وفي خطوة غيرمسبوقة تكسر بريطانيا ما تفاخر به من تقاليد عريقة في مجال الحريات العامة بحجة تعزيز الأمن وحماية الناس،بحيث ستسمح الحكومة البريطانية وعبر مشروع قانون جديد لإحدى وكالات استخباراتها فرض رقابة شاملة على كافة الأنشطة عبر الإنترنت وكل الاتصالات الهاتفية والرسائل النصية والبريد الإلكتروني وقيام شركات خدمات الإنترنت بتركيب معدات خاصة بهدف تمكين الأجهزة الأمنية من الحصول على معلومات الاتصالات عند التحري عن الجرائم الخطيرة والمتعلقة مايسمى بالارهاب.
وأثار مشروع القانون الجديد انتقادات حادة من منظمات مدافعة عن الحريات وصفته بالخطوة المفجعة واعتبرته هجوماً على الخصوصية وتوسيعاً غيرضروري لقدرة الدولة للتجسس على أناس عاديين.
وأكد مدير حملة "الأخ الأكبر" لمناهضة المراقبة فى بريطانيا نيك بيكلز في حديث للعالم : نحن قلقون جداً بشأن هذا المشروع الجديد ولذلك نعد حملة عامة للضغط على الحكومة للحفاظ على الحريات الفردية.
وأضاف: كما أرى ازدواجية في المعايير واضحة حيث أننا في دولة تدعو دولاًً أخرى إلى احترام حريات المواطنين ثم تتبنى سياسات رقابة مماثلة.
وسيكشف عن القانون الجديد الشهر القادم وسيتيح تتبع الأفراد والمواقع التي يتصلون بها مع رصد مدة ووتيرة ذلك، الأمر الذي دفع بريطانيين للتساؤل لماذا تتجسس الحكومة على مواطنيها بقرار منها و دون إذن قضائي.
وفي استطلاع لآراء الشارع البريطاني اعتبر أحد المواطنين البريطانيين ذلك على أنه تعد على الحريات والخصوصية؛ مضيفاً: كوننا نتواصل مع الآخرين عبرالإنترنت فهذا لايعطي الحكومة الحق في الاطلاع على مانسلكه دون إذن قانوني، وعليهم اتباع السبل القانونية إذ لامبرر لأي استثناء.
كما قال مواطن آخر: أعتقد أنه تصرف مبالغ فيه، وليس من حقهم التنصت على مكالماتنا الشخصية أو رسائلنا الإلكترونية. واصفاَ هذه الخطط الحكومية على أنها مضيعة للأموال والمعلومات.
وبينما تنتقد بريطانيا إجراءات بعض الدول إذاماحاولت اتخاذ ماتراه مناسباً لضبط الأمن ومنع أنشطة جماعات تخريبة، فهاهي تلجأ إلى نفس الأساليب عبر تشريعات جديدة، مثيرة مخاوف من تحول بريطانيا إلى دولة بوليسية.
04/04 12:11 Fa