عاجل:

كل الطرق تؤدي الى طهران!

الإثنين ١٦ أبريل ٢٠١٢
٠١:٠٩ بتوقيت غرينتش
كل الطرق تؤدي الى طهران! كل الطرق والاروقة باتت تؤدي الى طهران على ما يبدو وليس الى روما كما كان يقول المثل الشهير وقطعا ليس الى اسطنبول كما تمنت وروجت وافاضت في الترويج حكومة اردوغان يوم طرح منظرها ورئيس ديبلوماسيتها احمد داوود اوغلو نظريته الشهيرة صفر مشاكل !

حتى النووي الايراني الذي حاول الغرب لاكثر من عقد من الزمان ان يضعه في واجهة الملفات الدولية الساخنة والملتبسة تحت مزاعم انه 'يشكل خطرا داهما على الامن والسلام الدوليين 'بات هو الآخر موصولا اليوم بالطرق الشائكة المتصلة جميعا بالدور الايراني في المنطقة!
فعندما تقول طهران لمجموعة الخمسة زائد واحد: اليوم اسطنبول وغدا بغداد متوعدة الدول الكبرى بنقل المحادثات الى بيروت او حتى دمشق اذا ما اقتضى الامر كما جاء في تصريح لامين مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، انما تريد من ذلك القول بان محادثاتنا معكم لم تعد تنحصر بالنووي مطلقا، اذا لم تكن قد دخلت مرحلة تحديد حجم ودور ايران في معادلة الامن والسلام الدوليين ما بعد انتصار الاسد على لعبة الامم!
لم يكن سهلا ابدا على الغربيين وتوابعهم المحليين ان يذعنوا 'لاستراحة محارب' بصيغة انان كان الغرب احوج اليها من الجيش العربي السوري لولا دخول الايراني بقوة على خط المباحثات السرية منها والعلنية لتحديد سقف الحل للازمة السورية بمبادرة انان كما تفيد كل التقارير والنقاشات في الاروقة الخلفية!
كما لم يكن سهلا على بعض القوى الاقليمية المتورطة في الحرب على سورية ان يسلموا مفاتيح 'جامعة' لطالما ركبوا صهوتها بالرشوة والتهديد والوعيد ان يسلموا مقاليد قيادتها لبغداد التي ان ارتضت تغييب سورية والبحرين ليوم واحد هو يوم القمة الا انها ربحت ومعها حلفاؤها الايرانيون والسوريون حضور هاتين القضيتين الملتهبتين فيها لمدة عام كامل!
موسكو وبكين اللتان تقفان اليوم حجر عثرة امام تصعيد الموقف ضد كل من دمشق وطهران الى درجة الضربة العسكرية هما ايضا لم يكن بامكانهما اعتلاء مثل هذا الدور لولا معادلتا ما بعد مضيق هرمز الايرانية وما بعد بابا عمرو السورية! صحيح ان كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي يفاوض الغرب مجتمعا اليوم وله اليد العليا في معادلة الحوار لانه مسلح بدماء الشهداء من علماء الذرة الايرانيين الذين نقلوا موقع ايران الى مرحلة الاكتفاء الذاتي في المجال النووي، الا ان 'ديبلوماسية حياكة السجاد' التي اتقنها المفاوض الايراني على اكثر من صعيد وفي اكثر من ملف اقليمي ساخن وربما من اهمها في الآونة الاخيرة ملف المسألة السورية، شكل ولا يزال عاملا اساسيا في وضع ايران بمثابة الشريك الكفؤ للدول الكبرى في ملفي الامن والسلام الدوليين!
ولمن كان ينتظر مفاجأة من محادثات اسطنبول غير اذعان الغرب بحقوق ايران في دورة نووية كاملة سيتم تدوينها في محطة بغداد القادمة: ان عليه ان يستدير نحو دمشق وبيروت وبغداد وطهران ويقرأ جيدا جهوزية هذا المحور وقدرته الديناميكية في تطوير 'فقه الدفاع' دون الوقوع في شباك 'شبهة الحرب' وان كان يشتهيها!
انه الامر اليومي الصادر عن القيادة العليا الايرانية الذي يرعب الدول الكبرى قبل الدول الصغرى: مواجهة التهديد بالتهديد، ومواجهة الخصم والعدو بنفس المستوى من الضربات ايا كان حجمها!
انه ليس 'تهديدا' كما يفضل ويروج اصحاب الحرب الناعمة بل هو 'وعيدا' والفرق بينهما واضح فطهران لم ولن تبدأ الحرب على احد، لكنها على اتم الاستعداد لمواجهة اي تهديد وهو ما يتم يوميا ضدها بحجج زائفة وتحت عناوين مخادعة!
نعم ان طهران تعتقد وبشكل راسخ بالقول الشهير لاحد كبار الولاة والائمة الصالحين وهو امير المؤمنين الامام علي عليه السلام: والله ما غزي قوم في عقر دارهم الا ذلوا! لكن طهران في الوقت نفسه هي الاكثر شجاعة من غيرها على تقبل الحوار ومواجهة الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان والدليل بالدليل، والدليل على ذلك ما حدث بالامس في اسطنبول رغم ان ايدي ثلثي الحاضرين في القاعة ملطخة بدماء علمائها الابرياء.
باختصار شديد يمكن القول ان ماجرى من محادثات في اسطنبول تحت يافطة النووي الايراني لم يكن محصورا بالنووي الايراني مطلقا لا شكلا ولا مضمونا، بقدر ما كان مسكونا بهاجس الخروج من مأزق التوحل في مستنقع الازمات الاقليمية المتعددة التي ادخل الغرب نفسه فيها كما ادخل قوى اقليمية عربية وغير عربية الى جانبه دون يحفظ لها خط الرجعة!
ان اصرار اسطنبول على احتضان هذه المحادثات بل توسلها طهران للعودة اليها بعد ان كانت قد حزمت امرها باتجاه بغداد، انما يشي ببعض اسرار مرحلة خسر فيها المراهنون على تحطيم 'الحلقة الذهبية' لمحور المقاومة فقرروا الاذعان لمفاوضات مع الحلقة الاقوى فيها مهما كانت النتائج او حجم التنازلات المقدمة من جانب الدول الكبرى، ولم يتبق لهم من الجولة سوى حلرصهم المفهوم ان تكون في المرحلة الاولى تحت مظلة حلف الاطلسي وليس في عاصمة قد خرجوا لتوهم منها وهم يجرون اذيال الهزيمة!

محمد صادق الحسيني /القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


شهداء وجرحى بقصف على غزة والاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار


فعالية احتجاجية في بيروت رفضا لمنع هبوط الطائرات الإيرانية


مساحة الحياة تتقلص في غزة.. ملايين الفلسطينيين في رقعة ضيقة


هيئة الطيران المدني في ايران: باقي الرحلات الايرانية بما فيها اسطنبول ستسير كما هو مخطط لها ولا توجد اي عقبات حاليا


هيئة الطيران المدني في ايران: يجري التنسيق لتحويل الرحلات المتجهة الي العاصمة العراقية بغداد نحو مطار النجف الأشرف