رغم ان السعودية حاولت ان تلقى بظلها الثقيل على القمة العربية الثالثة والعشرين التي استضافها العراق يوم الخميس 29 اذار/ مارس، كما القت من قبل بظلها على الجامعة العربية، بعد ان انفردت بها وصادرت قراراتها، بسبب الظروف التي تمر بها البلدان العربية، الا ان بغداد نجحت من فرض ارادتها على العرب، كحاضرة اسلامية لا يمكن تجاهلها، تستمد قوتها من أرثها الحضاري الضارب في اعماق التاريخ، وتأثيرها الخطير على الجغرافية السياسية للاقليم والعالم، وان تسجل نقطة لصالحها، عبر استضافتها للقمة، متجاوزة كل الالغام التي زرعتها السعودية امامها.
صحيح ان قمة بغداد خذلت الشعب البحريني، من اجل تأمين حضور خليجي فيها، الا ان هذه القمة لم تترك في الوقت نفسه السعودية وبعض دول الخليج الفارسي، طليقة ليجعلوا من بغداد منبرا لاطلاق المبادرات الاستفزازية ضد سوريا، بهدف تمرير المخطط السعودي الاميركي ضد الامة وفي مقدمتها المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين، خدمة للصهيونية العالمية.
ان العراق وعبر رئيس وزرائه نوري المالكي، أكد على رفض التدخل الاقليمي والدولي في سوريا ودعا وفي اكثر من مرة، الى اعتماد الحوار بين الحكومة والمعارضة السورية، كوسيلة ناجعة لتطويق العنف والحيلولة دون انزلاق سوريا الى اتون الحرب الداخلية.
ان موقف العراق وبعض الدول العربية، من الموضوع السوري، اسفر عن انحسار الظل السعودي الثقيل عن قمة بغداد، الذي أكتفى اعلانها الى دعوة الحكومة السورية الى تبني خطة كوفي انان، الامين العام السابق للامم المتحدة، وهي خطة وافقت دمشق على قبولها شريطة ان يتم الضغط على المسلحين المدعومين من السعودية واميركا، لوقف اعمال العنف. وهذا الاعلان لا يتفق ابدا مع الموقف السعودي الدافع باتجاه تبني مواقف اكثر تطرفا من الازمة السورية، والمتناغم مع الموقفين الاميركي والاسرائيلي.
نقطة الضعف الكبرى في قمة بغداد، تكمن في تجاهلها للجريمة الكبرى التي يرتكبها النظام في البحرين بدعم واسناد وتخطيط سعودي، ضد ابناء الشعب البحريني، المنتفض ضد الطائفية والتمييز والظلم.
الجريمة الكبرى التي يتعرض لها الشعب البحريني، وان تجاهلتها قمة بغداد لاسباب باتت معروفة، الا ان الضمير الانساني لن يسامح من اجتمع في بغداد، كما لن يسامح المحافل الدولية، التي اقامت الدنيا ولم تقعدها لما يحدث في سوريا، بينما تلوذ بالصمت ازاء ما تقترفه السعودية ونظام حمد في البحرين ضد الابرياء العزل من النساء والاطفال والشباب، حتى وهم امنون داخل منازلهم.
ان ثورة الشعب البحريني هي حقيقة واقعة سيعترف بها العالم صاغرا مرغما، عاجلا ام اجلا، فالشعوب الثائرة لن تستجدي النصر من المحافل الدولية عندما تثور لكرامتها الانسانية، فالثورات ومن بينها ثورة الشعب البحريني، لن تجد طريقها الى النصر الا بفضل دماء ابنائها وتضحياتهم، لا خير يرتجى من جامعة عربية تقودها السعودية ومن امم متحدة تقودها اميركا.
بقلم/ نبيل لطيف