عاجل:

محور المقاومة.. وانتصار جديد

الأربعاء ١٨ أبريل ٢٠١٢
٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش
 محور المقاومة.. وانتصار جديد  يتركز التحرك الدولي في متابعة القضايا المتعلقة بالمنطقة، على تفعيل نظرية اثر الفراشة في السياسة الامريكية، من خلال اجهزة التأثير في الرأي العام الدولي، وتشكيل حالة الوعي الزائف، وارهاق وقائع الصراع العربي مع الكيان الاسرائيلي، ونفي هذا الفكر بعيداً عن أي انتصار وجعله خارج خارطة الثقافة التي تحكم الواقع.

هذا التحدي في مواجهة هذه السياسة تجلى عندما أكد مسؤول ايراني عسكري رفيع المستوى بان كل الخيارات باتت على الطاولة في ملاحقة الصهاينة ومن ورائهم، على مستوى المنطقة والعالم، والتعامل معهم على قاعدة العمل بالمثل إن فكروا في الاعتداء على المنشأت النووية الايرانية، وان بلاده ستنال منهم في الصميم وفي القريب العاجل، بعد تسريب وثيقة الكونغرس الامريكي في اطار رسالة موجهة من ثلاثة من كبار اعضاء الكونغرس، بينهم رئيس اللجنة الوطنية الداخلية للكونغرس بيتر تي كينغ، قبل اسابيع من عودة المفاوضات، يطالب الموقعون على الوثيقة الرئيس الامريكي اوباما بمعاقبة ايران  بعبارة واضحة: "عليك استخدام عمليات  محددة خفية ضد النظام الايراني تشمل المنشآت والاشخاص المسؤولين..".
إن العودة إلي طاولة المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول (5+1) في اسطنبول، والانتصار الذي حققته ايران في تلك المفاوضات، من خلال الاعتراف الغربي بعدم القدرة على محاصرة إيران وحلفائها في المنطقة، وأن العقوبات الأميركية والأوروبية القاضية بوقف استيراد النفط الإيراني، لم تشكل عنصر قلق للإيرانيين، فان الدخل الإيراني زاد مؤخراً بسبب ارتفاع أسعار النفط أكثر من 20 مليار دولار، وعمليات استهداف العلماء النوويين الإيرانيين، لن تؤثر على استكمال النشاطات النووية السلمية لان لدى إيران الآلاف من العلماء، وأن السلطات الإيرانية نجحت في كشف الشبكات التي كانت تنفذ عمليات الاغتيال، وتم توجيه رسائل قوية واضحة للأميركيين والإسرائيليين والذين يقفون وراء هذه العمليات، مفادها أن الاستمرار باغتيال العلماء الإيرانيين ستكون له تداعيات خطيرة.
والجميل في الأمر أن المندوبة الأمريكية للمفاوضات في اسطنبول نائبة وزيرة الخارجية ويندي شيرمان، حاولت مراراً وتكراراً لقاء المندوب الايراني، وصلت تلك المحاولات إلى الركض خلفه أكثر من مرة، مع رفض المندوب الايراني الجلوس معها، كان من أشد الأدلة على الانتصار الايراني في تلك المفاضات، وسقوط الرهان الامريكي والغربي على كسر ارادة الجمهورية الاسلامية في ملفها النووي.
ويأتي هذا الانتصار بالتزامن مع بدء تطبيق خطة المبعوث الدولي ـ العربي كوفي عنان في سوريا، التي تدل وبشكل قاطع على  الاخفاق الكبير الذي انتهى اليه مؤتمر ما يسمى "اصدقاء سوريا" في اسطنبول، مؤتمر نسف نفسه بنفسه، فجاءت مواقفه مخادعة متناقضة، تؤكد عجز اصحابها عن فعل شيء يخرجهم من الهزيمة التي انتهوا اليها في الواقع السوري، هذه الهزيمة اسست لموقف امريكي جديد، متمثل بارساء مفهوم الحل السلمي والحوار بين مكونات الشعب السوري، بعد اسقاط جميع الخيارات العسكرية من الحسبان الغربي، والاقلاع عن سياسة التهديد وتحديد المهل بالساعات والايام كما اعتادت اميركا فعله قبل اشهر، وقبل المتغيرات في السياسة الدولية، وفي هذا اشارة هامة الى ان اميركا باتت تتصرف وفقا للوقائع الجديدة خلافا للطموحات والتمنيات القديمة.
إن سياسة العصا والجزرة التي يمارسها محور الاستكبار المتمثل في الولايات المتحدة الامريكية و حلفائها الاقليميين والغربيين بخصوص سوريا، لا جدوي منها، ولن تجدي نفعا، فقد مني مشروعهم بالفشل في حربهم ضد سوريا. ويحاولون التعويض عن فشلهم بالطرق السياسية، وذلك من خلال المشاورات السياسية وايفاد المبعوثين الي الدول، ليترسخ مفهوم الحل السوري يكمن في داخل الحدود السورية.
وتبقى الدول الاقليمية في المنطقة، هي الخاسر الأكبر في الميدان السوري خاصة والشرق الاوسطي عامة، فقد انكسر سيفها الذي أشهرته على سورية وتراجع دورها، ويكفي ان نتوقف عند مشهدها وهي تستجدي الآن من ايران الموافقة على اعتماد اسطنبول مقرا للمفاوضات النووية المرتقبة بينها وبين دول 5+1، حتى تستعيد موقعاً على خريطة الفعالية الاستراتيجية، بعد أن اقتنعت أن تلك الفعالية لن تكون بعيداً عن طهران ودمشق، في حين انها قبل اشهر كانت تتصرف وكانها القوة الاقليمية الاعظم في الشرق والتي تشكل مرجعية لكل حركة وتصرف فيه، وتحاول استعراض عضلاتها السياسية بطريقة عنترية، ضمن ترويجها أنها تمثل الجناح الاخر للقوى الاقليمية في المنطقة بجانب ايران، لينتهي بها الحال إلى خسارتها للقوى الصديقة لها، و القوى الفعالة في المنطقة.‏
ومن تبقى من اجنحة مثلث التآمر على سورية، السعودية وقطر، يراهنون على فشل الحل السياسي للأزمة السورية، والتلاعب بعامل الزمن ضمن استمرارهم في اعطاء الاوامر للمسلحين بالاستمرار بممارسة عمليات القتل والتدمير للبنية التحتية في سورية، لاخراج النظام عن صبره، وايقاعه بالاخطاء، سيما وان بعثة المراقبين الدوليين ستصل دمشق قريباً.
إن من أهم نتائج الازمة التي تعصف بمنطقتنا، هو اعادة تثقيف الاجيال الجديدة بثقافة المقاومة، بعد تفكير معمَّق، و اظهار للمضامين والدلالات التي يحملها هذا الهجوم الشرس على سورية وايران وحزب الله والقوى المقاومة الفلسطينية، وقد لا نبالغ إذا قلنا: "أنا أقاوم... إذن أنا موجود" بدأت تمثل أهم خيارات اعادة انتاج ثقافة المقاومة في المنطقة، فالمقاومة والممانعة والرفض، كجزء من إيمان الإنسان بحقه وبأرضه، وهذا ما يلامس عمقَ أعماقه بل حقيقتَه الإنسانيَّة، بما في ذلك مفهوم الكرامة الشخصيَّة والوطنيَّة.
وبالتالي، أصبحت ثقافة أن تكون مقاومتُنا، وبمعنى ما، ركناً من أركان بناء الشخصيَّة العربية وبالاخص في سوريا، وهذا ما يؤكده لنا المسار التاريخي، والواقع الجغرافي، ولا سيما علاقة الإنسان بالأرض وبالأخص في ايام الازمة التي تعيشها سوريا، وأن الدولة ليست، مجرد كيان سياسي ذو طابع حقوقي، بل هي أكثر من ذلك، بحيث أن وجودها الفعلي قائم على الوجود، وعلى حقيقته عبر التاريخ، وأن ثمة تلازم بين المقاومة، شعورا وفكرا وممارسة، ومفهوم الدولة، تاريخا و بنية.

حسين مرتضى

0% ...

آخرالاخبار

هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


شهداء وجرحى بقصف على غزة والاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار


فعالية احتجاجية في بيروت رفضا لمنع هبوط الطائرات الإيرانية