عاجل:

ما لا تحتمله الشراكة السياسية!

الأربعاء ٢٥ أغسطس ٢٠١٠
٠٩:٤٢ بتوقيت غرينتش
ما إن أعلنت حماس -على خلفية موافقة تنفيذية المنظمة على الذهاب للمفاوضات المباشرة- عن إلغائها لقاء غزة الذي كان سيجمعها ببعض القيادات الفتحاوية لبحث ملف المصالحة حتى انبرت الأخيرة لاتهامها بأنها لا تريد المصالحة وتسعى لتعطيلها، وأنها إنما تتلقى الأوامر من الخارج فيما يخص حراكها السياسي الداخلي (وذلك على قاعدة كاد المريب بأن يقول خذوني)!

ما إن أعلنت حماس -على خلفية موافقة تنفيذية المنظمة على الذهاب للمفاوضات المباشرة- عن إلغائها لقاء غزة الذي كان سيجمعها ببعض القيادات الفتحاوية لبحث ملف المصالحة حتى انبرت الأخيرة لاتهامها بأنها لا تريد المصالحة وتسعى لتعطيلها، وأنها إنما تتلقى الأوامر من الخارج فيما يخص حراكها السياسي الداخلي (وذلك على قاعدة كاد المريب بأن يقول خذوني)!

 

والحقيقة فإن أسوأ خطوة سياسية يمكن أن تنتهجها حماس في الوقت الراهن هو موافقتها على عقد جلسات مصالحة من أي نوع في الوقت نفسه الذي يجري فيه الاستعداد لاستئناف المفاوضات، ولا أحسب أن ما يحتاجه شعبنا هو المسارعة في عقد حلف المصالحة على أساس باطل وفي ظل استئناف مفاوضات التركيع مع الاحتلال، فهذا تضليل للشعب وتحايل على وعيه وفيه إسهام في التقليل من بشاعة الجريمة.

 

ما يقع على أولويات حاجات الشعب الفلسطيني وقضيته هو الفكاك من قبضة الارتهان للمحتل ومسلسل التنازلات التي لا تتوقف، وليس عقد مصالحة عرجاء أو حتى الاستماع لتصريحات وهمية حول إمكانية تحقيقها، وأستغرب من كل من تحمّس لذلك اللقاء واعتقد أنه قد يكون ذا جدوى هذه المرة بينما الذهن والجهد الفتحاويان منصرفان بالكامل نحو مسألة استئناف التفاوض مع حكومة نتنياهو، وبينما قيادة الحركة تبحث عن مخارج تسويغية تحمل الحد الأدنى من القبول يمكن تمريرها على الجمهور الفلسطيني وحتى على جزء من القاعدة الفتحاوية، ولذلك فإن أي مبادرة حول المصالحة الآن ستكون بمثابة هدية لا تقدر بثمن لفتح، ليس لأن الأخيرة يدها ممدودة للوفاق على حد زعم قادتها، بل لأن تلك المبادرات تمثل طوق نجاة لها وعامل تجميل لخطواتها السياسية المنحرفة عن الخط الوطني العام، إضافة إلى أنها ستعني أن فتح إنما تناور سياسياً وفق اجتهادها وقناعاتها، ولا تقدم تنازلاً مجانياً خطيراً قلّ أن تجد من يختلف حول توصيفه.

 

ثمة تخليط كبير في مفهوم الشراكة السياسية، وقصور لدى الفصائل الوطنية في تحديد إطار لما هو مقبول من الاجتهادات والمواقف السياسية، وما ينبو عن خط الوطنية والإجماع، ولذلك نجد أنه ما زال ممكناً القفز فجأة نحو الخلف للحديث في اللهجة ذاتها حول المصالحة والاستعداد لها، في وقت قد قفزت فيه فتح خطوات متطرفة جداً في الاتجاه الآخر، وما زالت تمعن في إغلاق كل مدخل يمكن أن يفضي إلى توافق وطني شامل وذلك عبر مواقفها السياسية من جهة وتطور مشروع التنسيق الأمني من جهة أخرى، فإذا كانت الحركة لم تبق لنفسها خط رجعة وطنياً واحداً، فلماذا ما زالت فصائل المقاومة عاجزة عن تطوير مواقفها السياسية فيما يخص الموقف من المنظمة وقضية المصالحة على وجه الخصوص؟!

 

هل يكفي القول إن قرار المصالحة لدى حماس خيار استراتيجي دون الأخذ بعين الاعتبار حقيقة وخطورة تلك المياه التي ما زالت تجري تحت هذا الجسر المتداعي؟! ودون تحديد مرجعية سياسية يحتكم إليها في تقييم المسار السياسي لمختلف الفصائل الفاعلة على الساحة، وتحديد سقف للاجتهاد السياسي، وما تحتمله أبجديات الشراكة والوفاق من مواقف!

 

قد يقول قائل إن على حماس أن تمد يدها نحو العناصر الشريفة والوطنية في فتح من باب أن الحركة مختطفة من قبل القيادات الممالئة للاحتلال، وهذا بطبيعة الحال رأي فيه من الخيال والتمنيات أكثر مما فيه من الواقعية والقراءة السياسية السليمة للمشهد الفتحاوي، إذ ما هو وزن هؤلاء داخل حركتهم وما هو ثقلهم الحقيقي في التأثير على أصحاب القرار في الحركة؟ هؤلاء مهمشون فتحاوياً بالأصل، وتستغلهم قيادة الحركة فقط للاستفادة من حضورهم الشعبي في إدامة تواصلها مع الجمهور وادعاء بقائها على النهج الوطني، وإظهار خلاف ما تبطن من سياسات، ولهذا فلا داعي للتعويل على التقارب مع العناصر الوطنية في الحركة أكثر مما يجب ما داموا عاجزين حتى عن الاعتراض على النهج العام للحركة فضلاً عن التأثير فيه.

 

إنهاء الانقسام لن يبدأ من غزة حتى لو قدمت حكومة حماس فيها مليون مبادرة لحسن النية، فالحلال بيّن والحرام بيّن، والشيء الوحيد الممكن استيعابه لكي نبتعد في أحاديث المصالحة عن دائرة التمنيات هو أن تكسر قبل كل شيء ذراع التنسيق الأمني وأن تتخلى فتح عن تمسكها بحلفها مع (شركائها) في السلام، وأن ترى في حماس شريكا وطنيا أو على الأقل خصماً سياسياً وليس عدواً يستحق الاستئصال.

 

أما أن تعقد جلسات مصالحة مع حماس في غزة من جهة بينما هي في الجهة المقابلة تستأنف مفاوضاتها مع المحتل فهذا ضحك على الذقون، واستغلال للمشاعر الشعبية التائقة للمصالحة بهدف التقليل من بشاعة جريمة استئناف مفاوضات معلوم جوهرها ومصيرها، وما الذي تريده حكومة الكيان منها.

 

وحين تصل فتح لمرحلة تجد فيها نفسها مستعدة للتنازل عن عنجهيتها التنظيمية على طاولة حوارها مع حماس، وبقدر يساوي واحداً بالمئة من مبادرتها المجانية المقدمة على طاولة مفاوضاتها مع المحتل سيكون هناك أمل بحدوث حلحلة في ملف المصالحة، وحين تتقدم لديها متطلبات المصالحة على متطلبات التفاوض مع الاحتلال والخنوع لإرادته، والأولويات الوطنية على أولوية أموال المانحين التي غدت نقطة الضعف الأكثر تأثيراً على قراراتها السياسية، وحين تتغير العقيدة الأمنية لأجهزتها في الضفة، ويُحجّم التدخل الأمريكي المباشر فيها، عندها فقط يمكن أن يستبشر المتفائلون بقرب تحقق حلم الوئام والتوافق الداخلي، وعودة عجلة الشراكة السياسية إلى مسارها الصحيح، وعندها كذلك يمكن تقبّل انتقاد حالة الانقسام، والإقرار بخطورتها على حاضر القضية ومسيرة التحرر ومستقبلها.

*لمى خاطر

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار