قبل نحو اربعين عاما، وعندما كنت طالبا في مرحلة الاعدادية، كان استاذنا في درس اللغة الانجليزية لديه طريقة خاصة في تدريس هذه المادة، كان يبدأ الحصة بكتابة مثل باللغة الانجليزية على اللوحة ويطلب منا ترجمته الى اللغة العربية كواجب بيتي علينا تحضيره للحصة القادمة.
في احدى الايام كتب استاذنا على اللوحة كالمعتاد مثلا انجليزيا وطلب منا ترجمته وشرحه، وبعد عناء طويل توصلنا الى سر هذا المثل وكان كالتالي "العربة الفارغة هي التي تحدث اصواتا"، وهو مثال يطلق عادة على الشخص الجاهل الذي يثرثر دون علم، او الشخص الضعيف الذي لايقدر على فعل شيء فنراه يزبد ويعربد، والا فالعالم لايثرثر والقوي لايهدد بل ينفذ مباشرة مايعتقده صوابا، بالضبط كالعربة الممتلئة فهي تتحرك دون ان تحدث اصواتا او تثير جلبة وضجيجا.
مثال استاذنا الفاضل، اطال الله بعمره ان كان حيا ويرحمه ان كان قد فارق الحياة، قفز دون استئذان، من تحت ركام كل تلك السنين، الى سطح ذاكرتي وانا اسمع تهديدات قادة اسرائيل بشن هجوم على ايران لوقف برنامجها النووي، وهي تهديدات خرجت عن كل ما هو مألوف، لكثرة تكرارها وارتفاع نبرة مطلقيها حتى وصلت الى عناء السماء، وكأن قادة هذا الكيان الغاصب اعضاء في فرقة انشاد يرددون نصا واحدا مكتوبا امامهم.
شيء من ضجيج وجلبة العربة الاسرائيلية الفارغة ..
اسابيع مرت وقادة اسرائيل في حالة اطلاق دائم للتهديدات ضد ايران وبرنامجها النووي، محذرين العالم!! من ان صبرهم قد نفد!! وانهم ليسوا على استعداد منح الدبلوماسية فرصة اخرى لتسوية موضوع البرنامج النووي الايراني!!، وانهم سيتصرفون على اساس ان اسرائيل بلد ذات سيادة ويتخذ قراراته على ضوء مصلحته!!، وانهم سيشنون هجوما لتدمير المنشات النووية الايرانية دون ان يأخذوا اذنا من احد حتى من حليفتهم الولايات المتحدة!! بل وصل الامر الى انهم حددوا بالفعل موعدا لتنفيذه وهو نيسان/ ابريل القادم، او على الاكثر خلال الاشهر التسعة القادمة!!!.
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو كان له نصيب الاسد في الجلبة والضجيج والاصوات التي اثارتها العربة الاسرائيلية الفارغة. فقد رفع هذا الرجل عقيرته الى اخر مداها لاسيما امام المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية (ايباك) في واشنطن في 6 اذار مارس ، وهي الجهة التي تمثل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، عندما اكد اكثر من مرة ان "اسرائيل مصممة على منع ايران من امتلاك اسلحة نووية"!، وان "اسرائيل اعطت الفرصة للدبلوماسية وانتظرنا ان يؤتي الحظر ثماره ولكننا لن ننتظر اطول من ذلك". و"ان اسرئيل ستقرر بنفسها كيف تتعامل مع اي تهديد" و"ان اسرائيل يجب ان تظل سيدة مصيرها"
وامام اللوبي الصهيوني ذاته وفي الثالث من اذار مارس اكد رئيس الكيان الاسرائيلي شيمون بيريز ان كيانه يضع كافة الخيارات على الطاولة ومن ضمنها الخيار العسكري لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي وقال، "عندما نقول ان جميع الخيارات مطروحة على الطاولة فأننا نعني ذلك".
وعلى ذات الطاولة وضع وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك ايضا الخيار العسكري، حيث قال في 18شباط/ فبراير خلال زيارته لليابان، "عندما نقول اننا لانستبعد اي خيار فاننا جادون".
اما رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال بيني غانتز فقد كان صاحب الصوت الاعلى في كل هذه الضجة، عندما اعلن ان اسرائيل ستتخذ بمفردها في نهاية المطاف قرارها بشان ضربة ضد ايران. واضاف غانتز في مقابلة مع القناة الاسرائيلية العامة الاولى في 18 شباط/ فبراير، "ان اسرائيل هي الضامن الرئيسي لامنها وهذا دورنا كجيش ويجب على اسرائيل الدفاع عن نفسها"، وفي لقاء له مع القناة العاشرة الاسرائيلية في 17 شباط / فبراير، بمناسبة مرور عام على توليه منصب رئاسة الاركان قال غانتز "ان العام القادم سيكون حاسما بالنسبة لاسرائيل".
بدوره دعا ياكوف اميدرور رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي في 7 اذار/ مارس في حديث مع الاذاعة الاسرائيلية العامة، الى ان يكون الجيش الاسرائيلي مستعدا اذا ما فشلت المفاوضات بين ايران ومجموعة 5+1، وقال "انه اذا لم يكن هناك بديل عسكري فان ايران لن تتخلى عن برنامجها النووي".
البعض رج العربة الاسرائيلية فجعلها اكثر ضجيجا.. وفي خط مواز للتصريحات النارية لقادة اسرائيل، امتد خط امريكي، حاول ان يعطى مصداقية لضجيج الحليف الاسرائيلي، الذي انطلى على البعض للاسف، الا انه تطرف كثيرا في الدور الذي انيط له، فكان كمن يرج العربة الاسرائيلية رجا فكادت ان تتهاوى. فهذه صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية ذكرت في عددها الصادر في 4 فبراير/ شباط ان وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا، لم ينف ماقالته صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية حول "اعتقاد بانيتا بأن الكيان الاسرائيلي سيشن هجوما على ايران خلال اشهر"، الا ان الوزير الامريكي اوضح ان "اسرائيل تدرس هذا الاحتمال".
اما دنيس روس الدبلوماسي الامريكي في الشرق الاوسط والمساعد السابق في البيت الابيض رجح من جهته "امكانية قيام اسرائيل بشن ضربة جوية ضد ايران في غضون 9 اشهر".
ولفت روس في مقابلة مع صحيفة "الديلي تلغراف" الى ان "رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لن يشعر بالضرورة بانه مقيد بأي اعتراض من الرئيس الامريكي باراك اوباما، على الرغم من علاقات بلاده التاريخية الوثيقة مع واشنطن "، مضيفا "الاسرائيليون ينظرون الى التهديد الايراني نظرة وجودية، واذا شعروا بانه يشكل تهديدا وجوديا لهم فلن يكترثوا بما يريد الاخرون، ويمكن ان يتصدوا لهذا التهديد من جانب واحد".
واشار روس الى ان "اسرائيل ستتخذ قراراتها بنفسها مهما كانت وجهة النظر الامريكية، ونحن بالتأكيد لاسيطرة لنا عليها"!!.
وعلى ذات الخط، خط اضفاء الصدقية على الصخب الاسرائيلي، تقاطر مسؤولون امريكيون كبار على تل ابيب لثني قادة اسرائيل على عدم تنفيذ تهديدهم بشن هجوم على ايران!!، او على الاقل ارجاء موعده!!.
من بين الذين تقاطروا على تل ابيب، مستشار الرئيس الامريكي للامن القومي توم دونيلون، ومدير المخابرات الوطنية الامريكية جيمس كلابر، ورئيس هئية الاركان الامريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي.
في المقابل تقاطر كبار قادة كيان الاحتلال الاسرائيلي على واشنطن للمشاركة في اعمال لجنة ايباك ولقاء المسؤولين الامريكيين، بهدف تقليص الهوة بين الجانبين بشأن كيفية التعامل مع ايران!، بالرغم ان الجانبين لم يستبعدا الخيار العسكري من على طاولتهما، كما اكد ذلك الرئيس الامريكي باراك اوباما في كلمته امام الايباك يوم الاحد 4 اذار/ مارس، وكذلك نتانياهو في ذات المكان وفي يوم الاثنين 5 من الشهر نفسه.
ماهي الخيارات الموجودة على الطاولة الاسرائيلية؟.. ليس هناك على الطاولة الاسرائيلية من خيارات سوى الخيار العسكري، فهو الخيار الوحيد والمفضل لدى قادة الكيان الاسرائيلي، اوهكذا يحاولون الايحاء للاخرين!!.
ان قادة هذا الكيان ينطلقون في تمسكهم بالخيار العسكري، من سجلهم في هذا المجال، فالطائرات الحربية الاسرائيلية دمرت في عام1981 مفاعل تموز النووي العراقي دون ان تخسر طائرة واحدة، كما دمرت الطائرات الاسرائيلية عام 2007 مبنى في سوريا، ادعت تل ابيب انه كان مفاعلا نوويا سريا.
يحاول قادة الكيان الاسرائيلي تسويق فكرة ان بامكانهم توجيه ضربة مدمرة للمنشات النووية الايرانية، في حال قرروا ذلك، وان على العالم الا يقف امام قرارهم هذا!!.
ان المتتبع لتهديدات قادة هذا الكيان ضد ايران وبرنامجها النووي، يخرج بنتيجة مفادها ان كل الاستعدادات العسكرية الضرورية لتنفيذ الضربة قد تم تحضيرها وان نتائجها ستكون عظيمة وفي صالح اسرائيل، الا ان هناك عقبة كأداء امام تنفيذ الهجوم هو الغرب وعلى راسه امريكا!! الامر الذي يثير غضب قادة هذا الكيان الذين يحاولون اقناع حلفائهم بعدم تفويت هذه الفرصة!!، وهو ماظهر جليا من الزيارات المتبادلة بين قادة امريكا واسرائيل، وكذلك من التصريحات التي ادلوا بها بشأن الهجوم على ايران وموعده!!!.
ماهي حقيقة الخيار العسكري على الطاولة الاسرائيلية..
من اجل ان تنفذ اسرائيل خيارها الوحيد على الطاولة، فهي تحتاج كما يقول الخبراء العسكريون الى استخدام كامل اسطولها الجوي المؤلف من 125 طائرة من طراز اف 15 واف 16، بالاضافة الى طائرات التزود بالوقود (الصهاريج)، وهي من طراز بوينغ 707 كي سي، وعددها 8 طائرات، وهي طائرات بحاجة، كما يقول سكوت جونسون المحلل في شركة اي اتش اس جانس للاستشارات الدفاعية الى حماية من قبل الطائرات المقاتلة اف 15 واف 16 لانها ستكون هدفا سهلا.
واوضح جونسون ان طائرات التزود بالوقود يجب ان تحلق على ارتفاع 50000 قدم، ثم تهبط الى ارتفاعات منخفضة لاعادة تزويد الطائرات المقاتلة بالوقود، وهي عملية حرجة جدا كما يصفها دوغلاس باري الخبير في مجال الطيران العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (اي اي اس اس ) في لندن.
ويرى الخبراء العسكريون ان طائرات اف 15 واف 16 ستكون بحاجة للتزود بالوقود نظرا لبعد المسافة التي تفصل بين فلسطين المحتلة والمنشات النووية الايرانية، حيث عليها التحليق على الاقل 3200 كليومترا ذهابا وايابا، وهذا لايشمل ما قد يطرأ على سير العملية من طارىء.
هذا العدد الكبير من الطائرات الاسرائيلية اذا ما ارادت ان تحلق في سماء ايران ولوقت طويل، عليها اولا التشوش على الرادرات الايرانية وان تفلت من شبكات الصواريخ المضادة للطائرات وان تجد لها ممرات امنة للوصول الى المنشات النووية الايرانية، التي تفصل بينها مسافات شاسعة والمحصنة تحصينا جيدا وتخضع للمراقبة المشددة على مدار الساعة.
عندما يشهد حلفاء اسرائيل، بعجزها امام ايران..
يتفق جميع الخبراء العسكريين في العالم وفي مقدمتهم جنرالات وخبراء امريكا على ان اسرائيل لاتستطيع وقف البرنامج النووي الايراني، حتى لو استخدمت كل ترسانتها العسكرية بقضها وقضيضها في تنفيذ عدوان عسكري ضد هذا البرنامج.
ففي احدث تقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية صدر يوم الاربعاء 7 اذار/ مارس حذر المدير العام للمعهد جون شيبمان من "ان راي معظم الخبراء العسكريين هو أن اي هجوم، سواء كان في شكل غارة او حملة عسكرية لن يؤدي الا الى تأجيل تطوير برنامجها النووي بضع سنين".
ويرى دانيال ليفي من مركز نيواميريكا فاونديشن للابحاث الذي عمل لصالح الحكومةالاسرائيلية بين 1999-2001، ان عملية تنفيذ ضربة ضد المنشات النووية الايرانية من قبل اسرائيل ستستغرق اكثر من ليلة، الامر الذي سيثير مخاطر سياسية وعسكرية.
وحسب ليفي ان الهجوم الذي سيتغرق وقتا طويلا سيجيز لايران ان تواجه بسهولة المخططات الاسرائيلية.
وحذر ليفي ايضا من ان انجاز نصف العمل بحيث لايتم القضاء على قدرة ايران النووية قد يثير ردا يستهدف الولايات المتحدة.
اما مايكل هايدن، وهو مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية خلال الفترة بين 2006 و 2009، فيقول جازما ان الضربات الجوية القادرة على تدمير البرنامج النووي الايراني تتجاوز قدرة اسرائيل، بسبب المسافة التي يتوجب على الطائرات المهاجمة قطعها، ومدى هذه المهمة.
واعتبر ويليام فالون، الاميرال السابق في البحرية الامريكية الذي قاد عمليات عسكرية في الشرق الاوسط واسيا الوسطى حتى عام 2008، شن ضربة جوية ضد ايران امرا في غاية الخطورة والصعوبة وقال "المسألة ليست علامة على خارطة او هدفا وحيدا يمكن التخلص منه بغارة فحسب".
واضاف فالون في كلمة القاها امام مركز ابحاث في واشنطن ان الهجوم سيكون "صعبا جدا" لان الايرانيين ابدوا ذكاء في توزيع مواقعهم النووية".
اما اندروهوين مسؤول سابق في البنتاغون ويعمل حاليا مديرا لمشروع سلاح الجو التابع لمؤسسة (راند) الذي يقوم بالبحث على نطاق واسع للقوات الامريكية فقال "لا اعتقد ان من الممكن ان تجد اي شخص يقول هذه هي كيفية القيام بالهجوم، عدد من الطائرات تشن غارات ليلية جيئة وذهابا".
قالوا في الضجيج الذي اثارته العربة الاسرائيلية..
الجلبة الذي اثارها نتانياهو وجوقته خلال الاسابيع القليلة الماضية، خرجت عما هو مألوف في اكثر العربات فراغا وخفة، الامر الذي دفع حتى أولياء امر الكيان الاسرائيلي في امريكا واوروبا الى التدخل لانقاذ ما يمكن انقاذه من ماء وجه ربيبتهم التي ستهتز هيبتها المصطنعة لو لم يسارعوا للتدخل، فكان الرئيس الامريكي باراك اوباما اول من ادلى بدلوه، فظهر بمظهر الغاضب من صوت طبول الحرب التي تقرعها اسرائيل ضد ايران، فقال امام لجنة ايباك في 4 اذار/ مارس، انه لافائدة من الاكثار من الحديث عن الحرب، داعيا اسرائيل الى التريث !! مؤكدا على انه ليس الان أوان التهديدات، حتى انه انتقد الذين يستصغرون امر الهجوم على ايران بالقول، ان شن هجوم على ايران "ليس لعبة ولن يتم بسهولة".
اما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فقال "نعتقد ان تحركا عسكريا من جانب اسرائيل لن يكون خطوة صائبة، قلنا ذلك للاسرائيليين في العلن وفي المجالس الخاصة".
فيما وصف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ وفي لقاء مع قناة بي بي سي، شن اي هجوم على ايران بانه تصرف غير حكيم.
أما رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكية الجنرال مارتن ديمبسي أعتبر في حديث مع شبكة سي ان ان الامريكية، الهجوم الاسرائيلي على ايران لن يمثل خطوة حكيمة وسيؤدي الى زعزعة الاستقرار، ولن يحقق اهدافه على المدى الطويل.
لا عقبة كأداء امام الهجوم الاسرائيلي الا قوة الردع الايرانية..
اسهبنا في بيان مدى الضجيج الذي اثارته وتثيره العربة الاسرائيلية، كما نقلنا بشيء من التفصيل اراء كبار الخبراء العسكريين بشأن احتمالات ان تشن اسرئيل هجوما على المنشات النووية الايرانية، وكذلك العقبات التي قد تعترضها في هذا المجال، كبعد المسافة وانتشار المنشات النووية على مساحة ايران وكذلك التحصينات التي تتمتع بها هذه المنشات، وهي قضايا وان كانت تشكل عقبات امام اسرائيل بالفعل، الا ان الملفت هو ان جميع هؤلاء الخبراء مروا مرور الكرام امام أس واساس القضية برمتها، فيما اطنبوا كثيرا في تناول قضايا جانبية لاتستحق كل ذلك العناء، الا ان قوة الردع الهائلة التي تمتلكها ايران، والتي اقبرت والى الابد، ليس احلام اسرائيل بالتعرض لايران فحسب بل احلام امريكا وكل مستكبر على وجه الارض.
ان قوة الردع الايرانية، والتي تعكس ايران بعض جوانبها بين وقت واخر، تم تجاهلها في اغلب التحليلات التي تناولت احتمالات شن اسرئيل غارة على المنشات النووية الايرانية، هذا التجاهل هو حالة نفسية تهيمن على الكثيرين عندما يداهمهم خطب جلل، فهم يتحدثون عن كل شيء الا ذلك الشيء الذي يشغلهم ويجثم على صدورهم، وهي حالة تشبه الهروب مما هو محتوم ولا مرد منه.
ان قادة امريكا والغرب، يعرفون يقينا ماذا يعني ان يشن زعماء العصابات الصهيونية أمس قادة كيان اسرائيل اليوم، عدوانا على الجمهورية الاسلامية الايرانية، فلايوجد في قاموسهم العسكري من معنى لهذا العدوان سوى عبارة انتحار مؤكد لاسرائيل وضرب كل المشروع الغربي الاستكباري في المنطقة الاسلامية في الصميم واعادته الى المربع الاول.
ان جوقة نتانياهو وصقور اليمين المتصهين في امريكا يعرفون قبل غيرهم ان شروط وظروف الحرب ضد ايران، كما اكد العميد علي فدوي قائد سلاح البحر في حرس الثورة الاسلامية، لن تتوفر مطلقا لامريكا ولا لغيرها، لذلك فأن اي حرب تشنها امريكا ضد ايران سيكون ضررها على امريكا اضعاف مضاعفة.
فهل اسرائيل، المؤلفة من مجموعة من المستوطنات التي يسكنها من لا تربطه بأرض فلسطين اي رابط، مستعدة ان تنزل عليها 150الف صاروخ او اكثر في لحظات، كما اكد ذلك وزير الدفاع الايراني اللواء احمد وحيدي؟.
العميد محمد حجازي نائب القائد العام للقوات المسلحة الايرانية، اكد بدوره على ان القرار اتخذ بعدم انتظار ان يشن العدو هجومه ضد ايران، وعلى القوات المسلحة الايرانية ان تتخذ اجراءات استباقية ضد اي تحرك معاد، يمكن ان يهدد المصالح القومية لايران.
وفي تصريح يكشف مدى حجم الاستعداد الايراني لمواجهة العدوان، قال النائب السابق للقائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية العميد يدالله جواني، ان الصواريخ الاسرائيلية وقبل ان تشق طريقها الى ايران، تكون صواريخ ايران قال نالت من اسرائيل ومن مراكزها النووية.
العيون الايرانية التي ترقب سماء ايران على مدار الساعة والتي لم تخف عنها حتى طائرة امريكا الخفية، هذه العيون ستكون اقوى على رصد طائرات اسرئيل حتى قبل ان تتجرأ وتدخل سماء ايران، هذه حقيقة ليست بحاجة الى اثبات فهي بديهية يقر بها الامريكيون قبل غيرهم.
منطق الاشياء يضع تهديدات اسرائيل في خانة الضجيج الاعلامي..
حاولنا ان نضع التهديدات الاسرائيلية ضد ايران في اطارها الصحيح، فلم تكن سوى ضجيج وصخب اعلامي بدائي، فضح عجز وغباء قادة اسرائيل في ان واحد، والدليل على ذلك:
-الهجوم تعترضه عقبات لا تعد ولا تحصى، في مقدمتها قوة الردع الايرانية.
-الهجوم، اذا فرضنا جدلاً نفذته اسرائيل، فلن يوقف البرنامج النووي الايراني في اي حال من الاحوال، بشهادة جميع الخبراء العسكريين الغربيين.
-اذا كان الهجوم من الصعب تنفيذه، وفي حال تنفيذه لن يحقق اهدافة (تدمير البرنامج النووي الايراني)، لماذا اذن تغامر اسرئيل بفتح ابواب جهنم على نفسها؟.
-يرى البعض ان اسرائيل تعرف انها اعجز من ان تحقق اهداف الهجوم ضد المنشات النووية الايرانية، وتعرف جيدا حجم الضريبة التي يجب ان تدفعها ازاء مغامرتها الصبيانية، الا انها تهدف عبر تنفيذه جر امريكا في صراعها مع ايران، فهي التي ستقوم بحمايتها وتحقق اهداف هجومها واتمام مهمتها.
هذا الرأي ساذج الى ابعد الحدود، فهو يجزم ان امريكا ستحمي اسرائيل من ردة الفعل الايرانية، ويجزم ايضا ان امريكا بامكانها ان تدمر البرنامج النووي الايراني بالكامل، ويجزم ايضا ان ايران ستقف عاجزة عن مواجهة امريكا، ويجزم ايضا على ان الاهداف الامريكية الكبيرة والصغيرة والقريبة والبعيدة ستكون في مأمن من القوة الايرانية، ويجزم ايضا ان قادة امريكا سينجرون جرا في التورط في حرب تكون حروب امريكا التي قادتها خلال نصف قرن قياسا بها، عبارة عن نزهة.
-التصريح الذي ادلى به رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو يوم الثلاثاء 7 اذار/ مارس قبل غادرته واشنطن عائدا الى فلسطين المحتلة، كشف وبشكل فاضح حقيقة كل ذلك الضجيج الذي اثارته اسرائيل، عندما قال، انه عائد الى اسرئيل وقد اطمأن ان في واشنطن اصدقاء حقيقيون لاسرائيل.
ان ماقاله نتانياهو لم يكن كشفا جديدا!، فلايوجد شخص ما في العالم يمكن ان يشك بوجود مثل هؤلاء الاصدقاء لاسرائيل في واشنطن.. ولكن لماذا قال نتانياهو هذا الكلام؟.
ان العربة التي قادها نتانياهو منذ اسابيع وما اثارته من ضجيج وصخب ، ما كانت لتقف الا بهذا التصريح المضحك.
-وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا اسدل الستار على الفصل الاخير لمسرحية العربة الاسرائيلية عندما اعلن في 6 اذار/ مارس امام لجنة ايباك الصهيونية في واشنطن، ان الولايات المتحدة "ستدعم اسرائيل كل الدعم كي تحافظ على تفوقها العسكري على اي دول او تحالف دول وعلى اطراف ليست دولا".
واكد ايضا امام ايباك، ان واشنطن ستقدم مساعدات عسكرية لاسرائيل على مدى السنوات العشر المقبلة تصل الى 30 مليار دولار. وحرص بانيتا على التذكير ان التجهيزات العسكرية التي تقدمها امريكا الى اسرائيل هي مخصصة فقط باقرب حلفاء وشركاء امريكا.
واستعرض بانيتا بعضا من هذه التجهيزات والاسلحة الرامية لضمان التفوق العسكري النوعي لاسرائيل على سائر دول المنطقة، وفي طليعة هذه الاسلحة المقاتلة الشبح المستقبلية اف 35 وانظمة دفاع مضادة للصواريخ.
هذه المساعدات السخية التي ستقدمها واشنطن لتل ابيب، جاءت واصوات عربة نتانياهو تصك الاذان، فكانت على مايبدو هدفا من اهداف كل ذلك الضجيج او هكذا ارادوا ان يوحوا!.
ايران نووية..حقيقة واقعة على الغرب ان يسلم بها صاغرا..
في الوقت الذي تخضع فيه المنشات النووية الايرانية لمراقبة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مدار الساعة، في اطار تعاون ايران الشامل والشفاف مع الوكالة، تخضع هذه المنشات على مدار الساعة ايضا، وبشكل اكثر صرامة ودقة، لمراقبة القوات المسلحة الايرانية، في اطار الاستراتيجية الوطنية لحماية النهضة العلمية لايران، بعد ان شكلت هذه النهضة قوة طرد هائلة حررت أيران من قيود الهيمنة والتبعية للغرب، دون ادنى اكتراث بما يثيره الاعداء من صخب وضجيج وجلبة حولها، فهذه الاصوات ليست سوى اصوات عربة فارغة.
ماجد حاتمي/البديع