ان عبد المنعم أبو الفتوح، وهو في الستين من عمره، هو اسلامي عُزل عن الاخوان المسلمين لكنه بقي ورعا، يُعد صاحب أفضل احتمالات للفوز.
فقد نجح أبو الفتوح في ان يوحد حوله المتدينين والليبراليين ومؤيدي حركة الاخوان بل السلفيين المتطرفين.
أسهم وعده بفتح اتفاق السلام مع اسرائيل للنقاش من جديد في زيادة شعبيته في مصر الجديدة. ومجلس الشعب الذي يحكمه اليوم أكثر من ثلثي الاعضاء من الاسلاميين سيستقبله بأذرع مفتوحة. وتستطيع مصر بعد أكثر من ستين سنة استبداد ان تنتقل الى المرحلة التالية وهي استبداد الدين. لن يأتي انقلاب ضباط بأبو الفتوح الى السلطة بل ثورة شباب ليبراليين. ومن المؤكد ان عبد الناصر والسادات يتقلبان في قبريهما ومبارك أشد مرضا من ان يستطيع التحرك.
لكن يوجد في مصر سيناريو يخالف ما يقترحه الأديب المصري المعروف خالد الخميسي مؤلف الكتاب الواسع الشهرة 'سيارة أجرة'، والذي يراهن خاصة على وزير الخارجية السابق والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ابن السادسة والسبعين أنه هو الرئيس القادم. فبحسب نظريته استقر رأي المجلس العسكري الأعلى وواشنطن على ألا يأتي الرئيس القادم لا من صفوف الجيش ولا من صفوف الاسلاميين. وسيوافق الاخوان المسلمون الذين سيطروا على مجلس الشعب في نهاية 2011 على الانتظار. وسيُبطل المرشحان الاسلاميان محمد مرسي ابن الستين وهو الممثل الرسمي للاخوان المسلمين في الانتخابات وأبو الفتوح، سيُبطل بعضهما قوة بعض (وهو شيء سيمنح المتدينين تعليلا لخسارتهم في الانتخابات)، وستتلقى مصر بسهولة أكبر مساعدة خارجية مع رئيس معروف وليبرالي، ولا تهم هوية الفائز. ويعتقد صديقنا خالد الخميسي ان 'الغليان في مصر سيبقى بعد الانتخابات ايضا'. فليس الطموح الى الخير بل الى أخف الشر.
ان عمر سليمان ايضا، نائب مبارك الذي لم يُسمح له بالمنافسة، يشارك في التنبؤات المتشائمة، فهو يتنبأ بانقلاب عسكري اذا دخل مندوب اسلامي القصر الرئاسي في الاول من تموز. لكن ذلك الرئيس يستطيع ان ينظم لنفسه قبل ذلك حرسا ثوريا كما في ايران.
فليس عجبا ان يكون صديقنا الأديب خالد الخميسي قلقا. وعلى كل حال فان مصر متجهة الى السخونة. وليس من المؤكد ان يُمكّنوه في الواقع الجديد من تأليف كتب. ويمكن ان يمنحه كتابه الالهام وان يصبح هو ايضا مثل أدباء كثيرين في ايران سائق سيارة أجرة.
بوعز بسموت
اسرائيل اليوم 23/5/2012