وأكد في احتفال تأبيني في جنوب لبنان أمس الأحد، أن المقاومة في لبنان غيرت مسارات الصراع مع العدو الصهيوني ومحت تاريخ النكسات والنكبات والهزائم، وهي التي أوجدت من خلال انتصاراتها وفكرها وثقافتها هذا التحول الاستراتيجي الذي أوقع الكيان الصهيوني في قعر الهزيمة.
واعتبر الشيخ قاووق أن أكثر ما تخشاه 'إسرائيل' اليوم هي المواجهة مع هذه المقاومة 'بالرغم من كل التدريب والتسليح والمناورات، وهي تعيش عقدة صعبة إسمها عقدة مواجهة حزب الله في لبنان، وهي منذ العام 2006 تتخبط في قعر هزيمتها ولم تعرف طريقاً للخروج منها'، مؤكداً أن 'المقاومة مستعدة لأي مواجهة جديدة وقد وصلت إلى مرحلة من القوة تستطيع فيها أن تضرب إسرائيل في القلب والعمق، ما يردعها ويحمي لبنان'.
وشدد على أن 'قوة المقاومة هي التي حمت لبنان في هذه المرحلة من أية محاولة إسرائيلية لاستغلال ما يحصل في سوريا من فرصة نموذجية للانقضاض عليه وتعويض هزيمتها في العام 2006، وهذا انتصار إضافي للمقاومة'.
ورأى 'أن إسرائيل التي تعجز عن مواجهة المقاومة في لبنان تراهن اليوم على الأزمة السورية كما صرح كل المسؤولين الإسرائيليين، وتريد تغيير النظام هناك لتحضير المنطقة للحرب القادمة، وإخراج سوريا من معادلة الصراع، فيضعفوا بذلك محور المقاومة لضربها'.
وندد الشيخ قاووق بتورط قوى 14 آذار في الأزمة السورية، معتبراً أن هذه القوى 'أعماها طمعها في السلطة وجعلها تراهن على حسابات خاطئة وغير إنسانية لأنها تريد العبور إلى السلطة على جثث الشعب السوري. محملاً فريق 14 آذار 'مسؤولة انتهاك السيادة اللبنانية وتسهيل انتقال وتسلل المسلحين والصحفيين ذهاباً وإياباً من وإلى سوريا'.
وأكد أن ما تتعرض له سوريا لا علاقة له بأية إصلاحات داخلية، لافتاً إلى أنه 'لم يعد هناك في الداخل أو في الخارج من يتحدث عن الإصلاحات'، موضحاً أن المؤامرة هدفها 'تغيير موقع سوريا ودورها وأهميتها في المنطقة'، لافتاً إلى أن 'إسرائيل لا تجد فرصة لتغيير المعادلة إلا من خلال تغيير موقع سوريا بعدما جربت كل شيء، من السلاح الإعلامي إلى التحريض السياسي والمذهبي إلى العمليات الإرهابية والتخريبية، ووصلت إلى حائط الفشل، كما وجربت استصدار قرارات من مجلس الجامعة العربية وحقوق الإنسان والأمم المتحدة ولم تصل إلى تغيير النظام، واكتشفت أن كل حساباتها كانت خاطئة'.
وقال: 'إن اعداء سوريا وصلوا اليوم إلى مرحلة ضياع استراتيجي، فلا يعرفون ماذا يفعلون، وقد أوقعوا أنفسهم في مستنقع لا يدركون كيفية الخروج منه، وبدأوا يتلاومون ويتساءلون من أوقع بمن، معارضة الداخل أوقعت بهم، أم دول عربية وإقليمية أوقعت بالغرب؟ فالكل يلوم الكل، لأنهم كلهم أصبحوا خاسرين في مواجهة من دون أفق'.
وأضاف الشيخ قاووق: 'إن آخر ما تبناه محور أعداء سوريا استراتيجية الانسحاب التكتيكي التي بدأ مسارها في بابا عمرو، وستتواصل من منطقة إلى منطقة ليكون الانسحاب التكتيكي عسكرياً ولاحقاً سياسيا، وأن الحديث عن حماية المدنيين هو نكات سخيفة'، وسأل: 'من يتحدث عن حماية المدنيين، هل هي أميركا التي تعتبر أم الأرهاب في العالم والتي قتلت بدقيقة واحدة مئة ألف مدني في هيروشيما، والتي تقتل في كل يوم المسلمين المسالمين في أفغانستان، والتي تسببت بقتل مليون عراقي مسالم، أم الذين يقتلون المدنيين المسالمين في القطيف والمنامة؟ أتتساءل عن حقوق الإنسان إسرائيل التي تقتل كل يوم وتعتقل الآلاف وتدمر البيوت في فلسطين؟'
وأردف بالقول: 'إنها كلمة يراد بها باطل، وإننا في حزب الله لا نمشي مع الباطل، ولن يأتي اليوم الذي يكون فيه حزب الله شريكاً وداعماً لمشروع في سوريا تنطق باسمه أميركا، ولن نكون جزءاً وداعماً لمشروع في سوريا يطمئن ويريح إسرائيل.. إننا مع الأكثرية الشعبية في سوريا الداعمة للإصلاح والمقاومة'.
وختم الشيخ قاووق نافياً ما تروجه قوى 14 آذار عن مشاركة حزب الله في أحداث سوريا، وعن شهداء لحزب الله فيها. مؤكداً أن هذا الحديث 'كذب وتضليل، فليس للحزب أي شهيد أو جريح هناك، وإننا نتألم لكل قطرة دم تسقط في سوريا لكننا أبداً لن نكون ضد أنفسنا وفي الموقع الذي يطمئن إسرائيل ويريحها وفي الموقع الذي تكون فيه أميركا وإسرائيل والناتو'.