كانت المنطقة العربية ولا زالت ومنذ ما يزيد على القرنين من الزمان محلاً للاطماع الاستعمارية ما تجلى بالمخططات الغربية لتقسيم دولها الا ان العقد الاخير كان حافلاً بمساع تنفيذية لاخراج دويلات متناحرة من رحم الدول القومية الكبرى.
لا يخفى على متابع الدور الصهيوني الفاعل في عمليات التقسيم للدول العربية الكبرى وقد تجلى الامر بالدعم الاسرائيلي الكبير للعديد من الحركات الانفصالية في صورةٍ قيل انها تشتيت للقوة الحقيقية من خلال افتعال نزاعات بينية تصرف هذه القوة عن عدوها الحقيقي.
الغرب التنظيري لم يُخف مخططاته التقسيمية بل جاهر بها وهي تكاد تُزحم الباحث بالعديد من الخرائط المُقسِمة للعالمين العربي والاسلامي دويلات ومناطق تخضع بشكل او بآخر للنفوذ الاميركي الصهيوني.
كان ولا زال اسم برنارد لويس محلاً للمتابعة والدراسة من قبل العديد ممن اهتم بمخططات التقسيم حيث وضع هذا الاميركوصهيوني اللبنة الاساس لمشاريع التفتيت المنفذة حالياً قائلاً انه من الضروري اعادة تقسيم الاقطار العربية والاسلامية الي وحدات عشائرية وطائفية مضيفاً انه لا مانع عند اعادة الاحتلال ان تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة علي الحياة الديمقراطية.
الآليات التنفيذية بدأت من السودان الذي خسر قسما حيوياً وكبيراً من ترابه من خلال انفصال الجنوب ومؤامرات انفصال دارفور اضافة الى ما حصل للعراق وما يحضر لليبيا الا ان المفاجأة المفجرة مؤخراً ما اعلنته جهات مصرية من وجود مستندات تؤكد السعي الى تقسيم مصر الى اربع دويلات الدلتا والقنال والقاهرة الكبرى وصعيد مصر وهو ما كان لويس قد بشر به لانشاء دويلة اسلامية في الشرق، ودويلة مسيحية في الصعيد، ودويلة نوبية في جنوب مصر مع حدود السودان، ودويلة في سيناء يتم "طرد" الفلسطينيين من قطاع غزة اليها.
اذن هي صراعات بينية يسعى الغرب الى اختلاقها في المشرق والمغرب محدثاً انشقاقات ومساعٍ عرقية حيناً وطائفية احياناً للتقسيم وايجاد خارطة جديدة تغلب عليها صورة التناحر ويعظم فيها النفوذ المستعمر ، فهل يكون لاستعمار القرن الحادي والعشرين سبيلاً الى حراك الشعوب وصحواتها الحقة؟