وفي حديث ادلى به لقناة العالم عصر الثلاثاء قال الدكتور سليم حربا: ان الشعب السوري عندما قال بمعظمه نعم فهو في الحقيقة قال نعم لخيار سوريا الاستراتيجي على المستوى الوطني والاقليمي والدولي، ونعم للوحدة الوطنية ونعم لتنفيذ برنامج الاصلاح بقيادة الاسد ونعم لوجود سوريا كدولة مقاومة وممانعة . فهذه ثوابت سوريا. فالشعب قال كلمته وبالتالي شكل الاستفتاء والنتائج، تحديا رابحا لكل من راهن على ان سوريا لم تنفذ برنامج الاصلاح، مضيفا ان برنامج الاصلاح اصبح واقعا قائما بشقيه الاصلاح الدستوري من خلال الدستور والاصلاح السياسي بما يتضمنه الدستور كجزء من الاصلاح السياسي . كما جاء ردا لكل من راهن على انه يملك الساحة الشعبية، اذ سمعنا اصواتا كثيرة تقول اننا نملك الساحة الشعبية وراينا ان الشعب السوري لم يظل طريقه واختار قراره وطريقه.
وبشان ردود الافعال التي ابدتها امريكا والمعسكر العربي الذي انقسم الى قسمين الصامت، والذي يريد تسليح المعارضة قال سليم حربا : لابد من الفصل بين ردود افعال الاصدقاء، والاعداء المتامرين على سوريا . فالدستور والمرسوم الذي صدر لتطبيقه عمليا واعتماده جاء بنفس السياق مصداقا لمصداقية الرؤية السورية، وتقاطعها مع اصدقاء سوريا الحقيقيين وعلى راسهم ايران وروسيا والصين ، بان سوريا تتبع منهج العقل و الفعل السياسي بحل الازمة في سوريا وهذا تقاطعا بينا وواضحا بين كل هذه الرؤيا للاصدقاء ، وسمعنا كيف ان الموقف الرسمي الروسي والصيني والايراني ايد هذا الاستفتاء واعتبره الحجر الاساس لتنفيذ الرؤية السياسية وبرنامج الاصلاح الذي من شانه ان يستمر من خلال الحوار وبالتالي يوصل الى حل الازمة بشكل سلمي كما حددته الرؤيا وخارطة الطريق الروسية والسورية وتقاطعه مع كل هؤلاء الاصدقاء. اما الرؤيا والموقف الامريكي وموقف بعض الدول العربية، فانا اتسائل متى كان هؤلاء يريدون الخير والحل للازمة في سوريا، اي ان كل هذا الحراك الذي شاهدناه على مدى اشهر الازمة لم نسمع عاقلا واحدا منهم يطرح حلا مقبولا منطقيا يراعي مصلحة الشعب السوري ، كما انه اليس من المهين والمعيب ان يتقدم بعض امراء الخليج (الفارسي) بمشاريع دساتير ورؤى ديمقراطية للشعب السوري، الذي يعرف الديمقراطية والدساتير منذ حوالي اكثر من 100 عام ، مشددا بالقول : الا يستدعي ان نقول بان هذه الامارات الصغيرة التي لاتعرف الديمقراطية اسما وشكلا ، تمارس القمع والقهر على شعوبها وتهددهم بالدبابات والقتل وتتهمهم بالارهاب والكفر لانهم يطالبون بادنى حقوقهم بتحسين مستوى معيشتهم كونهم افقر شعب في اغنى دول في العالم، ثانيا هل يمكن ان ننتظر من امريكا و المنظومة الاوروبية التي بقيت لمدة اشهر تتامر على سوريا وتنفذ العقوبات الاقتصادية و السياسية ، وهل يمكن ان ننتظر من كلينتون التي دعت المسلحين الى عدم القاء السلاح في الداخل السوري ،على انها تريد اصلاحا وتريد دستورا وتريد حلا للازمة السورية .
وبخصوص الانقسامات التي برزت بين صفوف المعارضة ومحاولة قتل الذين ارادوا ان يسلموا انفسهم للسلطات السورية قال سليم حربا: لاشك اننا كنا وسنبقى نتعامل مع المعارضة الداخلية بانها نسقا وطنيا ربما تتسابق مع السلطة تحت سقف الوطن وهذا مؤشر يبنى عليه ويبنى معه . وهناك ماتسمى بالمعارضة الخارجية وهي المتامرة على سوريا وشعبها ومن يدعمها ومن يتبناها . وهذا الشقاق الذي شاهدناه في معارضة اسطنبول وماتسمى بالمعارضة الخارجية فانا اعتقد بانها تعكس تباينات في اطراف المؤامرة اساسا ، فقسما منهم يتبع النظام القطري والبعض يتبع السعودية والاخر يتموضع في تركيا . الا انه وبرغم كل هذا التباين فانا اعتقد بانه تباينا شكليا لايغير من جوهرهم ومن هدفهم وسلوكهم . كما انه لاتوجد الى هذه اللحظة اي شريحة من هذا الشعب يمكن ان يمثل هؤلاء، مايعني انهم يفتقدون للتمثيل الشعبي بالمعنى الحقيقي . اضافة الى فقدانهم للتمثيل العسكري والوطني الحقيقي في القوات المسلحة والداخل السوري ، وفقدانهم للمثيل مؤسساتي الرسمي في الداخل السوري ، فضلاعن افتقارهم للقيم والانتماء والمبادئ الوطنية .
واخيرا اكد بان العمليات الامنية تسير الان بنفس الاطار الذي تتبعه السلطة بانها مازالت وستبقى تتبع منهجا عقلانيا سياسيا قولا وفعلا وفي اطار العمليات الامنية الدقيقة والهادفة .
-28- MN 16:32