وليس معيبا بالتاكيد ان تسعى الحكومة العراقية ان تثبت مكان القمة وتاريخ انعقادها ولا مستوى المشاركة وسعتها ولكن المعيب ان تتنازل عن ثوابت وطنية وانسانية مهمة ارضاءا لبعض الدول التي تضغط باعتبارها مطلوبة للمشاركة بكل ثمن.
لقد هاجم صدام الكويت عام 1990واجتاحها وسلب كل ماتمكن زبانيته من حمله منها ، كان عدواناً بكل المقاييس، احتل دولة عربية واضطهد شعبها وقتل المئات أو الالآف منهم، سرق البيوت والمحلات والمؤسسات الحكومية، وتحدى قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية، ورغم كل ذلك بقي نظامه عضواً في الجامعة العربية، وحضر مؤتمرات القمة بينما قواته تحتل الكويت، ولم يفكر نظام عربي واحد أن يقترح عدم دعوته الى القمة.
هل يمكن مقارنة الوضع بالنظام السوري وما فعله نظام صدام من عدوان وشراسة، ورغم ذلك سارعت الجامعة العربية الى شطب سوريا من القمة، مع انها تريد مناقشة الأزمة السورية في إجتماعها المقبل في بغداد. بمعنى إستبعاد طرف الأزمة ومناقشة قضيته بغيابه.
لقد تحولت جامعة الدول العربية الى أداة مملوكة من قبل قطر والسعودية حيث فرضتا قرارهما على القمة، لعدم فتح ملف تزويد المعارضة السورية بالسلاح والمال، وحكومة البحرين لا تريد حضور سوريا لكي لا تسمع كلمة إدانة منها عما تقوم به من قمع وقتل بحق ثورة الشعب البحريني.
إستبعاد سوريا من قمة بغداد، يعني في حقيقته، تمكين حكومات الدفع الطائفي من فرض إرادتها على السياسة العربية، وتسهيل مهمة التدخل الأجنبي في الشأن العربي، ولن يتحقق ذلك فيما لو جلس الوفد السوري على طاولة القمة.
والمؤسف أن وزارة الخارجية العراقية، تعاملت بما يرضي قطروالسعودية والبحرين، وبرر وزير الخارجية هوشيار زيباري بشكل عجيب الموقف معلنا أنه لن يوجه الدعوة لا الى الحكومة السورية ولا الى المعارضة وكأن حضور المعارضة في مؤتمرات القمة من الإجراءات المعتمدة في القمم العربية، فأراد أن يبرر عدم دعوة الحكومة السورية، بهذا الشكل، أي استبعاد طرفي الأزمة من الحضور، على طريقة عقاب المشاغبين إرضاءً للكبار.
ما الفرق بين أجواء سوريا والبحرين؟. فلماذا لا تستبعدها القمة من الحضور؟.
ما الفرق بين الأزمتين حتى يستبعدون سوريا، وتضع حكومة البحرين شروطها على تحضيرات القمة فيستجيب لها العرب؟.
المواطن العراقي الذي ينظر للقمة نظرة الاجتماعات غير المجدية وهو يعلم انها لم تحل مشكلة واحدة من مشاكل الوطن العربي يتوقع من حكومته ان تواجه هذا التناقض بموقف مقنع او رد قوي كما فعل المالكي حين رد على الرئيس الاميركي باراك اوباما ورفض فكرة العمل على اسقاط الاسد .
اذا كانت القمة العربية تقدم للحكومة العراقية اعترافا عربيا بالنظام الجديد والتغيير وكل ما نتج عنه, فهي بكل تاكيد ستشيح بوجوه الكثير من المواطنين العراقيين الذين تحملوا الكثير من الالام من اجل كرامتهم التي اهدرها النظام السابق وداسها الارهاب العربي بجثث الابرياء في شوارع بغداد .
لقد قدمت الحكومة العراقية الكثير من التنازلات للكويت والبحرين وقطر والسعودية واخيرا مصر حيث وافقت على تحويل اموال الحوالات للمصريين الذين عوضوا غياب الشباب العراقي في حماقات صدام العسكرية والامنية .
ان القمم العربية لم تقدم في تاريخها اي حلول لاي مشكلة في تاريخ العرب ولعل لاءات الخرطوم الثلاث التي جاءت بعد نكسة 1967 كانت اقوى مواقف القمم العربية في مواجهة الكيان الصهيوني وجرائمه تحولت الى خيال جميل ليس الا بعد ان تبنت الجامعة كل اتفاقات وتسويات الذل مع الصهاينة فيما بعد .
ان المواطن العراقي لايرى في القمم العربية شيئا ذي بال ولا عملا له فائدة ما ولذا فهو يستغرب ان تقدم حكومته كل هذه التنازلات لعقد القمة فقط لا اكثر ولا اقل .!!!
كامل الكناني