وفي حوار خاص مع قناة العالم الفضائية لبرنامج "رأي وقضية" بين بلحاج أن مهمة البعثة العربية إلى سوريا جاءت بعد عملية أخذ ورد بين السلطات السورية والجامعة العربية؛ كما أنها جاءت بعد إصدار الجامعة قرار حصار على الشعب السوري.
وأوضح أن المهمة خضعت لضوابط محددة: وهي مراقبة مدى التزام السلطات السورية وتنفيذها لبروتوكول الإتفاق من إخلاء الأحياء المدنية والسكانية من الأجهزة الأمنية والجيش، ومدى التزام النظام بإطلاق سراح المساجين الذين سجنوا على خلفية "انتفاضة 15 مارس"، ومدى السماح لوسائل الإعلام في الحركة داخل المدن السورية.
وأوضح فتحي بلحاج أن تركيبة اللجنة كانت مكونة من 13 دولة و 6 جمعية من جمعيات المجتمع المدني وأن أكثر من 80% من الخبراء هم تابعين لوزارات الداخلية والدفاع العربية؛ وأن خمسة دول بالخليج الفارسي كانت مساهمة بخبراء في اللجنة.
وأضاف: لم تكن اللجنة في ظل ظروف جيدة؛ والضروريات لعمل اللجنة لم تتوفر؛ ولم تكن أيادي اللجنة مفتوحة؛ حيث طالبنا بتوسيع السلطات؛ أما هل النية كانت مبيتة منذ البداية لذلك أم لا؛ لا نعلم!
كما قال: كان بإمكان اللجنة منذ البداية أن تقوم بدور أساسي في حلحلة الملف السوري، لكن إحساسنا الموجود كان أنه لم تكن نية جادة أن تواصل اللجنة مهامها للنهاية.
وبين فتحي بلحاج أن عمل اللجان الـ15 كانت تلخص في تجميع ملاحضات الجهات التي ترد إلى المركز يومياً وصياغتها في تقرير شامل؛ واصفاً التقرير في جملته بأنه يعتبر نقطة تحول وحلحلة في اتجاه فتح الملف السوري.
ولفت إلى أن بعض دول الخليج الفارسي كانت طرفاً في الصراع وأن تصريحات بعض المسؤولين بالخليج الفارسي كانت تصب في اتجاه التدويل أثناء فترة عمل اللجنة؛ مشيراً إلى أن السلطات القطرية قد لعبت دوراً في هذا المجال؛ وأن الهجوم على الدابي أحدث خلخلة وإرباكاً في عمل اللجنة.
كما أشار فتحي بلحاج إلى "هجوم إعلامي متبادل" في هذا الشأن؛ مؤكداً أن بعض وسائل الإعلام سواء التابعة للسلطات السورية أو التابعة لدول الخليج الفارسي العربية قد دخلت في عملية تضخيم والأخرى في تقليل الحدث.
وسمى من جملة هذه الوسائل الإعلامية قناتي العربية والجزيرة؛ والتي وصفها بأنها كانت منذ البداية دخلت في تبني موقفاً في القضية السورية.
وأكد عضو البعثة العربية في الملف السوري أن: طبيعة النتائج التي رأيناها على الأرض في حمص تؤكد أن هناك مجموعات مسلحة؛ تبين أن العمل ليس فردي وأن هذه المجموعات المسلحة منظمة؛ وعندما تربطها بماتقرأه في الخارج من بيانات ومن فتاوى تلفزيونية تتأكد من أن هناك عمل منظم وهناك مجموعات ذات فكر تنظيمي تفكيري.
ولفت إلى أن الشعب السوري: ومن خلال تواصلنا معاه يؤكد على تمسكه بحقوقه وثورته ولكن في نفس الوقت يؤكد على الجانب السلمي ويعبر عن التخوف الذي يكمن فيه.
وفيما أشار إلى أن المثال العراقي والمثال الليبي نقطتين حاضرتين في ذهن المواطن السوري؛ أوضح: عندما كنا نتحدث مع المواطنين السوريين فعلاً فكانوا يبدون تخوفاًَ بالنسبة لكل ماهو خارجي، وكان هناك رفض قاطع لأي لتدخل خارجي، لأنهم عارفين بنتائج التدخل الخارجي. وأضاف: ليس لنا أي مثال في تاريخ التدخل الخارجي حتى عن طريق مجلس الأمن لم يكن فيه ضحايا؛ والضحايا عادة تكون من المواطن العادي الذي يعاني يومياً في لقمة العيش وجراء الحصار المضروب على سوريا.
وجدد تأكيده بالقولك إن هناك رفض كلي للعمل العنيف والمسلح لدى كل السوريين.
وضمن يوميات عمل البعثة قال فتحي بلحاج: زرنا السجون ومنها سجن الحسكة المركزي وسجن القامشلي، وتم فيهما التواصل مع الناس، وكل من ثبت أن اعتقاله كان على خلفية "15 مارس" أطلق سراحهم.
وبشأن نتائج تقرير البعثة كشف فتحي بلحاج: فؤجئنا أنه عندما تم تقديم تقرير شفاهي في 8 يونيو إلى المجلس الوزاري بالجامعة العربية المكون من 5 دول وكنا نتوقع أن يرفضه منذ البداية لكن ما حدث أن 4 دول قبلت التقرير والدولة الوحيدة التي رفضت التقرير هي قطر. مؤكداً أن ذلك أدى إلى سحب هذا الموقف على مجلس الجامعة العربية: وهذا ماترك لدينا إحساساً بالمرارة فعلاً؛ بأننا لم نتم المهمة.
وأكد أن من نقاط الضعف الموجودة في مهام اللجنة: أنها لم تجعلنا نعمق البحث والتواصل؛ فالعمل كان في مدة قصيرة وشعرنا بأن هناك ثمة نية في الإجهاض حتى لانواصل العمل. وبين أن اللجنة لاقت ترحيباً شعبياً سورياً؛ مضيفاً أن: حالة من حالات الطمأنينة بعثناها في السوريين الذين تواصلنا معهم حيث أنهم كانوا يسألونا "ستبقون أم تمشون وتخلونا؟"
وفي السياق ذاته أكد فتحي بلحاج أن إشكال الجامعة العربية هو: أننا سحبنا الخبراء العرب وخلينا مدينة حمص مسرح للعمليات العسكرية. وأضاف: لوكان خبراء الجامعة العربية موجودين في المكان لما حصل الكثير مما حصل.
مؤكداً: إننا تمكننا في حمص من نوع من حلحلة الوضع إلى حد ما؛ حيث ذهب فريق الدابي منذ 27 ديسمبر وتمكن من نوع من التبادل.
ووصف الجامعة العربية بأنها لم تقدر خطورة سحب المراقبين؛ متهماً إياها بأنها لم تكن في مستوى المسؤولية التاريخية المطروحة عليها.
وفي جانب آخر من هذا اللقاء أكد فتحي بلحاج أن: المواطن العربي لحد الآن لم يفهم مايجري داخل السياسة العربية؛ لأن السياسة العربية لم تخضع يوماً إلى العقل وإلى المصلحة القومية والتي نحن بحاجة إليها.
وأضاف: لاأعتقد أن إيران تعتبر خطراً على الأمة العربية؛ فصحيح أن هناك إشكالات بين إيران والأمة العربية، لكن يبقى الأمر أنه ليس من مصلحتها الأمة العربية معاداة إيران أو تركيا، لأن الدائرة الإسلامية صمام أمان للأمة العربية.
02/26 21:00 Fa