بدأ في واشنطن فعاليات القمة النووية للبحث عن سبل منع انشار السلاح النووي وضرورة عدم امتلاكها من قبل الدول التي تصفها الولايات المتحدة بالراعية للارهاب. وتستمر القمة الى يوم الثلاثاء ويشارك فيها ممثلون عن سبع واربعين دولة و تغيب عنها اسرائيل وايران الحاضر الاكبر بملفها النووي.
واكد الرئيس الاميركي باراك اوباما انه يتوقع ان تؤدي القمة الى تدابير "محددة جدا وملموسة" من شانها "ان تجعل العالم اكثر امانا ".
وقال اوباما للصحافيين قبيل الافتتاح الرسمي للقمة النووية وبعيد لقاء جمعه بنظيره الصيني هو جنتاو ان اجتماع نحو خمسين من رؤساء الدول والمنظمات الدولية في العاصمة الاميركية هو امر "يثير الاعجاب ".
واضاف "اعتقد انه مؤشر الى مدى عمق القلق الذي ينتاب الجميع حيال احتمال تهريب (المواد) النووية. واعتقد انه في النهاية سنرى كل بلد (يتخذ) تدابير محددة جدا وملموسة تجعل العالم اكثر امانا ".
ولم يأت توقيت عقد القمة النووية في واشنطن بعيداً عن التبدلات والتطورات الدولية .الاجتماع الذي يضم سبعاً واربعين دولة، بعضها يملك الاف الرؤوس النووية، واخرى تملك اسلحة نووية من دون التصريح عنها وترفض التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي.
وتريد الولايات المتحدة من هذا التجمع الاول ِمن نوعه رسم سياسات للدول النووية، وهي تسعى لاحتواء قوة روسيا والصين على هذا الصعيد، كما تريد حرمان دول مثل ايران وكوريا الشمالية من امتلاك المعرفة النووية وتقنياتها.
ودعت إدارةُ أوباما في الاونة الاخيرة إلى شفافية أكبر من جانب الصين في شأن ترسانتها النووية، بهدف دفعها الى خفض حجم هذه الترسانة، كما وقعت واشنطن اتفاق خفض التسلح النووي مع روسيا.
لكن بكين تعتبر ان الولايات المتحدة تمارس لغة مزدوجة عندما تدعو لمنع الانتشار النووي وترفض حتى الان التوقيع على اتفاقية حظر التجارب النووية .
جدول أعمال القمة بدا وكأنه استكمال للعقيدة النووية التي أعلنتها الادارة الاميركية قبل أيام لمحاصرة بعض الدول ومنعها من الحصول على التكنولوجيا النووية، بحجة ضرورة منع وصول الاسلحة النووية الى الدول التي تصفها الولايات المتحدة بالراعية للارهاب، وضمان عدم وقوع المواد النووية في ايدي المنظمات الارهابية .
الا أن هذه السياسة تبدو مشوهة عند استحضار النموذج الاسرائيلي الذي يُشكل استثناءً فاضحاً للقاعدة. وهي تفتح الباب واسعاً للحديث عن ازدواجية المعايير النووية في التعاطي مع بعض الدول وخاصة تجاه الكيان الصهيوني الذي لا تخضع ترسانته النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
ولان القمة قد تشكل مناسبة لالقاء الضوء على الترسانة النووية الاسرائيلية، قررت الحكومة الاسرائيلية عدم المشاركة باعتبار انه القرار الافضل لتجنب الاحراج والانتقادات .
وبرغم ان ايران لم تُدع للمشاركة، الا ان ملفها النووي لم يغب عن القمة التي تواجه تحديات كبيرة قد تشكل حاجزاً امام الخروج بقرارات ذات فعالية، خصوصاً وان دولاً مثل الصين وروسيا والبرازيل وتركيا تدعو للبحث عن حل سلمي للملف النووي الايراني بعيدا عن لغة العقوبات والحرمان من التكنولوجيا .
*قناة المنار – حسن حمزة