ام تتوسل تسوية تحفظ لها بعض ماء وجهها في عاصمة احتضنت لتوها معارضة مشتتة زعمت انها قادرة على توحيدها بالاغراء لاخراج حليف الايرانيين من عرينه فخاب ظنها وتبعثرت مساعيها وعادت منها بخفي حنين؟
لكن السؤال الاهم الذي يلاحق المفاوضين الغربيين هو على ماذا سيفاوضون طهران سواء في بغداد او اسطنبول بعد ان اعلنت الاخيرة وعلى لسان مساعد رئيس منظمة الطاقة الذرية بان بلاده انهت انتاج الكمية اللازمة من الوقود النووي لاستمرار مفاعل امير آباد للاغراض الطبية غرب طهران في العمل وهو ما كان موضوع التبادل الشهير برعاية تركية برازيلية قبل نحو عام ونصف؟
ثم ماذا ستكون عليه معادلة التفاوض والعاصمة الايرانية ذاهبة الى ابعد من ذلك الا وهو الاستعداد لانتاج وقود مفاعلي اراك وبوشهر الذريين على حد اعلان السيد قنادي المسؤول السالف الذكر على القناة الخامسة الايرانية؟
كما في الحرب كما في السلام تبدو طهران ومعها حليفاتها الاقليمية هي من يمسك بزمام المبادرة وان ظهرت انياب واشنطن القوية التقليدية منها اوالنووية و سواء تلك التي تعبر مضيق هرمز او تلك التي تعبر قناة السويس، اذ ما فائدة كل ذلك الكم الهائل من الحديد والتكنولوجيا المتطورة اذا ما تحول الى مجرد حديد خردة في لحظة اجراء المفاوضات او اتخاذ القرارات الصعبة؟
اليست القصة كلها انما تكمن في معركة صراع الارادات والقدرة على تحمل الوجع ومن الاقدر على تأجيل عض الاصابع؟
اليس الحق مع نتنياهو عندما يلوم الغرب بان كل انواع الحصار الذي فرضتموه على ايران لم يؤثر فيها قيد انملة، بل انه جعلها تصبح اقوى واقوى؟
لكن من جهة اخرى اليس الحق الاكبر والاهم هو مع غونتر غراس عميد ادباء المانيا والحائز على جائزة نوبل للسلام عندما يكسر الصمت الدولي ويقول بصراحة في قصيدته الغراء بان الخطر الداهم والحقيقي هو القادم من اسرائيل المدججة بالقنابل النووية وليس ايران التي تزعمون انها تتلمس طريقها الى ذلك من دون ان تقدموا اثباتا واحدا؟
اما نحن العرب والمسلمون فاعتقد ان علينا واجبا هو الاخطر في هذه اللحظة التاريخية الا وهو الدفاع عن هناء الشلبي ومروان البرغوثي والآلاف من اسرى الحرب الصهيونية القذرة على امة يصر المنتصرون في الحرب العالمية الثانية ان يدفعوها اثمان جريمة مزعومة ان صحت فهي من صناعتهم هم وان ثبت كذبها فالمصيبة اعظم!
واما تلك الفئة البائسة من نخبنا الم يئن الاوان لتصحو من غفوتها لترى بام اعينها بان ما يعد لهذه الامة ما هو الا الفصل الاخير من مخطط اسدال الستار على قضية فلسطين فيما الامة مصممة على المضي بثورتها تحت علم اليقظة العربية والاسلامية وهي تجذر شعاراتها يوما بعد يوم وتستعد لخوض انتفاضاتها الثانية والثالثة ولكن هذه المرة ضد من سرقوا او يكادون هباتها وحراكها الطاهر والحميم بغطاء الناتو مرة وبغطاء 'غترة' عربية زائفة مرة اخرى وبراية اسلام امريكي ثالثة والهدف واحد الا وهو اعادة الثائر العربي الى المربع الاول؟
ليست المسألة اذن ان تعقد المحادثات حول النووي في بغداد او اسطنبول، ولا في البنود الستة لكوفي انان حول المسألة السورية، ولا في الحل المقامر بثورة اليمن ولا بتقرير البسيوني حول ثورة البحرين المظلومة والمهمشة في وجدان العرب، ولا في الحلول السحرية لاخراج المفاوض الفلسطيني من التيه الصهيوني بقدر ما هي ان نكون امة تقرر مصيرها بايدي ناسها الحقيقيين القابضين على دينهم وعزتهم وكرامتهم وحريتهم وتحررهم كالقابض على الجمر وهم مصممون رغم الصعاب وطول الطريق وشدة المعاناة على صيانة استقلالية قرارهم وصناعة مستقبلهم بايديهم وليس بايد صافحت جلاديهم او وقعت على صكوك الذل والهزيمة في الغرف السوداء بعيدا عن اعين اهل الدار الحقيقيين واصحاب الجلالة والفخامة الحقيقيين من شهداء او جرحى او معوقين او شهود على النصر المؤزر مصممين وما ذلك على الله بعزيز.
محمد صادق الحسيني