تحت عنوان "الخصاونة يعلن الحرب على المواقع الالكترونية بحضرة الملك" ذكرت وكالة جراسا الاردنية أنه وبحضرة الملك، أشار رئيس الوزراء عون الخصاونة إلى إن الحكومة تعد مسودة قانون لتنظيم عمل المواقع الإخبارية حرصا على عدم المس بسمعة المستثمرين والاستثمارات في المملكة.
وتساءل الكاتب الأردني ابراهيم القعير في مقال له... إخراس المواقع الالكترونية لصالح من .؟ وقال المواقع الالكترونية أصبح لها دور بارز في توجيه الرأي العام . والشعب يعتمد عليها في تلقي المعلومة .
ووصف الكاتب مسودة القانون بأنها نوع من التغول على السلطة الرابعة وعلى حرية الكتاب.
فكيف ستضبط الحكومة المواقع خارج الوطن . !؟ أم أن الحكومة ترغب في ترحيل هذه المواقع خارج الوطن بالمضايقات التي تقوم بها بحسب ما قاله الكاتب ولم تقتصر الحملة على الاعلام الالكتروني ففي الآونة الاخيرة أعادت تغييرات شهدتها مواقع قيادية في وسائل إعلام مؤثرة في الأردن، وحديث الحكومة عن قانون لتنظيم عمل المواقع الإلكترونية، طرح تساؤلات عن خطة حكومية "لاحتواء" الإعلام.
حيث تحول ما تنشره مواقع إلكترونية وصحف عن قضايا فساد مصدر إزعاج ظهر بوضوح في تصريحات لمسؤولين كبار.
ورأى عضو مجلس نقابة الصحفيين راكان السعايدة أن كل التغييرات التي حدثت في السنة الأخيرة تخدم سيطرة الدولة بأجهزتها الحكومية والأمنية على عمل وسائل الإعلام.
وذهب السعايدة إلى القول إن ما يجري في الإعلام الأردني "ليس إعادة ترتيب وإنما إعادة تشويه".
وبحسب تقرير أصدره مرصد الإعلام الأردني بمركز القدس للدراسات السياسية , بلغ عدد انتهاكات الحريات الاعلامية في المملكة خلال العام الماضي 2011 نحو 87 انتهاكا.
عريب الرنتاوي المدير العام للمرصد تحدث عن التقرير قائلا في حديث إذاعي:
لأننا كنا أمام عاملٍ غير مسبوق ومن حيث الفعاليات السياسية والشعبية العام الفائت كان عام الحراك الشعبي والمجتمعي في الأردن بامتياز انسجاما مع مناخات الربيع العربي، وبالتالي واجه الإعلاميون في ميدان التغطية، وكثير من المشكلات، بعض هذه الاعتداءات قامت بها أجهزة رسمية حكومية، بعضها قام بها من يعرفون بالبلطجية في الشوارع الأردنية، بعضها الآخر قام بها أشخاص يتحركون بأوامر من شخصيات نافذة، خلاصة الأمر أن الصحافيين واجهوا ما واجهوا من انتهاكات وتعديات غير مسبوقة في تاريخ الصحافة الأردنية، عندما حصرنا هذه الانتهاكات ووزعناها على أشهر السنة تبين لنا أن أكثرها تزامناً ما بات يعرف بأحداث الدوار الداخلية في شهر آذار من العام الفائت، وأحداث ساحة النخيل في شهر تموز، هذه الشهر التي بلغت فيها الحركات لحظات متطورة شهدت مزيد من الاعتداءات والانتهاكات لحقوق الصحافيين وحرياتهم.. الأسباب التي أدت إلى هذا في الحقيقة عديدة أهمها عندما يكون هناك مواجهة مع الجموع ومع الجماهير غاضبة السلطات الرسمية بالغالب تلجأ إلى استخدام القوة والعنف بهذا المعنى، ولا تريد لممارساتها هذه أن تكون تحت عدسة وأدواء الإعلام والصحافة بشكل خاص لذلك كان هناك ما يشبه الترهيب للصحافيين بتقليص مساحة التغطية بشكل أو بآخر، ثم نحن شهدنا في الأردن ظاهرة جديدة في العام الفائت وهي أن بعض القوى الاجتماعية أخذت على عاتقها وأحياناً بالتنسيق مع بعض الجهات الرسمية مهمة التصدي للمتظاهرين، وبالتالي كان التعدي على الإعلام جزء من هذه المهمة حتى لا تخرج الصورة والخبر والتقرير لتكشف بعض جوانب هذه الظاهرة الخطيرة في الأردن، لهذا السبب في الحقيقة استهداف الإعلام كان الهدف منه من قبل أطراف عديدة هو التغطية على ما يجري في الساحات وفي الميادين وفي الشوارع.
وحول تزامن التضييق على حرية الإعلام مع الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في الأردن ، قال دكتور بزي : واضح أن هذا التقرير عن ما يجري في موضوع الإعلام الإلكتروني الأردني هو نموذج صغير لعملية التخبط التي تجري في المملكة الأردنية الهاشمية على مدى عام من الأزمات التي تجتاح العالم العربي، خاصة بعد سقوط الحليف المصري الأساسي، ومن المعروف أن الأردن ومصر يشكلان الأساس في ما سمي بدول الاعتدال العربي المنظر لعملية السلام مع الكيان الصهيوني، هذا أولاً. ثانياً، يراد أميركياً للأردن أن يمر في ثقب إبرة يظهر فيه ديمقراطية أنه متجاوب مع الحراك المستجد وفي نفس الوقت هو خائف وهلع من أن يجتاحه الواقع الجديد، الأردن هو مملكة قلقة تعيش على هامش الأحداث الكبرى خاصة على ضوء ما يجري في سورية. المطلوب شكل من أشكال الديمقراطية اللفظية والشكلية تلبي متطلبات أن يكون الأردن والمغرب جزءاً من منظومة "مجلس التعاون الخليجي" التي تبقى وظيفياً كتلة صماء رهن إرادة السيد الأميركي يستخدمها غب الطلب، هذا التقرير يظهر مرة أخرى أن ليس هناك إرادة تغيير حقيقي داخل المملكة الأردنية الهاشمية، كل ما يجري هو عمليات تجميل موضوعي يتم إيقافها وضبطها حينما تتجاوز الخطوط الحمراء، وواضح أن المدونات الإلكترونية في إظهارها لحجم الذي يجري من فضائح في الداخل الأردني قد تجاوزت هذا الحد الخط الأحمر المطلوب عدم تجاوزه.
وعن تحقيق السلطة هدفها باستخدامها هذا التضييق الإعلامي راى الدكتور: المسألة ستبقى خاضعة لعمليات صعود وهبوط تبعاً للتطورات الأوسع المحيطة في الأردن، واضح أن الأردنيين قطعوا شوطاً أساسياً وجوهرياً باتجاه القدرة على رفع صوتهم وإظهار مطالبهم ورغبتهم بتطوير حياتهم السياسية، لكن تبقى الأمور مرهونة لتطور الأمور في المملكة تبعاً للدور الوظيفي المحدد لهذه المملكة حتى إشعار آخر بناءً لإملاءات السيد الأميركي.