عاجل:

في قضية فلسطين ،المشكلة في أوسلو وتوابعه

السبت ٢٨ أغسطس ٢٠١٠
١٠:٤٩ بتوقيت غرينتش
عبّر قرار الذهاب إلى المفاوضات المباشرة عن الواقع الفلسطيني بدقة حيث لا تكمن المشكلة في فكرة المفاوضات بحد ذاتها وإنما في المسار الذي تحكم بالسياسة الفلسطينية منذ أوسلو وحتى الآن والذي افرز سلطة أو بالأحرى سلطتين في الضفة وغزة تختلفان على كل شيء إلا على التهدئة أو الهدنة شبه المفتوحة مع إسرائيل.

عبّر قرار الذهاب إلى المفاوضات المباشرة عن الواقع الفلسطيني بدقة حيث لا تكمن المشكلة في فكرة المفاوضات بحد ذاتها وإنما في المسار الذي تحكم بالسياسة الفلسطينية منذ أوسلو وحتى الآن والذي افرز سلطة أو بالأحرى سلطتين في الضفة وغزة تختلفان على كل شيء إلا على التهدئة أو الهدنة شبه المفتوحة مع إسرائيل.

 

 

عندما يقول رئيس السلطة محمود عباس إن لا بديل عن التفاوض سوى التفاوض فهو يعبر بشفافية- نادرة في الساحة الفلسطينية- عن الذهنية التي لا تريد أو لا تستطيع أن ترى أي خيار بديل عن التفاوض العقيم والعبثي الذي لم ولن يؤدى إلى أي نتيجة، وهذا الفهم لا يعبر عن قناعات شخصية بقدر تعبيره عن المأساة أو الكارثة التي حلت بنا منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى الآن.

 

 

تقوم فلسفة أوسلو أساسا على نبذ "العنف" واتباع الوسائل السلمية لحل الصراع مع إسرائيل عبر الحوار الثنائي والمباشر. أما تجلياته وعلى رأسها السلطة الفلسطينية بمؤسساتها المختلفة فهي لا تستطيع العيش بعيدا عن تفضلات ومساعدات إسرائيل ودعم المجتمع الدولي–اميركا وحلفائها- سياسيا واقتصاديا. وبناء عليه تبدو السلطة أسيرة ورهينة للمعطيات والقيود السابقة ولا تستطيع- هذا إذا افترضنا أنها تريد- مغادرة مربع التفاوض والارتهان للمحتل والخارج ناهيك بنشوء شبكة من المصالح الخاصة والامتيازات التي يستفيد منها المئات بل الآلاف من كبار الموظفين في السلطة والتي تزيد من القيود والأعباء على إرادتهم السياسية والوطنية.

 

 

إذن رسم اتفاق أوسلو للسلطة مسارا صارما لا تستطيع مغادرته بسهولة وربطها بخيار التفاوض الذي لا بديل عنه تحت رحمة الجبروت والقهر الإسرائيلي منذ فترة قال وزير خارجية السلطة رياض المالكي –في رومانيا- إن ليس من العدل والإنصاف أن يدخل المجتمع الدولي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى غرفة ثم يغلق الباب عليهما ما يتيح للأول الاستفراد بالثاني والاستفادة من ميزان القوى المختل لصالحه. السيد المالكي الأكاديمي البارز لم يمتلك الشجاعة لرسم المشهد كاملا والقول إن هذا بالضبط ما فعله اتفاق أوسلو وعرّابوه من النخبة الفلسطينية الحالية التي بات المالكي الآن عضوا أصيلا فيها.

 

 

مع كامل الاحترام والتقدير للاجتهادات والقراءات النقدية لقرار الذهاب إلى مفاوضات مباشرة إلا أن جذر المشكلة ليست هنا، ولا بد من مقاربة أكثر جدية تجاه السلطة الفلسطينية ودورها ووظيفتها الوطنية وبتفصيل أكثر في ظل وجود السلطة لا إمكانية سوى للمقاومة الشعبية والجماهيرية مع مقاومة سياسية عبر رفض التفاوض وفق الطريقة التي اتبعت منذ أوسلو حتى الآن، والإصرار على المرجعيات والشرعية الدولية، وإذا أراد ما يوصف بالمجتمع الدولي ابتزاز السلطة عبر قطع المساعدات عنها فليتحمل المسؤولية عن انهيارها وعودة الأمور إلى نقطة الصفر في فلسطين والمنطقة علما أن عملية التسوية والمفاوضات-ليست الدولة الفلسطينية- باتت مصلحة قومية اميركية وضرورة حتى لحماية أرواح الجنود الاميركيين المنتشرين في طول المنطقة وعرضها حسب تعبير الجنرال دجسفيد باتريويس.

 

 

المناضل الأسير مروان البرغوثي قال ذات مرة إننا بحاجة لقيادة خلاقة مبدعة تدمج بين المفاوضات والمقاومة الشعبية والجماهيرية على الأرض، وهو أمر غير متوافر حتما في القيادة الحالية، فهي أسيرة نظرية التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض، وبالتالي لا يمكن عمليا بلورة أي خيار بديل أو إجراء مراجعة جدية وشفافة ونزيهة بوجودها وتحت سيطرتها. وحتما فإن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن أوصلنا إلى هذه الحالة من الانقسام والتردي لا يستطيع ولا يملك الحق في فرصة أخرى.

 

 

في الأخير لا بد من القول إن المعطيات السابقة عن أوسلو وروحيته تنطبق أيضا على السلطة في غزة التي تكاد تخرج عن طورها للحفاظ على التهدئة غير المعلنة مع إسرائيل بوصفها ضرورة ومصلحة وطنية فلسطينية دون توضيح أسباب وصولنا إلى وضع باتت التهدئة فيه مصلحة للشعب الفلسطيني والتصعيد مصلحة للقوة القائمة بالاحتلال.

 

 

قضية المفاوضات المباشرة لا تثير الأسى تجاه المؤسسات وخوائها وإنما أيضا تجاه الانقسام الكارثي والمدمر للقضية الوطنية. وإلى أصحاب النوايا الحسنة من الانقساميين نقول إذا كنتم تسعون إلى وقف الاستئثار والتنازل والتفريط فهل وصلتم إلى مبتغاكم أم أن العكس قد حصل في ظل الانقسام بدليل الذهاب إلى المفاوضات وتجاهل الوقائع والمعطيات الراهنة في إسرائيل كما المزاج الشعبي الفلسطيني الرافض أيضا للقرار البائس والكارثي.

*ماجد عزام

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار