مؤتمر وطني فلسطيني في رام الله ضد المفاوضات المباشرة مع الاحتلال
الأربعاء ٢٥ أغسطس ٢٠١٠
١٢:٢٨ بتوقيت غرينتش
عقدت عدة فصائل فلسطينية منضوية في منظمة التحرير ومستقلون الاربعاء في رام الله ، المؤتمر الوطني ضد المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال الاسرائيلي.وفيما حاولت الاجهزة الامنية الفلسطينية منع انعقاد المؤتمر، اعتبرت الفصائل ما قامت به أجهزة الأمن دليلا على فشلها في التعاطي مع المعارضة.
عقدت عدة فصائل فلسطينية منضوية في منظمة التحرير ومستقلون الاربعاء في رام الله ، المؤتمر الوطني ضد المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال الاسرائيلي.
وفيما حاولت الاجهزة الامنية الفلسطينية منع انعقاد المؤتمر، اعتبرت الفصائل ما قامت به أجهزة الأمن دليلا على فشلها في التعاطي مع المعارضة.
وقد ادان المؤتمرون في بيان، اقتحام "بعض العناصر الامنية بالزي المدني" لقاعة "البروتستانت" التي كانت تتهيأ لاحتضان اعمال المؤتمر الرافض لقرار السلطة الفلسطينية الذهاب الى المفاوضات المباشرة وفق الشروط الاسرائيلية الاميركية، اضافة الى اقدام الشرطة الفلسطينية على منع المسيرة التي انطلقت من القاعة في رام الله باتجاة وسط المدينة.
وفي مؤتمر صحفي عقدته اللجنة الوطنية المنبثقة عن المؤتمر في مركز "وطن" للاعلام بعد ظهر الاحد، ادان المتحدثون ما جرى، مطالبين رئيس السلطة محمود عباس، ورئيس حكومة تصريف الاعمال بالضفة الغربية سلام فياض بالوقوف على هذا الحادث والتحقيق به، واخضاع المتورطين به الى المساءلة وتقديمهم للمحاكمة.
ووصف عضو اللجنة الوطنية للمؤتمرممدوح العكر ما جرى "باليوم الاسود في تاريخ النظام السياسي الفلسطيني، وبما هو اشد قتامه من "الغوغائية والبلطجة" معربا عن خشيته ان تشكل حادثة اليوم بداية انزلاق في النظام السياسي" كما وصف.
بدوره ادان العضو هاني المصري الاجراءات والاحداث التي حالت دون انعقاد المؤتمر الوطني، مطالبا السلطة الفلسطينية بضرورة التحقيق في حادث الاعتداء على المشاركين في المؤتمر.
وتلا المصري خلال المؤتمر الصحفي البلاغ الصادر عن المؤتمر الوطني، والذي كان مقررا ان يتلى اثناء انعقاد المؤتمر.
واعتبر موافقة السلطة الفلسطينية على الذهاب للمفاوضات المباشرة وفق الشروط الاسرائيلية الاميركية تراجعا خطيرا عن موقف الاجماع الوطني، المتمثل بقرارات المجلس المركزي، واستجابة للضغوط الاميركية، المستندة على الاملاءات الاسرائيلية.
كما اعتبر المصري ان استجابة القيادة الفلسطينية للضغوط الخارجية والدخول في المفاوضات المباشرة دون توفير المرجعيات والضمانات والاسس هو اضعاف للموقف الفلسطيني، وبداية لزيادة الضغوط على حقوقنا الاساسية بهدف فرض حل سياسي جائر على حساب حقوقنا الوطنية.
وطالب بأسم المؤتمر الوطني السلطة بأعادة النظر بقرار الذهاب الى المفاوضات، لما ينطوي عليه من مخاطر وتنازلات، مجددا رفض المؤتمر الصريح والواضح للمفاوضات المباشرة المقررانطلاقها في الثاني من الشهر القادم.
من جهته، اعتبر عضو اللجنة الوطنية، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم ما حدث اليوم "بمثابة عدوان صارخ على حرية الرأي والتعبير وتقاليد الحركة الوطنية الفلسطينية"، معتبرا "ان ذلك الامر لا يخدم الموقف السياسي للقيادة الفلسطينية، ولا يعزز موقف المفاوض الفلسطيني،" مؤكدا ان الشعب الفلسطيني يرفض الذهاب الى المفاوضات رفضا قاطعا.
ودعا عبد الكريم الرئيس محمود عباس والحكومة لادانة ما حدث اليوم في مدينة رام الله، مطالبا بفتح تحقيق في ملابساته .
اما عضو اللجنة الوطنية، ونائب الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم مملوح فقد اكد في كلمة له "ان ما قامت به بعض العناصر اليوم، من منع انعقاد المؤتمر الوطني المناهض للمفاوضات المباشرة، ومنع المسيرة الوطنية التي خرج بها قادة الفصائل الفلسطينية واعضاء المؤتمر لن يفت من عضد الحركة ومسيرتها".
وقال ملوح " ان الهدف من ما حدث اليوم، هو منع الحركة الوطنية والحركة الشعبية من الاستمرار في مناهضة قرار الذهاب الى المفاوضات المباشرة وفق الشروط الاسرائيلية والاميركية".
ودعا ملوح الشعب الفلسطيني بكل اماكن تواجده الى التضامن والوحدة والوقوف صفا واحدا لمواجهة ما حصل اليوم، ومواجهة الخطر الاكبر والاول وهو الاحتلال الاسرائيلي، وكذلك مواجهة الخطر المباشر المتمثل بالمفاوضات المباشرة.
بدوره اعتبر منيب المصري رئيس وفد المصالحة الفلسطينية ورجل الاعمال الفلسطيني، ان القضية الفلسطينية، وتاريخها وتقاليدها قد تم معاملتها اليوم بصورة سيئة للغاية، واصفا ما جرى بالحادث الحزين والمؤسف.
ودعا المصري الى ضرورة الاستمرار في المسيرة الوطنية، وفي اعمال المؤتمر الوطني المناهض للمفاوضات.
واتهم بيان المؤتمر الوطني"الاجهزة الامنية بالزي المدني والرسمي، منع عقد المؤتمر الوطني في مدينة رام الله الذي يضم في عضويته عددا من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ومثقفين، واكاديميين ونقابيين واعلاميين ورجال اعمال " .
واضاف ان الاجهزة اعترضت المسيرة التي خرجت من قاعة المؤتمر باتجاه مركز المدينة، والتي عبر خلالها المشاركين عن رفضهم للذهاب الى المفاوضات المباشرة المزمع عقدها في الثاني من الشهر المقبل.
الى ذلك، قرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تشكيل لجنة تحقيق في ملابسات ما جرى اليوم، من احداث خلال التحضير لانعقاد "المؤتمر الوطني الفلسطيني" المناهض للمفاوضات المباشرة في رام الله.
وفي المقابل، نفى اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أي تدخل من عناصر الشرطة في المؤتمر الذي كان من المقرر أن ينعقد في قاعة مغلقة، مشيرا إلى أن الشرطة تفاجأت بمسيرة "غير قانونية" في شوارع رام الله وعملت على منعها بموجب القانون، على حد قوله.
وقالت النائب خالدة جرار القيادية في الجبهة الشعبية إحدى الفصائل المنظمة للمؤتمر، إن عناصر بلباس مدني عملت على إفشال انعقاد المؤتمر من خلال ترديد هتافات واستدراج المشاركين فيه الى مسيرة باتجاه وسط مدينة رام الله لم تكن مقررة أصلا، ما أدى إلى تدخل أجهزة الأمن لمنع المسيرة، "إلا أنه بالرغم من المحاولات التي تمت لمنع الصوت المعارض فسيتم عقد المؤتمر الصحافي (الساعة الثانية بعد الظهر) للتعبير عن موقفنا الرافض للمفاوضات المباشرة"، وفق قول جرار.
وحملت جرار السلطة الوطنية المسؤولية، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ما حدث، وشددت على "أنه لم يكن هناك أي نية للخروج من قاعة المؤتمر"، الأمر الذي ألقت بالمسؤولية عنه على عناصر مدنية تتحمل السلطة المسؤولية عن دخولها للمؤتمر وقيامها باستدراج الحاضرين لمسيرة لم يكن مخطط لها.
بدروه نفى بشدة اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أي تدخل من عناصر الشرطة في المؤتمر الذي كان من المقرر أن ينعقد في قاعة مغلقة، مشيرا إلى أن الشرطة تفاجأت بمسيرة "غير قانونية" في شوارع رام الله وعملت على منعها بموجب القانون.
وقال الضميري: "الشرطة لم تكن في الموضوع ولم تدخل قاعة المؤتمر لا بزي مدني أو عسكري، ولم يكن لدى الشرطة أي قرار بمنع عقد المؤتمر الصحافي. ما حدث أن الشرطة تفاجأت أن في الشارع تجمع وينطلقون باتجاه تلفزيون وطن، وعندما سألتهم الشرطة قالوا: إنهم معارضة ينوون القيام بمسيرة".
وأضاف الضميري "عهد الفوضى ولى، وفي أي أمر يجب أن يكون إشعار وطلب اذن مسبق"، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بطبيعة المواقف السياسية "قلو كان المشاركون في المسيرة مؤيدون للمفاوضات ولم ينسقوا مع الأمن لمنعناهم من ذلك".
تجدر الإشارة إلى أن "المؤتمر الوطني الرافض للمفاوضات المباشرة" جاء بدعوة من الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وحركة المبادرة الوطنية ومنظمات أهلية وشخصيات مستقلة من بينها رجل الاعمال منيب المصري والدكتور ممدوح العكر وهاني المصري وآخرون، وكان من المفترض أن يقام بالتزامن ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأعلن محسن أبو رمضان عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر إن "حماية الحقوق الوطنية والتصدي لمشروع الحل الإسرائيلي الهادف لشطب الحقوق الوطنية لا يمكن ضمانه عبر المزيد من الاستجابة للشروط الأميركية الإسرائيلية بل في مواجهة هذه الشروط من خلال إعادة النظر لبرنامج الإجماع الوطني المستند إلى قرارات المجالس الوطنية ووثيقتي الاستقلال 1988 والوفاق الوطني 2006 وإعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أسس تضمن شراكة حقيقية وتعميق المضمون الديمقراطية لكافة مكونات النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل وبمشاركة جميع ألوان الطيف السياسي على أساس تفعيل إعلان القاهرة 2005".
وأكد أبو رمضان على ضرورة "التمسك بتحقيق السلام العادل الذي يضمن إنهاء الاحتلال وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني بما فيها حق العودة وعلى أهمية المفاوضات كأحد أساليب النضال شرط توفير الأسس والضمانات والمرجعيات التي تضمن أن تكون جادة وقادرة على تحقيق السلام العادل".
ودعا المؤتمر الى مواصلة التحركات الشعبية والسلمية داخل الوطن وخارجة من اجل وقف المفاوضات الجارية والعودة إلى برنامج الإجماع الوطني بمشاركة جميع القوي والشخصيات السياسية والاجتماعية.
ووجه المؤتمر نداء لتعزيز القواسم المشتركة وتغليب المصلحة الوطنية ورفض جميع أشكال التشرذم والانقسام.
وعرض عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية وعضو اللجنة التحضيرية جميل المجدلاوي خطة عمل التحرك الشعبي والتي تتضمن تشكيل لجنة متابعة بعد مصادقة المؤتمر الوطني المنعقد في الضفة وغزة عليها، وتشكيل لجان في المحافظات من اجل تنظيم تركات شعبية متنوعة.
كما أكد على ضرورة عقد مؤتمر صحفي في الأول من أيلول بالتزامن مع القمة التي ستشهدها واشنطن، وتشجيع تجمعات شعبنا في الشتات من اجل تنظيم تحركات شعبية ومؤتمرات وطنية، وتنظيم مظاهرات شعبية يوم انطلاق المفاوضات، ودارسة الإمكانية لعقد مؤتمر شعبي يتم الاتفاق على موعدة لاحقا، وتنظيم سلسلة بشرية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة في موعد يحدد لاحقا.
ودعا المجدلاوي إلى عقد لقاءات مع محمود عباس ومع حركة فتح ومختلف الفصائل من اجل السعي لبلورة موقف موحد وتنظيم الزيارات لعدد من البلدان العربية والأجنبية.
من جانبها استنكرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية منع انعقاد المؤتمر في رام الله وقالت "ان اقتحام المؤتمر الذي كان مخصصا لاعلان موقف جماعي يرفض المفاوضات المباشرة بدون تجميد الاستيطان وتحديد مرجعية للمفاوضات هو اعتداء صارخ على حرية الرأي والتعبير ويندرج في اطار سياسة تكميم الافواه".
وطالبت المبادرة في بيان السلطة الفلسطينية بادانة "الاعتداء بما في ذلك تطاول عدد من عناصر الاجهزة الامنية على المشاركين بملاحقة المعتدين وتقديمهم للعدالة على فعلتهم التي لا تخدم الصالح العام وتزيد الفرقة في الشارع الفلسطيني في وقت نحن احوج ما نكون فيه الى الوحدة الوطنية".
واكدت أن "إقدام تلك العناصر على هذا العمل المشين والاعتداء بالضرب على المشاركين واطفاء الكهرباء واخراج المشاركين من القاعة بالقوة يشكل سابقة خطيرة تتهدد حرية الرأي والتعبير وتمس بالديمقراطية والنسيج الداخلي".
كما اكدت حركة المبادرة "ان ما جرى لن يغير من واقع ان غالبية الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ترفض المفاوضات المباشرة وتتمسك بموقف الاجماع الوطني بعدم اجراء مفاوضات دون وقف تام وشامل للاستيطان خاصة في القدس ودون تحديد مرجعية تنص على انهاء الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني خاصة حق العودة".