ويتوقع، خلال جولتي الانتخابات الرئاسية المزمعتين في أبريل ومايو القادمين، أن يداهن المرشحون اليمين بمعارضة "الأطعمة الحلال"، للحصول على أصواتهم، مثلما رفض ساركوزي في البداية مطالب وضع ملصق على جميع اللحوم يوضح الطريقة التي ذبحت بها، لكنه عاد وأعلن "أن اللحوم الحلال أصبحت من بين أهم اهتمامات الشعب الفرنسي".
والعجيب أن تصبح "اللحوم الحلال" معركة في فرنسا، لكن الأعجب أن تصير رقماً في سباق الرئاسة، وقرباناً يقدمه ساركوزي شخصياً على مذبح اليمين المتطرف!.
والبداية حينما أصبحت الأطعمة الحلال، المذبوحة وفقاً للشريعة الإسلامية، قضية محورية في الحملة الانتخابية في فرنسا واستخدامها من قبل ساركوزي كقضية انتخابية، حتى يحوز على أصوات اليمين المتطرف مما أثار سخط الجالية المسلمة.
بدورها وجدت زعيمة "الجبهة الوطنية" اليمينية المتطرفة مارين لوبان فيما قام به ساركوزي مدخلاً لمصارعته داخل حلبة السباق الرئاسي، فقالت: إن جميع مسالخ فرنسا تتبع الذبح الحلال، وإن الفرنسيين يأكلون هذا اللحم دون أن يعلموا. وأضافت، في حشد أمام الجماهير الفرنسية: "لقد خضعت جميع المجازر في منطقة باريس لقواعد الأقلية، وهذا ما يجعلنا نشعر بالاشمئزاز"، متعهدة بتقديم شكوى قانونية.
وحذرت لوبان من تحول العاصمة الفرنسية وضواحيها إلى مستعمرة للمسلمين الذين يجبرون الباريسيين والملايين من السياح الأجانب، ومنهم مليون ياباني، حسب قولها، على أكل اللحوم الحلال التي يقومون بذبحها حسب الشريعة الإسلامية, مستطردة: "إنَّ فرنسا بلد الحريات، ولكن عندما يضع بعض أصحاب الحوانيت إعلاناً ببيع اللحوم الحلال فإنهم بذلك يدعون إلى التمييز والانفصال"!
جدير بالذكر أن اللحوم الحلال تشهد ازدهارا وإقبالا في السوق الفرنسي ويزداد الطلب عليها في المدارس والمستشفيات وقوائم المطاعم وشركات الأغذية، ورغم الاتهامات بأن الأطعمة الحلال صارت إشارة تمييزية إلى الهوية وبخاصة بين شباب الأقلية الإسلامية التي تقدر بحوالي 5 ملايين نسمة، الا انه تضاعف سوق الحلال مرتين، بينما لا يزيد الإقبال على الأغذية الأخرى بحوالي 20 بالمائة فحسب.
يتبقى على بدء الجولة الأولى من السباق الرئاسي الفرنسي شهر تقريبا، ومن الواضح أن قضية "الأطعمة الحلال" تأخذ دورها في طابور الاستغلال السياسي، بجوار قوانين حظر النقاب في الأماكن العامة والحجاب في المدارس، فضلا عن منع المسلمين من الصلاة في الشارع!.