وبعدما استقر اختيار الفرنسيين لسابع رئيس لجمهوريتهم الخامسة على مرشح الحزب الاشتركي فرانسوا هولاند الذي هزم اليميني نيكولا ساركوزي بحملة انتخابية شعارها التغيير الآن، تتجه الأنظار فضلا عن التغيير الداخلي إلى ماستكون عليه سياسة فرنسا الخارجية، حيث اعطى خطاب الفوز الذي ألقاه هولاند انطباعا ببداية عهد جديد للدبلوماسية الفرنسية.
وقال هولاند : ان فرنسا بلد له تأثيره في العالم من خلال تاريخه وثقافته وقيمه وانسانيته.
وفي سياق تهذيب السياسة الخارجية الفرنسية يتوقع المراقبون أن الأقرب في تصورات هولاند لمسألة السياسة الخارجية هو إخراج فرنسا من المآزق الدولية التي تسبب فيها ساركوزي بهدوء وسلاسة، خاصة المأزق الأفغاني تفاديا لمزيد من الخسائر في الأرواح، وكبح انغماس فرنسا في سياسة التدخل العسكري الأجنبي من قبل القيادة المشتركة للأطلسي.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الفرنسية عبد الله بن علي في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية الاربعاء: الن ساركوزي كان قد تعهد بالانسحاب قبل نهاتية 2013، لكن هولاند تعهد بذلك قبل نهاية هذه السنة.
بالمقابل سيكون فرانسوا هولاند أمام تحدي تقويم علاقة بلده مع دول الجوار، حيث لن يظهر بالوجه الذي ظهر به ساركوزي كملقن للديموقراطية وحقوق الإنسان، وقد يتجه نحو ابتكار طرح أكثر تقبلا وسط المجتمعات العربية والإسلامية فيما يتعلق بطموحات التغيير والممارسة الديموقراطية.
وقال هولاند : ان فرنسا ستحترم كل الشعوب، وحيثما وجدت ستبقى وفية لقيمها، وستظل تدافع عن حرية الشعوب وشرف المظلومين وكرامة المرأة.
وفي مقام آخر يجد بعض المحللين أن هولاند لن يخرج على الخط الفكري الاشتراكي في التعاطي مع الملفات الخارجية، وهو خط قوامه الحوار الدائم مع حكومات الدول في محاولة لاسترجاع هيبة فرنسا الدبلوماسية خارج لغة التهديد والوعيد، كما هو الحال مع الملف النووي الإيراني.
وقال ميشيل روكار رئيس الحكومة الفرنسي الأسبق : من الأجدر أن نفهم موقف بلد بحجم وعظمة وهيبة إيران التاريخية التي فرضتها 5 آلاف سنة من التاريخ، مؤكدا ان بلاد فارس بلد ذو حضارة.
واضاف: أنا شخصيا أتفهم أن إيران الموقعة على معاهدة منع الاِنتشار النووي، تطمح في أن تحتل مكانة لائقة في العالم، مثل مكانة اليابان أو البرازيل.
وفي هذا المنحى من المرتقب أن يتوجه هولاند نحو مخاطبة الشعوب مثلما فعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما كأسلوب جديد في تبديد المخاوف المتراكمة بين المجتمعات الإسلامية والغربية.
وفي فرنسا وبعد طي صفحة الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي، فمن ألأسئلة التي ستطرح على مجيئ الحزب الاشتراكي للسلطة بقيادة سيد الإليزيه الجديد فرانسوا هولاند هو، أي دور لسياسة هولاند الخارجية في ترتيب الأوراق السياسية والاقتصادية المتناثرة في المنطقة العربية والإسلامية.
وهل سيراجع هولاند تحالفات فرنسا الاستراتيجية والعسكرية مع هذا المحور أو ذاك، حيث يرى المراقبون ان هولاند الذي رفع شعار التغيير يتجه نحو دبلوماسية لفرنسا قائمة على التهدئة والسلاسة.
MKH-16-21:58