وقال المالكي متحدثاً عن موقف بلاده من الاوضاع في سوريا في حديث خاص مع "مجلة العالم" البغدادية ستنشره الاسبوع المقبل: "أعتقد أن الازمة السورية ليست في نهايتها، قالوا شهراً وشهرين، قلت لهم خذوا سنة وسنتين.. أنا أتوقع أن الازمة ستطول. النظام موجود. وسيبقى موجوداً"،حسب قوله.
وأضاف المالكي: "لم أنحز طائفياً، ولا أجامل النظام السوري على حساب شعبه، ولا أريد أن يبقى الشعب السوري دون أخذ حقوقه، ولكنني عشت في سوريا 16 عاماً وأفهم التحديات".
وتابع قائلا بان سوريا دولة محورية وليست هامشية، على حدودها العراق والاردن ولبنان والكيان الاسرائيلي وتركيا التي تريد أن تمتد وتتوسع في سوريا، موضحا بان لبنان سيكون في حرج حين يأتي نظام طائفي، والاردن يخشى من مجيء جماعة اسلامية في سوريا لأنها ستتمدد على أراضيه، وان الكيان الاسرائيلي يخشى من ارتباك المعادلة التي تم انجازها حسب مفاوضات التسوية في السنوات السابقة.
وحول العلاقات مع تركيا في ظل اضطراب أوضاع المنطقة، أعرب المالكي عن قلقه من تداخل العوامل الاقليمية بالعوامل العربية، فهناك عوامل اقليمية تنطلق طائفياً، وهناك جهود دولية داخلة على الخط تريد الاستفادة من هذا التوجه الطائفي، مثلما اميركا تريد مواجهة مشروع السلاح النووي الايراني لأغراض تسليحية (مزعومة)، لكن التوجهات الموجودة في المنطقة العربية استفادت من الجهد الاميركي في محاصرة ايران (لدواع طائفية).
وقال المالكي ان تركيا إذا كانت منطلقة من منطلق طائفي فهذا المبدأ خاطئ لأن السنة والشيعة متعايشون ولا يحتاجون حامياً وراعياً لمصالحهم، وأضاف: "تركيا جادة في الانطلاق بهذا الخط على أساس حماية السنة في العالم، وكأنها هي البلد المسؤول والمخول كما تدعي لحماية السنة".
وعن القمة العربية المقرر عقدها في بغداد في 29 من الشهر الحالي قال المالكي: "حتى الآن أبلغنا بأن جميع الدول العربية وافقت على الحضور، وسيشارك فيها 13 رئيس دولة وملكاً، والبقية سيحضرون بمستويات مختلفة".
وتوقع المالكي بأن القمة "ستكون ناجحة، وقال: تمنى ألا يكون الحوار فيها كلاسيكياً كبقية القمم، لذلك طلبنا من مساعد الامين العام للجامعة العربية أن يكون جدول الاعمال ذا طابع تعاوني جوهري اقتصادي – إعلامي – مكافحة إرهاب – حلول للمشاكل – تفعيل دور الجامعة العربية للدخول على خط الازمات بوضع حلول معتدلة استيعابية".
واكد المالكي رفضه "ان تستعين الجامعة العربية بمواقف دولية لانقاذ أو حل مشكلة عالقة في دولة عربية كما يحصل في سوريا".
وتمسك المالكي بالترشيح للانتخابات العامة المقبلة في العام 2014 ومواصلة عمله السياسي . وقال: "سواء فزت في الانتخابات أو لم أفز لن أتخلى عن دوري السياسي الحركي التنظيمي، ولن اتخلى عن مشاركتي في الانتخابات".
وأضاف: أن" موازنة العام المقبل ستكون اكبر من موازنة العام الحالي التي بلغت 100 مليار دولار بسبب ارتفاع عائدات النفط، ما شأنه أن يوفر فرص عمل ومشاريع بناء".
وعن السعي لرفع مستوى معيشة المواطن أوضح المالكي : "وقعنا عقود الاستثمار في مجال النفط، وأنا متأكد أن عائدات العراق في العام المقبل ستكون أكبر من الاعوام السابقة، بمعنى أن موازنة العام المقبل ستكون اكبر من موازنة هذا العام، ما يعني أن هذه الاموال الاضافية ستؤدي الى زيادة مشاريع وتوفير فرص عمل في الشركات العاملة في مجالات البناء والاعمار والمصانع".
واشار قائلاً: "لعل جزءاً من حساسية بعض الدول من العراق هو بسبب ارتفاع انتاجه النفطي وتأثيره الجوهري في السياسة النفطية العالمية، لذلك هم يعادون العراق ويخاصمونه لامتلاكه هذه القدرة".
وفي تصريح لصحيفة "عكاظ" السعودية قال رئيس الوزراء نوري المالكي أن" العراق ليس معزولاً عن محيطه العربي بعد أن امتنع عن التصويت على تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية".
واوضح المالكي أن" الخلاف مع الدول العربية كان على بند تسليح المعارضة السورية"، محذراً في الوقت نفسه من" تداعيات وقوع حرب أهلية في سوريا على العراق".
واضاف المالكي إن "من يعبر عن موقف العراق بأنه انعزال لا يقدر طبيعة العمل المشترك"، مبيناً أنه "إذا كان العمل المشترك في الجامعة العربية يقضي بأن نبصم من دون أن نعطي رأياً فلا الجامعة ستنمو ولا العرب سيستفيدون منها".
وتساءل المالكي "لماذا العراق فقط يكون منعزلاً وقد عارضت دول أخرى مثل الجزائر والسودان ومصر ولبنان، ولم تتعرض للعزلة؟".
ونفى المالكي أن يكون قد أعطى سوريا عشرة مليارات دولار، معتبراً الاتهام "باطلاً"، ولفت إلى أن "العالم يتصور أن العراق مثل عراق صدام أو بعض الدول العربية تعتقد أن بإمكان الرئيس أو المسؤول أن يوقع شيكات بعشرة ملايين، إنما العراق اليوم لا يصرف فيه شيء إلا بقانون".