نشرت مجلة "تايم" الاميركية مقالا لمراسلها في رام الله كارل فيك تناول فيه المحادثات المباشرة المتوقعة بين الفلسطينيين واسرائيل سعياً لاحلال السلام في الشرق الاوسط، فقالت ان انباء استئناف هذه المحادثات في واشنطن الشهر المقبل ولَد تثاؤباً واسعاً وعريضاً يكاد لا يفي للتعبير عن الملل. وبعد عقود من المفاوضات غير المثمرة تخللتها فترات جمود او ارهاب او كليهما، فان التوقعات لا يمكن ان تكون في درجة ادنى مما هي الان عليه سواء في هذا الجانب او ذاك.
وتنقل المجلة الاميركية عن وليد سلوم، وهو نجار يبلغ من العمر 78 عاما قوله "الى أين اوصلتنا محادثاتهم منذ العام 1947 حتى الان". وكان سلوم يتحدث في مدينة رام الله التي يمكن لاطرافها ان تمتد بصورة طبيعية الى مدينة القدس لولا الجدار الاسمنتي الفاصل الذي يرتفع 20 قدما وابراج المراقبة الاسرائيلية. ومضى يقول: "نسمع جعجعة، ولا نرى طحينا. اذ لا يتحقق اي شيء".
وعلى الجانب الاخر من الجدار، فشل بيان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الذي اصدرته يوم الجمعة الماضي في ان يحتل مكانه على صدر اوسع الصحف الاسرائيلية انتشارا. و تحت عنوان "لديهم مجرد الرغبة في الحديث" كتب ناحوم بارنياع في صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية يقول: "لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل. شاهدناه مرات ومرات ومرات اخرى. ويصعب ان نصدق ان ختامه سيكون نهاية سعيدة هذه المرة".
وهناك اسباب عديدة لهذه اللامبالاة. فهناك تشاؤم على نطاق واسع تجاه صدقية رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المعلنة على ضوء تاريخه في مقاومة صفقات السلام السابقة. ويقول البعض ان نتنياهو غير مواقعه في أعقاب اسلوب زميله الليكودي مايكل ايتان الذي نشر الاسبوع الماضي رسالة اكد فيها ان تضييق نطاق البدائل يرقى الى حد "رغبتنا في التوصل الى حلول وسط على الارض واقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح".
غير انه ليس هناك من يجد اي فرصة للحصول على اصوات الغالبية بين الوزراء السبعة الذين تتكون منهم "حكومة نتنياهو للامن"، المتخمة بالمتشددين من الاحزاب الدينية والقومية التي يتألف منها حكمه الائتلافي اليميني.
ويقول عوديد عيران، الذي رأس الفريق الاسرائيلي المفاوض في كامب ديفيد العام 2000 ان "هناك اربعة من اصل الوزراء السبعة الذي سيعارضون تقديم اي تنازلات حقيقية للفلسطينيين يمكن بموجبها ابرام اتفاق". وايران من الذين لا يرون امكان تحقيق إنجاز فيما يظهر من خطة السلام التي اعلنتها ادارة اوباما. وقال ايضا: "اعتقد ان هناك الكثير من التساؤلات حول الموضوع برمته. وهذه تذهلني".
ولان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد اوضح انه دُفع الى المحادثات رافضا لها ومعلنا استياءه، فان ذلك لا يحمل معه بشرى بالخير. ويواجه خلف ياسر عرفات مشكلة قصور في التأييد حتى بين نصف ابناء الشعب الفلسطيني الذي يخضع لحكم حزبه "فتح" في الضفة الغربية لنهر الاردن. وقد احتُجز النصف الثاني على بعد 20 ميلا الى الجنوب الغربي في قطاع غزة مع حركة "حماس" التي تحظر الولايات المتحدة الحديث معها لسبب منطقي تماما(كما تقول المجلة الاميركية) هو ان سياسة تلك الحركة تدعو الى تدمير الطرف الاخر، اسرائيل.
ومثل معظم الفلسطينيين فان عباس يشعر بتحفظ شديد تجاه استخدام الاسرائيليين بشكل غير منقطع للمحادثات كواجهة علاقات عامة، بهدف تهدئة مشاعر العالم الذي يتابع الاحداث فيما تواصل اسرائيل اعمالها على ارض الواقع. والواقع ان عباس يصر على انه سيعلق المسيرة اذا استأنفت اسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية بعد 26 أيلول (سبتمبر)، الموعد الرسمي لانتهاء فترة تجميد الاستيطان لعشرة شهور والذي حصل عليه الرئيس اوباما العام الماضي بلي ذراع نتنياهو.
ويقول احد رجال الاعمال الفلسطينيين في رام الله: "انها كلها خدعة". قال ذلك بعد ان كان في غفوة منتصف النهار في شهر رمضان في مكتبه.وتابع قائلاً: "اراضينا اخذت تصغر اكثر فاكثر. انهم يسرقون مياهنا. ولكن ما الذي نحصل عليه؟"
وقد أبى الافصاح عن اسمه قبل ان يعود لاكمال غفوته قائلا: "يكفيني عدد المرات التي امضيتها في السجون".