ففي الخرطوم، قرر المجلس الوطني السوداني (البرلمان) الأربعاء وقف التفاوض مع جنوب السودان وسحب وفد الخرطوم المفاوض فورا من أديس أبابا.
وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية إن "الهيئة التشريعية القومية بمجلسها الوطني والولايات قررت وقف التفاوض مع الجنوب وسحب الوفد المفاوض فورا".
وكانت هذه المحادثات شهدت تقدماً كبيراً تمثل بالإعلان عن زيارة تاريخية مطلع نيسان (أبريل) إلى جوبا للرئيس السوداني عمر البشير للقاء نظيره في جنوب السودان سلفاكير. وقد ألغيت الزيارة في نهاية المطاف بعد معارك جرت في 26 و27 آذار(مارس)، وأضافت الوكالة أن البرلمان السوداني قرر أيضاً "إعلان التعبئة العامة لمجابهة الوضع الأمني الراهن".
وفي جوبا، أكد رئيس برلمان جنوب السودان جيمس واني إيقا أن "على شعب جنوب السودان الاستعداد من أجل الدفاع عن نفسه إذا ما سعى السودان فعلاً إلى الحرب"، داعياً النواب الأربعاء إلى تعبئة السكان في هذا البلد الجديد.
وقال إيقا إن "الخرطوم يمكن أن تسعى إلى حرب حقيقية، وإذا لم تدافعوا عن أنفسكم، سيتم القضاء عليكم، لذلك يتعين عليكم تعبئة الشعب ميدانياً ليكون على أهبة الاستعداد".
واستمرت المعارك الأربعاء على الحدود بين السودان ودولة الجنوب التي تواصل اتهام الشمال بشن عمليات قصف جوي، واتهمت وزارة الخارجية السودانية الجنوب بالتوغل في عمق أراضي الشمال في "أخطر" انتهاك لأراضيه منذ استقلال دولة الجنوب في تموز (يوليو) 2011.
وقال رحمة محمد عثمان أمام الصحافيين: "أعتقد أنه الأخطر (توغل) منذ انفصال جنوب السودان وهذا يضر بمنطقتنا الرئيسية للإنتاج النفطي".
وأوضح أن قوات جنوب السودان توغلت 70 كلم في الأراضي السودانية وأصبحت داخل منطقة هجليج النفطية، داعياً الأسرة الدولية إلى "الضغط على جنوب السودان لسحب قواته من هجليج بدون شروط مسبقة".
وأكد نائب مدير الاستخبارات العسكرية في جنوب السودان "ماك بول" أن جيش جنوب السودان اتخذ مواقع في حقل هجليج النفطي الذي يطالب به البلدان وانتزعته الخرطوم من جوبا الثلاثاء.
وقال لوكالة "فرانس برس" من بنتيو عاصمة ولاية الوحدة الحدودية الغنية بالنفط في جنوب السودان إن "الجيش الشعبي لتحرير السودان اتخذ مواقعه في هجليلج وعمليات القصف مستمرة"، وأوضح أن القصف استمر طوال الليل، ويؤمن حقل هجليج النفطي قسماً كبيراً من إنتاج النفط السوداني منذ تقسيم البلاد.