مجتهد شخصية على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر، أثارة جدلاً واسعاً في السعودية، البلد الأول عربياً في استخدام هذه الشبكة، أتباعه الذين قاربوا الربع مليون، مواطنون يبحثون عن حقيقة أموالهم التي لم يكن يعرف أين وكيف تبددت، مجتهد أظهر بعض الحقائق حول هذه التساؤلات المشروعة وأظهر جانباً أو جوانب من الحياة الباذخة لأمراء من العائلة المالكة، أبرزهم الأمير عبد العزيز ابن الملك الراحل فهد. مجتهد الذي تباينت الآراء حوله نيته الحقيقية ومصدر معلوماته لم يكتفي بالكشف عن قضايا الفساد التي تخص العائلة الحاكمة، بل تجاوزها لدعوة الأمير عبد العزيز للمباهلة، دعوة رفضها الأمير بكل بساطة، ويسلط مجتهد الضوء على جزء من حقائق وآراء الأسرة الحاكمة وموقعهم من داعمهم الأميركي، الأمر الذي دفع المسؤولين السعوديين لشراء أسهم من موقع تويتر في محاولة منهم لحجب هذه المعلومات عن المواطنين، ويبقى مجتهد مجرد وسيلة يكتشف عبرها المواطن النذر اليسير من الفساد المستشري بين أمراء الأسرة الحاكمة
يلخص ‘مجتهد’ في تغريداته واجاباته بأن رسالته لمتابعيه تتمثل في ‘أن يدركوا حجم الفساد الموجود في البلد ويدركوا أنهم يعيشون في ظلام وتضليل ومضحوك عليهم بجدارة، وأن يدركوا ان المال المسروق مالهم والأراضي المغتصبة أراضيهم والحقوق المنهوبة حقوقهم، وأن يدركوا أن الفساد المطلق وتضييع الحقوق سببه السلطة المطلقة التي جعلت الشعب صفرا على الشمال، وأن يدركوا أن حل كل مشاكلهم لا يمكن أن يحصل دون تحرك عملي وليس كتابات وخطابات، وأن يتخلصوا من كل التخويفات التي يدعيها رجال المباحث وتشويه صورة دعاة الإصلاح’ حسب تعبيره.
وتناول ‘مجتهد’ على حسابه قضايا بالغة الحساسية مثل مقتل اللواء محمد بن عائض العسيري، قائد سلاح المهندسين الذي قضى في سيارة محترقة في ايار (مايو) 2008 شمال الرياض، التي يشير فيها إلى أنه تمت تصفية اللواء لتمرير صفقة مشبوهة لأسلحة أمريكية.
وعلى طريقة "مجتهد" في السعودية، فتح مغرِّد يدّعي أنه قطري في موقع تويتر النار على الأسرة الحاكمة في قطر، مخصصاً صفحته لمهاجمتها
ويشير المغرّد الذي سمى نفسه "هداد آل ثاني" الى ان الطبقة التي تدير الأمور في قطر لا تمثل عائلة آل ثاني كلها، ويورد قصصاً حول طريقة وصول وزير الخارجية ورئيس مجلس الوزراء الحالي الى موقعه.
وعن ظاهرة بروزأسلوب جديدة لتعبير المغردين على تويتر اعرب الكاتب والمحلل السياسي الدكتور وسيم بزي عن رايه قائلاً: نحن نتحدث هنا عن ما يسمى ممالك الصمت، والمملكة العربية السعودية هي القمة الآن، الجميل في هذا الأمر أن المملكة تتقدم الآن لتقود التغيير في العالم العربي، واضح أن هذا الرجل الذي قرر التلطي حول اسم معين قرر في البداية أن يثير النقطة الأولى من بداية انكشاف جبل الجليد في المرحلة القادمة، الشعب السعودي الذي هو شعب كبير العدد، هو شعب يعاني من منظومة ضغط وتكبيل وعدم وجود قدرة للتعبير لدى بنيه، واضح أن طبقة الأمراء في المملكة وهي تزيد عن ثلاثة آلاف أمير، هي تعيش في مستوى ما فوق الدولة تأخذ عطاياها المالية دون أن تكون خاضعة لرقابة حكومية أو تشريعية، تعبير المال العام في هذه الممالك والإمارات غير موجود، وبالتالي يمكن أن نجد بسهولة منظومة فضائح تمتد من أسفل طبقة الأمراء إلى رأس هذا الهرم. تاريخياً الملك عبد الله بن عبد العزيز أتى كملك إصلاحي لمحاولة مقاربة هذه الآفة الأساسية التي تنخر في جسد هذا البلد العربي، واضح أن عملية الراشاوة التي جرت منذ خمس أشهر بصرف 134 مليار دولار على كل منظومة المجتمع السعودي، لن تنجح بإخفاء هذا الكم الهائل من الفاسد المستشري والذي سيكون بداية حراك اجتماعي سياسي في المرحلة القادمة ليظهر مملكة الصمت هذه من قعر الظلمات إلى دائرة الضوء.
وحول التركيز على فساد الأسر الحاكمة ولا سيما في المملكة السعودية وقطر قال الدكتور بزي: أهمية هذا الأمر في المرحلة الحالية أنه لا يأتي في سياق منعزل، أهميته أنه يأتي في سياق أكبر تتداخل فيه السياسة والتغيير والنظم السياسية وكيفية تركيبها، المهم أن تلحظ الشعوب العربية وتحديداً شعوب الخليج أن أموالها التي تسرق كل يوم وتوضع في خدمة الأجنبي، وتصرف على منظومات حروب وتغيير أولى لهذه الشعوب أن تستفيد من هذه الأموال في تطوير حياتها وبناها الاجتماعية والسياسية.