نفى الحوثيون في شمال اليمن الاربعاء ما جاء في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول تعريضهم المدنيين للخطر وتنفيذهم اعدامات من غير محاكمة، مؤكدين ان الشهادات التي ارتكز اليها التقرير صادرة عن نازحين رهائن لدى السلطة.
وقال الحوثيون في بيان يتضمن ردا على منظمة هيومن رايتس : اعتمدتم في توجيه الاتهامات ضدنا على معلومات ادلى بها مواطنون نازحون في معسكرات خاضعة للسلطة او متعاونون معها، ومن تلك الاتهامات تنفيذ اعدامات بدون محاكمة وارغام الناس على القتال ونهب ممتلكاتهم وتعمد اعاقة سعاف الجرحى وغيرها.
واضاف البيان: ان الحكومة تعامل اولئك النازحين كرهائن ويتعذر عليهم الادلاء بشهادات صحيحة خوفا من العواقب التي قد تصل حد القتل (...) وعليه لا يصح اعتماد تلك التحقيقات في توجيه اي اتهام.
واذ اكد الحوثيون عدم صحة تلك الاتهامات رحبوا باجراء اي تحقيق ميداني لكشف ملابساتها. واعتبر بيان الحوثيين ان تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول الحرب في صعدة ساهم في تضليل الراي العام واخفى حقيقة تعرض شريحة واسعة من مكونات المجتمع اليمني لحرب ابادة جماعية.
واضاف البيان: الا انه لا يزال في وسعكم تصحيح هذا الامر بزيارة محافظة صعدة والمناطق الاخرى لمشاهدة حجم الدمار واجراء التحقيقات الميدانية اللازمة، ونكرر لكم التزامنا بتوفير الحماية لفريق التحقيق وبتقديم كافة التسهيلات الضرورية لانجاز مهمته.
كما اعتبر الحوثيون ان ادانة المنظمة التي مقرها نيويورك للحكومة اليمنية والسعودية لا يرقى لمستوى بشاعة المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين من قبلها.
وكانت هيومن رايتس ووتش حثت في تقريرها الخاص الذي اصدرته قبل اسبوع الحكومة اليمنية والحوثيين على التحقيق في انتهاكات مفترضة لقوانين الحرب خلال الحرب على صعدة.
ويظهر التقرير كيف ان القوات اليمنية قصفت مواقع مدنية دون تمييز ما تسبب بخسائر في صفوف المدنيين.
الا ان كريستوف ويلكي الباحث في هيومن رايتس ووتش قال ان التقرير يستند الى مقابلات مع يمنيين نازحين في مخيمات والى زيارات الى مدينة عمران الشمالية والى مخيم مزرق للنازحين مقرا بان الباحثين لم يتمكنوا من التاكد من عدد كبير من الانتهاكات المفترضة بسبب عدم تمكنهم من الوصول الى عدة مناطق في شمال اليمن.
وجاء في بيان الحوثيين لمنظمة هيومن رايتس ووتش :
بداية نثمن حرصكم على سلامة المدنيين ونشكركم على جهودكم التي بذلتموها في هذا الموضوع الانساني، واليكم بعض الملاحظات على ما ورد في تقريركم الاخير بخصوص الحرب السادسة في شمال اليمن.
اولا : ان ادانتكم للحكومة اليمنية والسعودية لا يرقى لمستوى بشاعة المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين رغم اننا وثقنا تلك الجرائم وقمنا بنشرها على وسائل الاعلام وفيها شهادات المواطنين والمصابين.
ثانيا: اشرتم في البيان الى اننا عرضنا حياة المدنيين للخطر بحجة انتشارنا في المناطق المكتظة بالسكان، وهذا الاستنتاج يكشف بوضوح عدم ادراككم لحقيقة الحرب وان الحكومة اليمنية و السعودية كانتا تتعمدان استهداف المدنيين و كانتا تشنان حرب ابادة جماعية ضدنا، ويكفي لادراك هذه الحقيقة تكرار استهداف المدنيين في المناطق المكشوفة والتي لا يمكن الاشتباه بها كالاسواق و مخيمات اللاجئين بغية تحقيق اكبر عدد من الاصابات في صفوف المدنيين وهنا نعيد التذكير ببعض تلك الجرائم ومنها :
1- مجزرة في سوق مديرية حيدان بتاريخ 21/8/2009م وسقط فيها عشرات القتلى و الجرحى.
2- مجزرة في مخيم غافرة مديرية مجز بتاريخ 18/8/2009م وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى.
3- مجزرة في مخيم يسنم بتاريخ 29/8/2009م وسقط فيها عشرات القتلى و الجرحى .
4- مجزرة في مخيم سودان بتاريخ 29/8/2009م سقط فيها عشرات القتلى و الجرحى.
5- مجزرة في سوق الطلح بتاريخ 15/9/2008م سقط فيها عشرات القتلى و الجرحى.
6- مجزرة في مخيم العادي بحرف سفيان محافظة عمران بتاريخ 16/9/2008م وسقط فيها مئات من القتلى والجرحى .
7- مجزرة في سوق الاثنين مديرية ساقين بتاريخ 23/10/2008م وسقط فيها عشرات القتلى و الجرحى .
8- مجزرة في سوق بني معين مديرية رازح بتاريخ 13/12/2009م وسقط فيها اكثر من مائة شخص ما بين قتلى وجرحى.
9- مجزرة في معسكر ايواء الاسرى بتاريخ 15/12/2009م سقط فيه مئات القتلى والجرحى.
10- مجزرة في حفلة عرس بمدينة النضير مديرية رازح بتاريخ 20/12/2009م وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى بين القتلى 17 امراة.
ولو انكم راجعتم تصريحات حكومتا اليمن والسعودية اثناء الحرب لوجدتم الكثير من الاشارات التي تعبر عن رغبتهم في ارتكاب جرائم ابادة جماعية . ونورد لكم بعضا من تلك الاشارات.
- عبرت الحكومة السعودية اكثر من مرة عن نيتها فرض منطقة خالية من السكان بعمق عشرات الكيلو مترات داخل الاراضي اليمنية باستخدام القصف الجوي و الصاروخي لتحقيق ذلك، مع العلم ان الحكومة السعودية كانت تمنع فرار النازحين الى حدودها وكانت تعلم ان محافظة صعدة محاصرة من كافة الاتجاهات ولم يكن في مقدور المدنيين الفرار خارجها. وهكذا لم يعد من سبيل لتكوين منطقة خالية من السكان الا بابادتهم
- صدرت فتاوى لعلماء دين سعوديين ويمنيين تستبيح دمائنا بذريعة اننا فئة ضالة ومنحرفة.
- عبر الرئيس صالح اكثر من مرة عن رغبته في سحقنا واستئصالنا و كرر وصفنا باننا شرذمة ضالة يجب القضاء عليها في الكثير من تصريحاته منذ اندلاع الحرب الاولى عام 2004م ، ولو انكم دققتم في الحملات التحريضية في وسائل الاعلام و داخل الجيش و في المساجد لوجدتم الكثير من الشواهد التي تؤكد نزعة الابادة الجماعية لدى تلك الاطراف .
ولولا اتخاذ الاهالي لكافة الاحتياطات اللازمة لحماية انفسهم , واهمها حفر الخنادق في الوديان والجبال لايواء اسرهم ومواشيهم لتمت ابادتهم، حيث كانت عشرات الطائرات تحلق كل يوم لملاحقة تجمعات الموطنين في كل مكان ناهيكم عن القصف العشوائي بالاسلحة الثقيلة للمدن والقرى ان مشاهد الدمار في مدن وقرى المحافظات الشمالية لا تزال شاهد حي على تلك الجريمة وبامكانكم التاكد من ذلك في اي وقت.
ثالثا: اعتمدتم في توجيه الاتهامات ضدنا على معلومات ادلى بها مواطنون نازحون في معسكرات خاضعة للسلطة او متعاونين معها، ومن تلك الاتهامات تنفيذ اعدامات بدون محاكمة, ارغام الناس على القتال ونهب ممتلكاتهم, تعمد اعاقة اسعاف الجرحى وغيرها.
وهنا نلفت نظركم الى ان الحكومة تعامل اولائك النازحين كرهائن ويتعذر عليهم الادلاء بشهادات صحيحة خوفا من العواقب التي قد تصل حد القتل، وقد اشرتم في تقريركم الى ان الحكومة لم تسمح لكم بالانفراد بالنازحين وان تحركاتكم كانت مراقبه طيلة تواجدكم هناك. وعليه لا يصح اعتماد تلك التحقيقات في توجيه اي اتهام وكان يفترض ان تكتفوا بادانة السلطة لعدم اتاحتها المجال لاجراء تحقيقات بعيدا عن الرقابة والرصد.
وللاسف الشديد فان تحقيقاتكم المنشورة تشبه تلك الاشاعات التي سبق و نشرتها وسائل الاعلام الحكومية في حربها الاعلامية ضدنا ، وهي لمواطنين ادلوا بها تحت التهديد.
اننا نستغرب كيف فاتكم ان نشر تلك التحقيقات يعد انتهاكا لحقوق اولائك المواطنين الذين كانوا مضطرين للادلاء بمعلومات كاذبة حفاظا على حياتهم، اننا نلتمس العذر لاولئك المواطنين المساكين و لكن يصعب علينا التماس العذر لكم لانكم كنتم تدركون حقيقة الوضع، وهذا عتب لم نستطع اخفائه.
وبالنسبة للمتعاونين مع السلطة فانهم خصوم و لا يصح اعتماد شهاداتهم في توجيه اتهامات ضدنا قبل التحقق من صحتها ، صحيح انكم قد اشرتم الى عدم تمكنكم من التحقق من صحة تلك الاتهامات بسبب عدم سماح الحكومة لكم بدخول صعدة الا انكم جزمتم في جزء اخر من التقرير بوقوعها، وهذا تسبب في تضليل الراي العام. حيث اوردت وسائل الاعلام تلك الاتهامات كحقائق ولم تورد اشارتكم الى عدم تمكنكم من التحقق من صحتها.
وهذا العمل يصب في مصلحة المحرضين على الحرب الذين يبحثون عن ذرائع لاستمرارها.
اننا نؤكد لكم عدم صحة تلك الاتهامات واننا نرحب باجراء اي تحقيق ميداني من قبلكم لكشف ملابساتها.
ثالثا: تجاهل التقرير قرائن وشواهد كثيرة كانت كفيلة بالخروج بنتائج اكثر واقعيه في التقرير، ان رفض السلطة دخول المنظمات الانسانية لصعدة "حتى في فترات السلم", وعدم سماحها لمنظمتكم باجراء تحقيقات منفردة مع النازحين, واعتقالها للصحفيين بسبب حديثهم عن الجرائم، ورفضها اجراء اي تحقيقات ميدانية مستقلة, كل ذلك كافي لاثبات عدم صحة ادعاءاتها. كما ان مطالبتنا المتكررة باجراء تحقيقات مستقلة عن الحرب وترحيبنا بدخول المنظمات الانسانية لصعدة و التزامنا بتوفير الحماية لها وتسهيل عملها يشير الى صدق نوايانا.
للاسف الشديد ان مثل هذه الشواهد لم يكن لها اي اثر على تقريركم رغم اهميتها.
رابعا: اهمل تقريركم معاناة المعتقلين في السجون وتعرض بعضهم للتعذيب حتى الموت والبعض منهم للاعدام كما حدث في سجن الاصلاحية قبيل الحرب الرابعة حيث تم قتل 6 معتقلين، كما اهمل المعتقلين اليمنيين على ذمة الحرب في السجون السعودية ، وهم من المقيمين الذين تم اعتقالهم على اسس مذهبية او من العابرين للحدود بحثا عن العمل، بدليل ان الحكومة السعودية قد اعتقلت مئات الصوماليين و الاثيوبيين الباحثين عن عمل واتهمتهم بالمشاركة في الحرب الى جانبنا.
خاتمة:
اننا نشعر بالاسف لهذا التقرير لانه ساهم في تضليل الراي العام واخفى حقيقة تعرض شريحة واسعة من مكونات المجتمع اليمني لحرب ابادة جماعية، الا انه لا يزال في وسعكم تصحيح هذا الامر بزيارة محافظة صعده والمناطق الاخرى لمشاهدة حجم الدمار واجراء التحقيقات الميدانية اللازمة، ونكرر لكم التزامنا بتوفير الحماية لفريق التحقيق و بتقديم كافة التسهيلات الضرورية لانجاز مهمته ، وهذا ما سبق و التزمنا به لكل المنظمات الانسانية كما نطالب بنزول لجنة من الامم المتحدة للتحقيق ميدانيا في كل المناطق السكنية التي تضررت من الحرب.