.
من ناحيته، قال الجنرال ايتاي بارون، رئيس قسم الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إنه من الصعب التنبؤ بمن سيفوز في جولة الإعادة، لكن من الواضح أن هناك انخفاضًا في المركز الإقليمي لمصر. وأضاف، بحسب موقع صحيفة 'يديعوت أحرونوت' على الإنترنت إن الشباب الذي قادوا الثورة الشعبية في يناير لم ينجحوا في الانضمام للمنظومة السياسية، معتبرا أن القاسم المشترك بين التيارات والأحزاب هناك هو العداء البارز لإسرائيل.
وأيا كان الرئيس، فإن بنيامين بن إليعازر وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق يرى أن كل المؤشرات تدل على مواجهة بين مصر وإسرائيل في المستقبل، ولن تغير هوية الرئيس المصري القادم ونتيجة الانتخابات من الأمر شيئا.
زهير أندراوس
2012-05-27