ازدادت نسبة الفقر في الاتحاد الأوروبي حيث يوجد به "78 مليون" مواطن من إجمالي مواطنيه البالغ عددهم حوالي 500 مليون يعيشون في فقر ،حسب تقرير قدم الى البرلمان الأوروبي ،كما توقع خبراء ان الاتحاد الأوروبي يتآكل بشكل بطيء عبر ازدياد ظاهرة القومية وعوامل أخرى أبرزها اقتصادية والتي قد تسفر عن تلاشي الاتحاد تدريجياً .
وأوضح التقرير الذي تبناه البرلمان الأوروبي في جلسته في مدينة ستراسبورج الفرنسية أن الفجوة بين الفقراء والأغنياء في تزايد مستمر ..وانتقد التقرير انخفاض الحد الأدنى للأجور في العديد من دول الاتحاد الأوروبي .
وناشد دول الاتحاد تحديد أهداف طموحة لتقليل نسبة الفقر في أوروبا لا سيما بين الطبقات العاملة ورحب التقرير باقتراح المفوضية الأوروبية تحديد عام 2010 عاما أوروبيا لمكافحة الفقر والتهميش الاجتماعي.
وازداد ارتفاع نسبة الفقر في أوروبا بعد انضمام اثنتي عشرة دولة إلى الاتحاد منذ عام 2004 معظمها دول فقيرة كانت أجزاء من الكتلة الشيوعية قبل انهيار الاتحاد السوفياتي السابق .
الى جانب هذا ، سلط تقرير اقتصادي، نشرته مجموعة «باركليز ويلث» حول التوقعات الاقتصادية للربع الثالث، الضوء على مخاطر انهيار الاتحاد النقدي الأوروبي،كما اشار تقرير «سانيوبوست» إلى أن أسعار صرف العملة الثابتة تجعل من الصعب على دول الاتحاد الاوروبي تحقيق مكاسب في مجال التنافسية، كما أن إجراءات التقشف المالي الصارمة لن تساعد بالضرورة في هذا الصدد، إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الانخفاض في معدل الناتج المحلي الإجمالي، لذا فإن من المحتمل أن يشهد الاتحاد النقدي الأوروبي تغيراً في صورته وتنظيمه، كما قد ينهار بشكل كامل.
وأضاف التقرير «والواقع أن هذه شركات في الاتحاد قد تشهد تراجعاً، فيما تجد نفسها في مواجهة أعباء ضريبية أكبر، وأسواقاً محلية أضعف لتسويق منتجاتها، إلا أن المستقبل يحمل ما هو أسوأ، حيث ارتأى واضعو السياسات في ألمانيا تسريع خططهم الرامية للسيطرة على عجز الموازنة الألمانية، حيث إن لهذا القرار أثر في رفع مستوى توقعات الأداء للحكومات الأخرى ضمن منطقة اليورو، وهذا هو السبب الذي دفعنا إلى خفض توقعات النمو لمنطقة اليورو خلال العام 2011 إلى 1 بالمئة فقط».
وتخطط المملكة المتحدة أيضاً إلى فرض إجراءات تقشف مالية صارمة خلال العامين المقبلين، سيكون أشدها في العام 2011، إلا أن المخاوف المستمرة حول التضخم - والذي يبقى أعلى من النسبة المستهدفة – قد تقيّد مدى الدعم الذي قد توفره السياسة النقدية للنظام الاقتصادي.
ويرجع سبب الانهيار ايضاً الى أن دول الاتحاد الأوروبي فقط أربع منها وهي " بريطانيا ، وفرنسا ، وألمانيا ، وإيطاليا " متطورة اقتصادياً بينما الدول الاخرى تعاني كلها من مشاكل اقتصادية كبيرة و لم تستطع إلى الآن تجاوز المشاكل خاصة مع ضعف الإنتاج الصناعي والزراعي فيها . ولذلك حدث تباين بين دول الاتحاد الأوروبي .
وقد أظهرت دراسة أعدَّها المكتب الأوروبي للإحصاء ( أيروستات ) " أن توسع الاتحاد الأوروبي قد زاد الهوة بين الرواتب والأجور في البلدان الأعضاء. ولا شك أن هذه الدراسة تعكس واقع الحال في الاتحاد الأوروبي . إذ أن التفاوت في الرواتب والأجور يعكس حقيقة التفاوت في الاقتصاد بين دول الاتحاد ، وهذا التفاوت الاقتصادي لا يمكن القضاء عليه إلا إذا تنازلت الدول الغنية في الاتحاد عن جزء كبير من مداخيلها لدعم الاقتصاد في الدول الفقيرة فيه ، وهو أمر لن يحدث .
والواقع أن الدول المؤسسة لهذا الاتحاد، أدركت صعوبة تكوين فضاء اقتصادي كبير ، وأن هذا الفضاء سوف ينعكس عليها بالسوء . وسرعان ما تهب علي الاتحاد عاصفة وتقذف وتنطلق وتجرف في تيارها ، فالقوة العسكرية أو الاقتصادية قد تجمع ، لكنها لا توحد ، ولذلك تذبل وتتراخى قبضتها وتتناثر إلى شظايا ، لتنطفئ شعلتها وتنكمش ألسنتها وتتكور ليكون الوأد مصيرها ونهاية دورها في التاريخ ، والسقوط والتفكك والانهيار مآلها .
وفي هذا المجال ، يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون الأميركية تشارلز كوبتشان إن الاتحاد الأوروبي آخذ بالتلاشي بشكل تدريجي، مضيفا "إننا قد ننظر يوما حولنا عبر الأطلسي لندرك أن مشروع الدمج الأوروبي الذي آمنا به على مدار نصف القرن الماضي قد اختفى".
ويوضح كوبتشان، في مقاله في صحيفة واشنطن بوست الاميركية بالقول إن الاتحاد الأوروبي لن يشهد موتا مفاجئا، ولكنه يتآكل بشكل بطيء عبر ازدياد ظاهرة القومية وعوامل أخرى أبرزها اقتصادية والتي قد تودي بالاتحاد رويدا رويدا حتى تقضي عليه.
ويمضي الكاتب- وهو باحث مقيم بمجلس العلاقات الخارجية الأميركية ومؤلف كتاب "كيف يصبح الأعداء أصدقاء" ـ بالقول إن الأزمة المالية عصفت بالعديد من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، في ظل ارتفاع مديونياتها المحلية وعدم وضوح الرؤية إزاء ما أسماه اعتلال صحة البنوك المركزية للقارة، مما ينذر بمزيد من المشاكل والأزمات المستقبلية.
وقال كوبتشان إن الأزمة المالية وتداعياتها على دول الاتحاد الأوروبي قد تهون وتبدو عاملا ضعيفا أمام ما وصفه بالعلة أو الطامة الكبرى المتمثلة في ما تشهده دول الاتحاد من ميل إلى العنصرية والقومية والأممية الضيقة.
وأضاف الكاتب في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن عواصم الدول الأوروبية من لندن إلى برلين إلى وارسو كلها تشهد ما وصفها بحالة من الانكفاء على الذات على المستوى السياسي، وأن البعض بدأ يشتاق إلى الماضي أو السيادة التي كان يتمتع بها على المستوى القُطري قبل أن يضحي بها من أجل فكرة الاتحاد أو ما أسماه المثل الأعلى الجماعي.
وبالنسبة للكثير من الأوروبيين، فإنهم لم يعودوا يقلقون كثيرا إزاء الصالح العام للاتحاد، بل صاروا يتساءلون عما يمكن للاتحاد أن يقدمه لهم؟ وبعضهم بدأ يتساءل في ما إذا كانت فكرة الاتحاد تستحق كل هذا العناء؟
وقال الكاتب إنه إذا استمر الأوروبيون في نهجهم السياسي والاقتصادي على هذا المنوال، فإنهم سرعان ما يخسرون اتحادهم ويتسببون في تلاشي ما وصفه بأكبر وأهم إنجازات أوروبا بالقرن العشرين أو الإنجازات المتمثلة في أوروبا متحدة متصالحة مع الذات وتسعى لأن تصبح قوة مشتركة عظمى.
وبينما أشار كوبتشان إلى أمثلة متعددة بشأن ما وصفه الانكفاء السياسي على الذات الذي بات يشكل ظاهرة عند معظم دول الاتحاد، أوضح أن الناخبين الهولنديين والفرنسيين سبق لهم عام 2005 أن صوتوا ضد اتفاقية الدستور الأوروبي، وأن انتخابات مايو/ أيار 2010 بالمملكة المتحدة جاءت بائتلاف يسيطر عليه حزب المحافظين أو من وصفهم بكونهم معروفين بخوفهم من فكرة الاتحاد الأوروبي برمته.
وفي حين أشار الكاتب إلى ما وصفه بشعور إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالإحباط إزاء الفاعلية السياسية الأوروبية الآخذة بالتضاؤل على المستوى الدولي وبالتقوقع والانكماش على الذات، أضاف أن أوروبا لم تعد مهتمة بالتنافس العسكري على المستوى الدولي وأن السياسات الأوروبية ماضية لأن تصبح أقل أوروبية وأكثر محلية وضيقة للدرجة التي باتت تهدد الاتحاد الأوروبي في أن يصبح اتحادا بالاسم فقط.
وخلص كوبتشان بالقول إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى جيل جديد من القادة يأخذون بيده للحياة، خشية أن يمضي فيموت بشكل بطيء، وإن أولئك القادة غير موجودين على الساحة في الوقت الراهن.
*العالم +وكالات