وسواء على الصعيد العراقي، او على الصعيد العربي، فأن جزء من التقييمات في بعديها السلبي والايجابي لن تكون موضوعية، لانها ستنطلق من حسابات خاصة، وزوايا ضيقة، وافق محدود.
لن نستغرق في هذه السطور بتحليل ماقيل وما طرح من مواقف وتوجهات، وما تم تبنيه مكتوبا ضمن اعلان بغداد، او بأية صيغة اخرى، ولكننا سنحاول عبر نقاط محددة ان نرسم صورة اجمالية لمشهد قمة بغداد عل ذلك يفتح افاقا واضحة لتحليل ابعادها ومعطياتها ونتائجها في وقت لاحق.
-شارك في القمة عشرة زعماء عرب بضمنهم الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي تولى ادارة الجلسة ورئاسة القمة، وهم زعماء كل من الكويت ولبنان وفلسطين والصومال والسودان وجيبوتي وتونس وليبيا وجزر القمر.
-ابتدأت جلسة القمة في الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم امس الخميس بتوقيت بغداد واستمرت حوالي ست ساعات، شهدت كلمات لزعماء وممثلي كل من العراق والكويت ولبنان وفلسطين والسودان والصومال وتونس وجزر القمر السعودية والامارات والبحرين والمغرب والجزائر وغيرها ، اضافة الى الامين العام للامم المتحدة والامين العام لجامعة الدولة العربية، والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي، ولم تحصل اية مقاطعات او نقاشات جانبية، كما كان يحصل في الكثير من القمم السابقة.
-لم يطلب ممثل دولة قطر القاء كلمة كنوع من التحفظ والاعتراض على ما وصفه رئيس الوزراء القطري بتهميش السنة في العراق، اضافة الى ان كل من رئيس جيبوتي ورئيس الوفد الجزائري لم يطلبا الكلمة ايضا.
-كان من بين ابرز واهم الحضور امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، والذي اعطيت له الكلمة بعد الرئيس جلال الطالباني، والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، والامين العام للامم المتحدة بان كي مون، والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلو.
-كان المستوى الادنى للتمثيل لكل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر، حيث ترأس وفديهما الى القمة مندوبيهما الدائمين في جامعة الدول العربية، احمد عبد العزيز القطان، واسامة يوسف القرضاوي.
-ترأس الوفد العراقي رئيس الوزراء نوري المالكي وكان الملفت حضور عدد كبير من الشخصيات البرلمانية والحكومية والسياسية العراقية المختلفة من بينها رئيس البرلمان اسامة النجيفي، ونائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي، ورئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفري، ورئيس كتلة المواطن في مجلس النواب باقر جبر الزبيدي، في ذات الوقت لوحظ غياب زعامات سياسية كبيرة مثل رئيس القائمة العراقية اياد علاوي، ورئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم، ورئيس منطقة كردستان العراق مسعود البارزاني، بل انه لم يلاحظ حضور اية شخصية سياسية كردية رفيعة المستوى.
-كان الملف السوري حاضرا بقوة في مختلف الكلمات والنقاشات والاجتماعات، سواء على مستوى الوزراء او مستوى الزعماء ورؤساء الوفود، قابله غياب او تغييب كامل للشأن البحريني، حيث انه لم تتم الاشارة اليه لا من قريب ولا من بعيد، ويبدو ان ذلك الامر كان متفقا عليه مسبقا.
-الطرف العربي الوحيد الذي غاب-او غيب- عن القمة هو سوريا، بسبب تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية قبل عدة شهور.
-اربع دول شاركت في القمة، وهي تونس ومصر وليبيا واليمن، بعد ان تغيرت انظمتها السياسية واطيح بحكامها بثورات شعبية عارمة خلال العام الماضي وبدايات هذا العام.
-اعلان قمة بغداد-البيان الختامي-الذي اشتمل على تسعة مباديء، وجاء بتسعة واربعين فقرة، حظي بأجماع كافة المشاركين.
-بدا واضحا من خلال كلمات المشاركين واعلان بغداد، ان احداث ما يسمى بـ"الربيع العربي" القت بظلاله على المشهد العربي العام، وظهرت مصطلحات ومفاهيم جديدة لم يكن لها وجود حقيقي في الادبيات السياسية العربية، لاسيما الرسمية منها. مثل المجتمع المدني والشراكة والتنمية وحقوق المواطنة والتداول السلمي للسلطة، وحق الشعوب بتقرير مصيرها.
* عادل الجبوري