عاجل:

اجتماع بغداد ومستقبل العلاقة بين ايران و 5+1

السبت ١٩ مايو ٢٠١٢
٠٨:٤٧ بتوقيت غرينتش
اجتماع بغداد ومستقبل العلاقة بين ايران و 5+1 عندما تستخدم الادارة الاميركية لغة التهديد والوعيد في تعاملها مع ايران، فهذا يعني ،وكما ثبت في كثير من الاحيان، ان الجمهورية الاسلامية تزداد قوة واقتداراً واستقلالية، ما يمثل هاجساً للولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهما الغربيين والاقليميين.

فقد لوحظ بعد انتهاء الجولة الاولى من المحادثات بين ايران ومجموعة (5+1) في اجتماع اسطنبول الشهر الماضي ، وخلال  فترة الاستعداد للجولة الثانية المزمع اجراؤها الاربعاء القادم 23/5/2012 في العاصمة العراقية بغداد ، ارتفاع وتيرة التهديدات الغربية، والتي جاء آخرها على لسان السفير الاميركي في الكيان الصهيوني "دانيال شابيرو" في كلمة له امام نقابة المحامين يوم الخميس الماضي 17/5 عندما قال: " ان لدى بلاده خططاً جاهزة لضرب ايران اذا ما كان ضروريا لمنعها من ان تكون قوة نووية عسكرية."

وفي معرض ممارسة المزيد من التحريض على طهران كان وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك قد قال يوم الاثنين الماضي 14/5/2012: "ان المطالب اليوم في بدء المحادثات مع الغرب تمثل الحد الادنى، أي حتى لو قبلت ايران بها كلها فانها تستطيع مواصلة تطوير برنامجها النووي."

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما صرح امام المؤتمر السنوي للمنظمة الاميركية – الاسرائيلية (ايباك) بتاريخ 3/4/2012 " ان استراتيجية الولايات المتحدة تهدف لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي حتى وان تطلب الامر اللجوء الى القوة" ، موضحا "ان الفرصة مازالت سانحة امام الدبلوماسية لمعالجة المسألة النووية الايرانية"

وفي موازاة ذلك أعلن وزير الدفاع الاميركي ليون بانتيا ان البنتاغون يسعى الى تزويد "اسرائيل" بمبلغ اضافي قدره (70 مليون دولار) في الشهور القادمة لتمويل ما يسمى بـ " القبة الحديدية" وهي عبارة عن درع مضاد للصواريخ قصيرة المدى. وكانت واشنطن قدمت حتى الان (205) ملايين دولار لدعم هذا المشروع.

واضح ان مجموعة التصريحات والمساعدات الاميركية، تتوخى اهدافا سياسية في ضوء استعدادات الولايات المتحدة للانتخابات المرتقبة المقرر اجراؤها في 6/11/2012، وبالتالي فانها لاتعدو كونها مزايدة سياسية يقوم بها الحزب الديمقراطي لاستمالة اللوبي الصهيوني وضمان دعمه لتمديد ولاية باراك اوباما فترة اربع سنوات اخرى.

وفي خضم هذا التصعيد الاميركي – الاسرائيلي، رأى المراقبون، عدم تاثر الجمهورية الاسلامية بهذه الزوبعة السياسية والحرب النفسية، باعتبار ان ايران تعي، و معها  الاستراتيجيون وخبراء شؤون المنطقة ،ان الهزائم المخزية التي منيت بها جيوش الولايات المتحدة وحلفائها في العراق وافغانستان وباكستان، ابطلت مجمل معادلاتها وحساباتها الجيواستراتيجية في الشرق الاوسط.

وازاء ذلك تعتمد واشنطن حاليا آلية اشاعة الفوضى والاضطرابات والتناحر في المنطقة، بهدف تعويض انتكاساتها العسكرية هنا وهناك بشكل او بأخر.

اللافت في هذا الاتجاه ، ان الادارة الاميركية تستعين  بمن كانوا يعتبرون  بالامس اعداءها  الالداء من الجماعات التكفيرية لتنفيذ هذه المهمة القذرة، مستعينة بالاموال السعودية والقطرية لتسليحهم، ابتغاء القضاء على دول محور المقاومة والممانعة في العالم الاسلامي.

وتأتي عمليات تفجير الاوضاع في سوريا بواسطة هذه الجماعات الارهابية المنحرفة، كمقدمة لتفكيك هذا المحور المقاوم، ومحاولة لتوجيه ضربة غادرة من الخلف الى حزب الله الذي حذر امينه العام السيد حسن نصرالله قبل ايام، الكيان الصهيوني من مغبة الاعتداء على البنى التحتية والمباني الحكومية والاهلية في بيروت، متوعدا برد مماثل يدك تل ابيب في العمق.

ولا شك في ان وضوح المواقف الرسمية والشعبية في ايران، بالرد بشكل حازم على أي تحرك غاشم يمكن ان يطاول الجمهورية الاسلامية، وبالتحديد منشآتها النووية السلمية، يضع صناع القرار في اميركا واوروبا والكيان الصهيوني، امام حقيقة واحدة، وهي ان استفزاز طهران لن تكون سوى مغامرة طائشة ستعود بافدح الخسائر والاضرار على المبادرين اليها.

فالجمهورية الاسلامية اعلنت غير مرة، انها سترد الصاع صاعين في مواجهة أي عدوان يضمر استهداف سيادتها وترابها الوطني ومنجزاتها العلمية، ولاجل ذلك فهي تنظر بعين الازدراء الى تصريحات وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك، علما منها بان "اسرائيل" الغاصبة، هي اتفه من ان تقدم على حماقة عسكرية، لانها ستمهد بذلك لاسباب ازالتها من الوجود.

فالايرانيون قيادة وحكومة وشعبا، وان كانوا ينأون بأنفسهم  عن اللجوء الى لغة الحروب والتهديدات، بيد انهم لن يتهاونوا اذا جد الجد في تلقين العدو الصهيوني درسا لن ينساه، باعتباره بؤرة فساد وعامل اثارة للازمات في العالم الاسلامي.

اما المطالب المشروعة للجمهورية الاسلامية في مضمار امتلاك الطاقة النووية السلمية، فانها غير قابلة للمساومة او التنازلات، ولقد برهنت ايران خلال ثلاثين عاما مضت انها تزداد قوة ومنعة كلما تضاعفت الضغوط والعقوبات عليها، ولاجل ذلك وعشية اجتماع بغداد المرتقب ،تنصح طهران الاطراف الغربية بالتخلي عن اسلوب الابتزاز والتهديد، كونها لن تفت ابدا في عضد الايرانيين ، كما لن تزيدهم الا عزما وتمسكا بمواقفهم المحقة.

ومع كل ذلك يتطلع المفاوضون الايرانيون الى اجتماع بغداد باعتباره محطة مفصلية لمحادثاتهم مع مجموعة دول (5+1) على خلفية الجهود السياسية والدبلوماسية المخلصة التي بذلتها الحكومة العراقية لاستضافتها و انجاحها، وهو امر جدير بالاحترام والتقدير، ولعله يترك اثارا طيبة على اجواء هذا الملتقى الدولي الهام.

* حميد حلمي زادة

 

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري