وجه الغرابة كما يفسره نائب لبناني هو أن يكون الجيش اللبناني هذه المرة في دائرة الفعل ورد الفعل، فالجيش لطالما كان بالنسبة للجميع درعا آمناً يصعب اختراق حدوده او ملامسة عناصره لتظهر الصورة الحقيقة وهي أن لا حصانة لاي شيء في لبنان، فهنا كل العظام قابلة لان تنخر .
يأخذ النائب الذي ينتمي الى كتلة جنوبية نفسا عميقا قبل أن يتابع القول:" إن القضية لم تنته هي لا تزال بين يدي القضاء في لبنان ولحين صدور الاحكام فان الكثير يمكن أن يقال لكن الحقيقة الوحيدة أن هناك جنودا اقسموا على حماية الوطن لكنهم في لحظة واحدة اضاعوا القسم وكادوا ان يضيعوا جزءاً من هذا الوطن بفعلة ارادوها عن سابق تصور وتصميم ".
يلامس رد الفعل الغاضب لدى النائب الجنوبي رد فعل كثيرين في لبنان انطلاقا من رؤية مفادها أن الجيش اللبناني لطالما كان عنصراً جامعاُ لا يختلف عليه اللبنانيون من ضمن اختلافتهم التي لم تترك شيئا دون أن تعبث فيه، من آرائهم الى حواراتهم الى طريقة عيشهم وصولاً الى عقولهم التي لم تعد واحدة وإن تشاركت ارضاً واحدة، لكن كل ذلك سقط وبضربة واحدة عندما مدت ايادٍ لبنانية تدور في فلك القاعدة يد العون لضرب الجيش الذي ظُن انه جامع فصول اللبنانيين عبر استهداف مواقع عسكرية حيوية له .
هذه الصورة الضبابية تجد خلافها لدى اسامة الطالب في كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية فالشاب وهو على مشارف التخرج في سنته الاخيرة يبدو باسما عندما يتحدث عن الموضوع بالنسبة اليه اكتشاف الخلية بحد ذاتها اياً كان موقع عناصرها هو انجاز للبنان ولفريقه الامني الذي بدا حاضراً في كل الساحات برايه ، ولو لم يكن كذلك لما تمكن عبر متابعته الدقيقة التي لم توفر حتى صفوف الجيش نفسه من كشف القضية ويشبه ما يجري بالمثل اللبناني القائل:" أن تاتي متاخراً افضل من أن لا تاتي".
بين وجهة نظر اسامة ووجهات نظر اخرى يستكمل لبنان تحقيقاته مع الموقوفين الستة للشبكة السُباعية العناصر وعينه على راس الخلية" ابو محمد " المطلوب القديم للجيش اللبناني الذي يقود مجموعة تابعة لكتائب عبدالله عزام في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان حيث يتوارى . صحيح ان كل الطرق قد تكون مقفلة عليه لفرار سهل من المخيم مع اجراءات امنية مشددة يتخذها الجيش اللبناني عند مداخل ومحيط المخيم زعبر اتصالات لا تتوقف لتسليمه، لكن نهاية حقيقية للقصة او ربما بداية فك رموز شيفرة الاستهداف ستبقى بحاجة الى اصفادٍ يراها اللبنانيون ملفوفة على ايدي من كاد ان يخلط اوراقا كثيرة لو نجحت مخططاته.
فاطمة عواضة- بيروت