عاجل:

آخر سيناريو لآخر محادثات فلسطينية - إسرائيلية

السبت ٢٨ أغسطس ٢٠١٠
١١:٠١ بتوقيت غرينتش
بعد انقضاء أكثر من ستين سنة شغلتها مفاوضات مضنية استهدفت تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بمصير الشعب الفلسطيني، برزت في الأفق مشكلتان عصيتان على كل حل: الأولى، مشكلة تهويد القدس الشرقية مع كل ما تعنيه هذه المدينة التاريخية المقدسة لدى ملايين المسيحيين والمسلمين واليهود في العالم. والثانية، مشكلة مستقبل أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ فلسطيني موزعين على مخيمات الأردن وسورية ولبنان.

بعد انقضاء أكثر من ستين سنة شغلتها مفاوضات مضنية استهدفت تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بمصير الشعب الفلسطيني، برزت في الأفق مشكلتان عصيتان على كل حل: الأولى، مشكلة تهويد القدس الشرقية مع كل ما تعنيه هذه المدينة التاريخية المقدسة لدى ملايين المسيحيين والمسلمين واليهود في العالم. والثانية، مشكلة مستقبل أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ فلسطيني موزعين على مخيمات الأردن وسورية ولبنان.

 

وهذا يعني أن هاتين المشكلتين، بأبعادهما العالمية والإقليمية، ستشهدان نزاعاً سياسياً مختلفاً يمكن أن يؤدي إلى حرب طويلة إذا فشلت المحادثات التي سيفتتحها الرئيس باراك أوباما، في واشنطن يوم الأربعاء المقبل (أول أيلول – سبتمبر).

 

صباح الخميس المقبل تبدأ جلسات المفاوضات المباشرة وسط أجواء تشكيك عبّر رئيس الوفدين عن تخوفهما من انهيارها السريع.

خصوصاً بعدما طرح كبير المفاوضين الإسرائيليين اسحق مولخو أمام كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات، شروطه الثلاثة كمرتكزات لجدول الأعمال. قال إنها تبدأ بالاتفاق على الترتيبات الأمنية المتعلقة بدولة ستكون لديها حدود نهائية. وهذا يقتضي من الفريقين رسم حد فاصل يأخذ في الاعتبار الضرورات الأمنية والتعقيدات الديموغرافية. كما يأخذ في الاعتبار احتمال استعادة نصف الشعب الفلسطيني تقريباً الموجود في قطاع غزة. ومع أنها قطعة جغرافية معزولة، إلا أنها المنفذ الوحيد للدولة الفلسطينية على البحر.

 

المرتكز الثاني من المفاوضات يشدد على ضرورة اعتراف الفلسطينيين ب"إسرائيل" وطناً خاصاً ونهائياً لليهود. ومثل هذا الاعتراف يوكل مسؤولية عودة اللاجئين إلى الدولة الفلسطينية بحيث تستوعبهم خلال فترة معينة وعلى دفعات. وبحسب تعهد وزير الحرب إيهود باراك، فقد طالب الإدارة الأميركية بتخصيص خمسين بليون دولار تجمع من طريق الأمم المتحدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي. ويمثل هذا المبلغ اللبنة لتأسيس بنية تحتية وتأمين استقلال اقتصادي لمشروع إسكان مليوني لاجئ خلال مدة عشر سنوات.

 

المرتكز الثالث يعتبر من أهم المرتكزت وأكثرها ارتباطاً بحجم "إسرائيل" الجغرافي. ففي كتابه «الجدار الحديدي» يظهر الكاتب اليهودي البريطاني آفي شلاييم، إصرار المفاوض الإسرائيلي على نسف المحادثات كلما اقترب الحديث عن الحدود النهائية لدولة "إسرائيل". والسبب أن مؤسسي الدولة العبرية اعتمدوا أسلوب تعطيل المفاوضات لاعتقادهم بأن الوقت يعمل لمصلحتهم ومصلحة نظرية توسيع مساحة "إسرائيل" بما يتناقض ونصوص صيغة القرار 242.

 

وأوصى الرئيس أوباما بضرورة تحقيق تقدم ملحوظ قبل انقضاء المدة المقررة لتجميد مشاريع الاستيطان والتي تنتهي آخر الشهر المقبل. صحيح أن نتانياهو لن يطلب علناً استئناف البناء داخل الكتل الاستيطانية... ولكن الصحيح أيضاً أن منافسيه الكثر بمن فيهم نائبه ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، سيرغمونه على تنفيذ وعوده. والثابت أنه لم يتخل عن هذه الوعود بدليل ما كشف عنه الدكتور حسن خاطر، أمين عام الهيئة الإسلامية – المسيحية لنصرة القدس. فقد أعلن في مؤتمر صحافي، عن بناء 218 كنيساً يهودياً داخل القدس منها 70 كنيساً داخل البلدة القديمة. وقال إن سلطات الاحتلال حريصة على تغيير الطابع الديني التاريخي، إلى طابع غريب مفرغ من الدين والتاريخ.

 

وحمّل الدكتور خاطر المجتمع الدولي ممثلاً باليونسكو ومنظمة المؤتمر الإسلامي والفاتيكان والأمم والمتحدة، المسؤولية الكاملة عما تتعرض له القدس من تهويد ديني خطير.

 

فور الإعلان عن موعد المفاوضات المباشرة، طلب نتانياهو من لافي ديختر، رئيس «الشاباك» السابق، أن يجري له تقويماً حول فرضية تقسيم القدس إلى شرقية وغربية. وأعطت هذه الدراسة الحكومة الحجة الأمنية كي تمنع فكرة التقسيم كما تطالب السلطة الفلسطينية ومن خلفها الدول العربية والإسلامية.

 

تقول الدراسة: أولاً – ينطلق مؤيدو التقسيم من فرضية خاطئة مفادها أن القدس الغربية كلها يهودية، وأن القدس الشرقية كلها عربية. لذلك يكون تقسيمهما سهلاً. وهذا ما اقترحه الرئيس كلينتون عام 2000، عندما طلب أن يكون كل حي يهودي تابعاً لـ "إسرائيل"، في حين يكون كل حي فلسطيني تابعاً لدولة فلسطين. وعارض العسكريون ولادة مثل هذا الواقع المعقد لأن القدس أصبحت مثل رقعة الشطرنج، صعبة الحماية.

 

ثانياً – تزعم السلطة الفلسطينية أن تنفيذ الانسحابات داخل القدس الشرقية سيتم في إطار اتفاق سلام يمنع عودة سيناريو غزة. ولكن عقد اتفاق مرحلي مع السلطة الفلسطينية قبل الانتفاضة الثانية لم يمنع قناصو «بيت جالا» من إرهاب سكان «حي جيلو» الإسرائيلي.

 

ثالثاً – من المنطقي القول إن كل اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية سيثير اعتراض فريق كبير جداً من الشعب الفلسطيني، خصوصاً إذا كانت الأهداف قريبة ومتداخلة. ذلك أن قرية «شعفاط» لا تبعد أكثر من 300 متر عن التل الفرنسي، وأكثر من مئة متر عن «بسغات زئيف» حيث يسكن 42 ألف إسرائيلي. كذلك يستطيع سكان قرية العيسوي التي تبعد 75 متراً عن حرم الجامعة العبرية في جبل المشارف، السيطرة على المنطقة الاستراتيجية المطلة على شارع القدس في معالية أدوميم.

 

هذه الأمثلة وسواها تبناها المفاوض الإسرائيلي كي يرفض فكرة تقسيم القدس، لأسباب أمنية. لذلك يمكن أن يعود البيت الأبيض إلى مشروع دنيس روس، المطالب بالقدس مدينة مفتوحة للديانات السماوية الثلاث.

 

وفي دراسة قدمها رئيس قسم الخرائط خليل التوفكنجي، يؤكد أن حكومة نتانياهو صوتت على خطة ترمي إلى رفع عدد اليهود في القدس الشرقية إلى 88 في المئة خلال مدة لا تتعدى العشر سنوات. من هنا وصف خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لـ «حماس»، المفاوضات المقبلة بأنها «مفاوضات تصفية... لا مفاوضات تسوية».

 

منذ أقل من ثلاثة أسابيع، وقّع نتانياهو على نظام يقيد حرية الإطلاع على الأرشيفات الحكومية. وتتناول المعلومات السرية هذه أعمال الطرد والتصفيات الجماعية والمجازر التي ارتكبت ضد الفلسطينيين قبل حرب 1948 وبعدها. إضافة إلى عمليات «الموساد» ومعهد البحث البيولوجي ومفاعل ديمونا.

 

وقد شنت صحيفة «هآرتس» هجوماً عنيفاً على قرار تأجيل فتح الأرشيف الأمني لمدة عشرين سنة أخرى، مطالبة "الدولة" بعدم الخوف من ماضيها، لأن من حق الشعب أن يعرف كيف قامت "إسرائيل" وما هي المخالفات التي ارتكبها المؤسسون أثناء خرق حقوق الإنسان أو ارتكاب أعمال إجرامية.

 

ويقال في هذا السياق، أن نتانياهو علم بأن المفاوض الفلسطيني سيحمل معه ملفاً كاملاً عن المجازر التي ارتكبت بعد حرب 1948 بهدف تثبيت وجهة نظره في شأن قرار العودة أو التعويض، أي القرار الذي يسعى المفاوض الإسرائيلي إلى إلغائه بحجة أن إعلان الدولة يثبت حق الانتماء لكل فلسطيني.

 

وفي الكتاب الذي أشرف على إعداده سليمان الشيخ، رئيس قسم الدراسات في المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان وعنوانه «الكتاب الأسود»، سجل كامل بكل المجازر التي اقترفها اليهود. ويزيد عددها على المئة. وفي هذا يقول الأستاذ ميشال اده في مقدمة هذه الوثيقة: «إن المجازر الإسرائيلية في القرن العشرين إنما هي في حقيقة الأمر تاريخ إسرائيل الحقيقي».

 

بقي السؤال المتعلق بأهداف المفاوضات المباشرة، وما إذا كان من المفيد للسلطة الفلسطينية الاشتراك فيها تحت وطأة اللاءات الإسرائيلية الثلاث: لا للتنازل عن القدس الشرقية... لا لتطبيق قرار حق العودة والتعويض... لا للعودة إلى حدود 1967.

 

في نهاية الأمر، ستفشل المفاوضات التي استخدمها الرئيس أوباما كمشجب يعلق عليه أخطاءه وأخطاء إدارة سلفه السابق في العراق وأفغانستان وباكستان. ربما يكون من السابق لأوانه توقع فشل المفاوضات قبل أن تبدأ. خصوصاً أن "إسرائيل" أعلنت أنها لن تتنازل عن مكاسبها التي حولتها إلى شبه حقوق مكتسبة. والربح الوحيد الذي يجنيه محمود عباس من وراء هذه المفاوضات، هو المزيد من الاقتناع بأن السلطة لن تربح غير التأكد من أن شرخها مع «حماس» سيزداد اتساعاً وعمقاً...

* سليم نصار- صحيفة الحياة اللندنية

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو