وفي هذا السياق، كتب كارمان يقول "مع تصاعد الدعوات، خاصةً في إسرائيل، للقيام بعمل عسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، كان الجدل الرئيسي المضاد بسيطاً: إيران عقلانية".
في الواقع، أعلى مسؤول عسكري في بلدنا، الجنرال مارتن ديمبسي، رفض مؤخراً الحاجة إلى توجيه ضربات جوية لأنه، على حد تعبيره، نحن مع الرأي القائل إن النظام الإيراني هو فاعل عقلاني".
ويضيف الكاتب أنه "وفقاً لهذا المنطق، لا ينبغي لنا أن نجازف بحرب لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، لأنه حتى لو حصلت إيران على أسلحة نووية، فإنها لن تستخدمها للهجوم، ولن تشاركها أبداً مع الإرهابيين، كما لن تستخدمها مطلقاً كدرع لمغامرات الإقليمية".
"ورغم اختلافي مع استنتاج الجنرال بأننا لا ينبغي أن نتخذ إجراءات، أعتقد أن افتراضاته الأساسية محقة في المقام الأول".
"فالنظام الإيراني هو غالباً عقلاني. وخطابها عاصف، لكنه يعدّل تصرفاته لتجنب إثارة هجمات انتقامية".
ويؤكد الكاتب على وجهة نظره هذه بالقول "مثلاً، تجنبت إيران حتى الآن طرد المفتشين الدوليين وإطلاق برنامج مكثف لبناء أسلحة نووية، وهي الخطوات من المرجح أن تستثير ضربات جوية".
"بدلاً من ذلك، تسمح إيران للمفتشين بالتحقق من أنها تخصب اليورانيوم إلى درجة كبيرة، في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن،.."
"بكميات لا حاجة مدنية لها، لكن من شأنها أن تسهّل برنامج صنع القنبلة".
غير أن الكاتب يحرض على الجمهورية الإسلامية من خلاله مزج السم بالعسل، مستحضراً أحداثاً تاريخية بنت عليها واشنطن اتهامات جائرة لإيران، زاعماً أن
"المشكلة هي أن إيران لا تتصرف دائماً بعقلانية تامة. فنادراً، لكن مراراً وتكراراً على مر السنين، شنت هجمات بدت وكأنها تستدعي انتقاماً شاملاً، من أجل تحقيق مكاسب تبدو ضئيلة".
ويعتبر الكاتب أن "إيران تتصرف بعقلانية معظم الأحيان - وليس كلها. ولهذا أثرين استراتيجيين أساسيين".
"أولاً، إذا حصلت إيران على أسلحة نووية، ربما لن تستخدمها، أو تشاركها أو تكثّف من خلالها السخونة الإقليمية".
"لكن هناك فرصة غير بديهية - دعنا نحددها بـ5? - كي تستخدم إيران أسلحتها النووية بطريقة من هذا القبيل".
وعن الأثر الثاني، يقول الكاتب إنه "إذا شنّت إسرائيل أو الولايات المتحدة ضربات جراحية على المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، فقد تتصرف إيران على الأرجح بعقلانية بدون رد واسع النطاق ضد مصالح الولايات المتحدة،.."
"من شأنه أن يخاطر بإثارة تصعيد عسكري أميركي كبير يمكن ان ينهي النظام الإيراني".
"لكن هناك فرصة غير بديهية – أيضاً وربما نسبتها 5? - بأن ترد إيران على هذا النحو الواسع، بما يجر الولايات المتحدة إلى صراع عسكري أكبر".
ويرى كاتب اللوس انجلوس تايمز، ختاماً، أن "هذا يوضح الخيار الإستراتيجي للولايات المتحدة: احتمال ضئيل لإيران باستخدام الأسلحة النووية الهجومية في المستقبل ما لم نشن غارات جوية في وقت قريب إلى حد ما.."
"أو احتمال ضئيل لحرب تقليدية تصعيدية مع إيران في المدى القريب إذا فعلنا ذلك".