لا نريد الشماتة باحد هنا ولا نقصد مناكفة مع مثقفين اعتدنا ان يتقلبوا في مواقفهم بحثا عن الانا النخبوية وتهميشا لارادة السنن الكونية وصيرورة تحول الجماعات الوطنية لكننا نقولها وبملء الفم كان الاولى بهذه النخب من الاساس ان تدرك اهمية الصبر على الاذى وان جاء من ذوي القربى في سبيل وطن حر وسيد ومستقل افضل بالف مرة من الارتماء في مشاريع الاجنبي واستدعاء تدخلها بحجة الدفاع عن ديمقراطية زائفة هنا او عدالة مجروحة هناك.
انها عقدة الخاصة التي ينبغي على مثقفينا ان يتخلصوا منها من خلال تعميد ذواتهم او تطهيرها بالذوبان في بحر الناس لانهم هم الخلاص في ساعة الحسم ولا مناص!
لقد فعلوها مع نظام الحكم الاسلامي في طهران او كادوا قبل سنتين ونيف عندما حاولوا 'شيطنة ' النظام هناك والتصويب على القيادة وخيمتها في محاولة منهم لقلب نظام ولاية الفقيه والاتيان بحكم تابع لمعادلة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية بذريعة سيطرة الحرس الثوري على مقاليد السلطة بدلا من حكم الاكثرية 'الديمقراطي'! وهم الذين يعرفون جيدا بان الحرس الثوري ليس مجموعة انقلابية بقدر ما هم عصب النظام الشعبي الجديد وعين النظام التي لا تنام اليس كذلك؟!
ثم راودتهم فكرة الانقضاض على الحكم المقاوم في دمشق العروبة والممانعة والمقاومة وكانت الحجة هي هي اي تسلط حكم استبدادي لا يقبل بالتعددية ولا بحكم الاكثرية 'الديمقراطي'! وهم الذين يعرفون تماما ان مشكلتهم مع دمشق ليس في هذا بل لانه ظهير فلسطين ولبنان وكل ما عدا ذلك قابل للمساومة عندهم اليس كذلك؟!
اعرف كما يعرف غيري بان دمشق ليست طهران وان نوع نظام الحكم هنا ليس كما نظام الحكم هناك لكن ما اعرفه ويعرفه العالم اجمع معي وهذا هو الاهم بان الناس في بلاد الشام هم نفس الناس في بلادي لا يقبلون بحكم الاجنبي واستدعاء الانتداب من جديد حتى وان قدم اليهم او علب لهم بتعليب 'ديمقراطي' ! وان هؤلاء الناس يعرفون التمييز بين الطيب والخبيث لا على اساس الانتماء الظاهري للطائفة او المذهب او حتى الدين بقدر ما هم يميزون بين اصيل ودخيل!
لذلك هم رفضوا منذ اليوم الاول اللهاث وراء ساكن قصر الاليزيه ناهيك عن البيت الابيض عندما صرحوا بان غاية ما يريدون الوصول اليه في نهاية اللعبة ان يبعدوا الاسد السوري عن الاسد الايراني ويمنعوا ان تتحول دمشق الى ظهير دائم للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية ' الم يقل السفير الامريكي ذلك علنا منذ الايام الاولى لما يسمى بالثورة السورية... الم يقلها ساركوزي اخيرا بانه حاول ذلك مرتين مع الاسد وقد اخفق وانه مستعد لفعلها ثالثة ؟!
كل الاحترام والتقدير وكل الدعم والمساندة لتطلعات الشعب السوري العظيم في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية نعم ' لكن السؤال هو هو دوما منذ حملة نابليون على مصر مرورا بغزو الجزائر وصولا الى مأساة قضية الامة الاولى والمركزية في فلسطين الا وهو هل يمكن تصور مواطن حر وسيد ومستقل والوطن محتل واسير؟!
لهذا ولغيره الكثير كان يقول الراحل الكبير والمجاهد الاكبر الشهيد عبد الحميد بن باديس: 'والله لو طلبت مني فرنسا ان اقول لا اله الا الله لرفضت'!
وعليه يتساءل كثيرون من عامة الناس الشرفاء: ماذا يقصد الغرباء والاجانب والتابعون لهم من بعض ابناء جلدتنا عندما يقولون ان على نظام حكم طهران الاسلامي ان يقبل بتسوية ما مع ما يسمونه بالمجتمع الدولي حول حقه بامتلاك المعرفة والقدرة النووية وهم يعرفون ان هذا الاجنبي لم يقدم اشارة حسن نية واحدة على امتداد سجل تاريخ علاقاته معنا بل العكس تماما كل ما قدمه مشوب بالشبهات بل وبالادانة الفاضحة لسلوكه الداعم والمساند بالمطلق لترسانة تل ابيب النووية فيما يمنع علينا حق اكتساب المعارف والعلوم للاغراض السلمية ؟!
وعليه اقول لمن يقف على بوابة سيد المقاومة ليستنجده اليوم في حل تاريخي للمسألة السورية يقصر فترة المعاناة ويمنع البلاء الطويل والذي بدأ يخسر الجميع كما يقول عليه فعلا ان يقوم بالمراجعة الكافية والوافية للاحداث التي اوجعت الناس طويلا وعميقا في اكثر من عاصمة عربية واسلامية بسبب المراهنة على الاجنبي القادم من بعيد في اكثر من محطة قبل ان يطلب المعجزة نعم المعجزة من سيد المقاومة اي التسوية بين الشر والخير!!
محمد صادق الحسيني /القدس العربي