عاجل:

قمة العرب في يوم الأرض

الإثنين ٠٢ أبريل ٢٠١٢
٠٦:١٦ بتوقيت غرينتش
قمة العرب في يوم الأرض 2/4/2012 د. مصطفى يوسف اللداوي moustafa.leddawi@gmail.com

كعادتها كانت القضية الفلسطينية حاضرة في قمة العرب المنعقدة في عاصمة الرشيد بغداد، التي صادف انعقادها ذكرى يوم الأرض الفلسطينية، اليوم الذي روى الأرض المحتلة بدماء شعبها الفلسطيني، فحصنها وصانها وسيجها وعنونها إلى الأبد، أنها أرضٌ عربية فلسطينية، وأنها لن تكون يوماً أرضاً إسرائيلية، ولا جزءاً من دولةٍ عبرية، ولن ينطق أهلها باللغة العبرية، ولن ينسوا لغتها العربية، ولن تتخلى نساؤها عن الثوب الفلسطيني المطرز، ولن يتخلى رجالها عن الكوفية الفلسطينية الشهيرة، ولن ينسى أهلها الذين تمسكوا بها، وضحوا من أجل أن يبقوا فيها، عروبتهم الفلسطينية، ولا انتماءهم التاريخي والحضاري إلى هذه الأمة العظيمة، ولن يرتدوا عن دينهم، ولن يفرطوا في قيمهم، وستبقى مساجدهم بهم عامرة، ومآذنها بنداء الله أكبر شامخة، وستبقى أجراس كنائسها العربية تدق، ليرتل فيها المؤمنون آيات الانتماء إلى هذا الوطن، فكان يوم الأرض أبلغ رد وأضح بيان لكل المراهنين على عروبة الأرض وأصالة الشعب، وعمق الانتماء.

لم تغب فلسطين عن أجندة القادة العرب، بل كانت حاضرة بكل قوة كما عهدتها كل القمم العربية السابقة، إذ لا معنى لأي قمة عربية دون أن تكون فلسطين هي لبها وعنوانها الأساس، فمهما طغت الأحداث، وعظمت الوقائع، واشتدت المحن والخطوب، وابتليت الشعوب وعانى المواطنون، فإن فلسطين تبقى هي أكبر المصائب، وأعظم المحن، وأكبر الهموم العربية، وأكثرها وجعاً وإيلاماً، فالجرح الفلسطيني يبقى هو الجرح الغائر، والحزن الدائم، وهي مبعث الحزن، ومنطلق الهم، وموضع الألم، وعليها تجتمع الأمة، ومن أجلها تلتقي، وفي سبيلها تضحي، ودونها تهون الصعاب.

سجل يوم الأرض الفلسطيني رسالةً واضحةً بينة إلى الأمة العربية كلها، بحضور قادتها وحكامها وملوكها وأمرائها، أن الأرض الفلسطينية كلها أرضٌ واحدة، لا فرق بينها، ولا ميزة لبعضها دون الآخر، ولا تفريط في جزءٍ منها ولا تنازل عن شبرٍ منها، فهي أرضٌ عربية فلسطينية مقدسة مباركة، قدسها كما جنين، وجليلها كما الخليل، وغزة فيها كما عكا وبيسان، ورام الله فيها كما حيفا ويافا وصفد، والبيرة فيها كما الخضيرة والعفولة وطبرية، ورفح في جنوبها كما بئر السبع وصحراء النقب في الجنوب، فهي أرض العرب، ورثها الآباء عن الأجداد، وحفظها المسلمون الفاتحون، وبناها أهلها المخلصون الجادون، وسيحررها أبناؤها المقاومون وجندها المقاتلون.

يوم الأرض في قمة العرب كان حاضراً ليذكرهم بقمتهم في بيروت، وبمبادرتهم العربية التي أطلقوها من عاصمة المقاومة العربية، فقد مضى عليها عشر سنوات، لم تصغ خلالها الحكومات الإسرائيلية لمبادرتهم بل وأدتها، ولم تعترف بها بل أنكرتها، ولم تهتم بها بل حاربتها، وجاء شارون ومن معه بدباباته وآلياته العسكرية الجبارة، فمدمر بها مخيم جنين، وشرد أهله وقتل رجاله، وكأنه يقول للعرب أنه لا يفهم معهم سوى لغة القوة، ولا يتقن سوى هدير الدبابات وأزيز الرصاص، ولا يعرف طريقةً للتفاهم والحوار سوى القتل والخراب والدمار، وأنه لن يعترف بحق الفلسطينيين على طاولة الحوار، ولن يقبل بسلامٍ مع العرب عبر المفاوضات، وأنه ماضٍ في سياسات القوة، ولن يوقف نهمه أحد، ولن يحد طمعه ودٌ ولا حسن خطاب.

في قمة العرب في بغداد صرخ الفلسطينيون في وطنهم وفي الشتات، ورفعوا أصواتهم عالية خفاقة، مطالبين أشقاءهم العرب أن ينتصروا لقضيتهم، وأن يثوروا من أجلهم، وأن تأخذهم الحمية على أهلهم، وأن يهبوا لنصرة إخوانهم، ففلسطين قد مضى عليها أربعٌ وستون عاماً وهي ترسف في الأغلال، وتعاني من القيد والاحتلال، وتشكو من القتل والجرح والاعتقال، والعرب في كل عامٍ يجتمعون، ولكنهم عن الهدف يبتعدون، وله لا يعملون، ومن أجله لا يقدمون، وفي سبيله لا يجتهدون، وهم يرون شعب فلسطين في وطنه يعاني، وفي شتاته يقاسي، وهو من حقه محروم ومن العودة ممنوع، وعلى مقاومته معاقب، ولأجل مواقفه محارب، وبسبب عناده يقاتل.

الأرض الفلسطينية في يومها المدمى بالجراح، والمصبوغ بالدم، في قمة العرب نادت حكامها بأصوات شعبها الصامدين في الأرض والمتمسكين بالحق، والساكنين في ضلوع الوطن وحنايا الأرض، في المدن والمخيمات والأزقة والحواري، أن ينتبهوا إلى أن إسرائيل لا تسعى للسلام، ولا تؤمن بالجوار، ولا يهمها الاستقرار، ولا تأبه بالحقوق، ولا تقلقها الواجبات، فليس عندها حرمة، ولا تأخذها بشعبٍ شفقة، ولا ترحم صغيراً ولا توقر كبيراً، فقبل أيامٍ من القمة اعتدت على غزة من جديد وقتلت فيها خيرة رجالها، وهددت بالمزيد، وأحكمت الحصار على قطاع غزة وسكانه، وأطبقت على أهله وقاطنيه، وهددتهم بالقتل الذي يلاحقهم، وبالخراب الذي يحيط بهم، وبالرعب الذي يسكن معهم، وطالبتهم بالصمت أو الخنوع، وخيرتهم بين الموت والرحيل، وإلا فالطائرات من جديدٍ ستغير، والصواريخ من قواعدها ستسير، في حربٍ جديدة ومعركةٍ أخرى ستكون عن سابقتها مختلفة، ومن نتائجها متأكدة.  

يوم الأرض في قمة العرب طغى على قادة العرب، وألقى بظلاله عليهم، ودعاهم بقوة لأن ينتصروا على عدوهم بالانتصار لفلسطين، وأن يتجاوزوا مشاكلهم بالوقوف مع شعب فلسطين، ودلهم على طريق العزة بنصرة فلسطين، فهي الطريق إلى العزة والكرامة، وهي الدرب المؤدي إلى الفخر والمجد التليد، فهل يدرك القادة العرب طريقهم، وهل يجدوا في فلسطين ضالتهم، وهل تضيئ قمة العرب في بغداد ليل غزة البهيم، وهل تعيد إليها الحياة من جديد، وهل تتمكن من لجم إسرائيل ومنعها من الاعتداء عليها كل وقتٍ وحين، فشعوبهم إليهم تتطلع، وفيهم تأمل، فهل إلى نصرة فلسطين وشعبها عبر قمتكم من سبيل؟ ...

0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان