الثورة العربية الثانية

الأحد ٢٤ أبريل ٢٠١١
٠٦:٤٨ بتوقيت غرينتش
الثورة العربية الثانية 24/4/2011 سوسن البرغوتي sa.barghouti@gmail.com

اشتعلت الثورة العربية الأولى من أجل التخلّص من الحكم التركي، والتطلّع لإنشاء دولة موحدة قوية في المشرق العربي، لكن تحالف الشريف حسين مع بريطانيا عام 1916، كان بمثابة الرصاصة الأولى التي اغتالت أهداف الثورة، واستطاعت بريطانيا الالتفاف عليها، باستقطاب قائدها، والانصهار في مخططات احتلال بلاد الشام والعراق، وتقسيمها لولايات لتسهل عملية تقاسم استعماري. ووسط مجريات الأحداث في كثير من البلاد العربية، يبدو المشهد الحاضر قريباً من ذلك المشهد الماضي.

ساهمت بريطانيا العظمى آنذاك بعمليات عديدة ضد الإمبراطورية العثمانية الآفلة، إلى جانب ما أُطلق عليهم صفة الثوار. وبعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما تخللهما من وعد بلفور لليهود بمنح فلسطين (وطن قومي) لهم، تم استكمال احتلال الوطن العربي ، لتبدأ حقبة جديدة، من النضال ضد الاستعمار القديم وتنابله وعملائه المحليين، حتى نالت البلاد العربية واحدة تلو الأخرى استقلالها، وبقيت فلسطين مكبلة بقيود وعد الحلفاء للصهاينة.

لم تكن تلك المرحلة هادئة، وإنما أشعلت غيظ أبناء الوطن ضد هؤلاء المستعمرين، وأيقنوا أن التحالف مع أعداء الأمة، لن يأتي بما تشتهيه سفن الحرية، وأبدعوا في تكبيد المحتلين، أفدح الخسائر.

التاريخ يعيد نفسه، والحلفاء يختطفون ثورة قامت أصلاً ضد نظام الولايات، الذي سبق خارطة سايكس- بيكو، ويرهنوها لمصالح ومطامع، ليست بخافية على أحد، إلا أن القوى الاستعمارية، وفي مقدمتها أمريكا، ستعيد إنتاج وتسويق شعار الحرية والديمقراطية، العدالة والمساواة، ليس من أجل استجلاب قوات غازية، تغرق في مستنقع مداه مساحة الوطن العربي، بل عبر اتفاقيات وقواعد تحمي مصالحهم، وأخرى إستراتيجية، لضمان أمن وبقاء الكيان الصهيوني، ضد الأعداء الحقيقيين، وهم المقاومون الثابتون في مواقعهم ومواقفهم، لا تسقطهم تحالفات مشبوهة، ولا تغير أصواتهم منابر الضخ الإعلامي "الثورجي- المعتدل"، الذي فاق ضخ النفط للحلفاء الدوليين، بكمية أخبار وتقارير وأحياناً أفلام ممنتجة وقد تكون معدة سلفاً، لتضخيم السارقين والمندسين والانتهازيين على أنهم هم الثوار، والحقيقة أن هؤلاء أعادوا مشهد السيرة الأولى وأحيوها وهي رميم، مع تطور في آليات وأدوات ووسائل العصر، وتوسيع رقعة تنشيط خلايا نائمة، لبث كم هائل من الأحقاد والفتن الطائفية والمذهبية، ناهيك عن التخوين والتكفير لمن ليس معهم، وبالضرورة هو عدوهم. وهؤلاء بالذات لم يطلقوا رصاصاتهم ضد الاحتلال في العراق وفلسطين، ولكن التفجيرات العشوائية والذبح والشنق شاهدة على أفاعيلهم لإثارة رعب وإرهاب المدنيين الأبرياء.
وقد اتخذت أدوات الحلفاء الدوليين و"أشراف المهالك"، أشكالاً كثيرة، وأذرع استخباراتية، معاول تهدم عمق المجتمعات العربية وثقافاتها.

الأرض العربية مستباحة من قبل الاستخبارات الغربية و"الموساد"، ومن التفَّ على الثورة وسرقها لأجندات هذا الجهاز الضخم، لم يصدر عنه صوت واحد يطالب بتحرير الأرض بشكل مباشر أو غير مباشر عبر شركات نفطية وقواعد عسكرية هنا وهناك، ومنظمات تمرر ثقافة العولمة "التأمرك".. أليس غريباً، أن "الأحرار" لا تعنيهم حرية الأرض التي يعيشون عليها؟!.

يبدو أن الشعب العربي مقبل على مرحلة تتبع ما هو مشهود، فلم يجنِ بعد ثمار ثورته، وليس متوقعاً أن يقطفها سريعاً، ومن غير المسموح له أن يتنسّم الحرية على أرض مستقلة، لذلك فالمتشائمون لهم وجهة نظر، أنها ما قبل إعادة تمزيق الولايات العربية، من أجل "شرق أوسط جديد"، والمتفائلون، يرون أن من طرَد الاستعمار سابقاً، قادر على إعادة تنظيم صفوفه وإسقاط عملاء وخونة، وتتسع الرؤيا وتتعمق إستراتيجية التحرير، بحيث تصبح المعركة شاملة ومفتوحة، وبطرق ووسائل أيضاً تختلف عن النضال إبان الاستعمار القديم، فثورة بلا أرض محررة، كزبد البحر، سرعان ما تتلاشى، والمقاومة بحارها أبعد من حدود المكان، والحقبة القادمة، هي التأهل والتأهب لتحرير الوطن العربي، كما حدث سابقاً.

وهذا لا يعني أن الكثير من الأوراق ستسقط، أو كثير من الشخصيات والقيادات ستغير مواقعها وتنهار صروحها، من المقاومة إلى التحالف، ومن يوالي ويحابي أي من الحلفاء و"أشرافه" ومؤسساته، لن يجد خاتمة له، إلا الإبعاد إلى خارج الوطن في أحسن الأحوال، وإخراجه من المعادلة الوطنية، آجلاً أو عاجلاً.

وأما من توحدوا على مبادئ لا تهادن ولا تساوم ولا تميل حيث مالت الريح العاتية، سيُولد من ثورتهم الأصيلة، رجال الميدان والمنازلة، ويكون النضال السياسي الثابت غير المتغير حسب الأجواء، عوناً وداعماً لهم، وهذا لا يعني، أنه سيتخلل ذلك سقوط وانحراف، ارتفاع بوتيرة المواجهة والتماسك، بين الفينة والأخرى.

فلا أجمل ولا أروع مما  نظمه الشاعر القروي في قصيدة (وثبات العقول):

 

لم يعد ينفعُ الأسودَ ثوبٌ

بعد أن طارَ بالجناحِ الثعالبْ

 

وثباتُ الأقدام في التُربِ لكن

وثبات العقول فوق الكواكبْ

 

فاضرب البازَ بالعُقاب وحارب

بسلاحِ العقول أو لا تحاربْ

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب