وتفسير هذا أنه إذا كان اختار أن يُسمع هذا التحذير – النصيحة بالتأكيد على "هذا الوقت"، فهذه علامة على أن أميركا على يقين بأننا نوشك أن نهاجم وفي القريب حقا. وإذا كان أسرع الذهاب إلى التلفاز فهذه علامة إلى إن التحذيرات الأخرى غير المعلنة لم تجدِ. بل إنه يظهر في صحيفة "نيويورك تايمز" – ولا يصعب أن نُخمن مصدر التسريب – مخطط للهجوم الذي أخذ يقترب، فهناك عدد الطائرات وأنواعها وذخيرتها وطرق طيرانها.
إذا كان تحذير دامبسي جدياً وليس جزءاً من حرب نفسية فإننا في مشكلة. وليس أساسها المعارضة الأميركية للهجوم بل عدم الاستعداد النفسي عند مواطني إسرائيل لخطوة حاسمة كهذه. إن رئيس الدولة – وبقدر كبير أيضا أعضاء الكنيست والجمهور والإعلام – مشغولون بأمور تثير العناية وربما تكون أهم كثيراً وهي: قضية نتان ايشل وتشعباتها وقرار المحكمة العليا بشأن قانون طال، بالطبع. وينبغي ألا نستهين بشأن المواصلات العامة في يوم السبت أو باستقالة يعقوب أيلون من القناة العاشرة التي كدنا نتجاوزها.
إن الحجم الإخباري الذي يُعطى للشأن الإيراني مشتق من مشاعر الجمهور، وهذا الجمهور يظهر عدم الاكتراث على نحو عام، أو الهروب. ويحذرنا الخبراء من أنه ستطلق آلاف الصواريخ على مراكز السكن وسيصاب عشرات الآلاف، ردا على عملية في إيران، وإن الاقتصاد سيصاب بأضرار كبيرة. وهذه التنبؤات برغم قتامتها لا تقض مضاجعنا البتة.
إن 40.9 في المئة من المنازل اليهودية وفيها 1.102.410 أشخاص شاهدوا قبل أيام برنامج "الأخ الأكبر"، وفي ذلك الوقت حقا أُجري في القناة الأولى نقاش لقابلية الجبهة الداخلية للإصابة بهجمات الصواريخ وعدم استعدادها. وكانت نسبة المشاهدة 4.1 في المئة، أي نحو 97889 مشاهدا.
أهذا إنكار؟ أشد منطقية من ذلك أن نفترض أن الجمهور – وباعتبار هذا مشتقا من سلوك السلطة – يظن أن التحذيرات ليست سوى غمز. فلو كان مستقبل الأمة موضوعا في كفة الميزان حقا لما هاجم يوفال شتاينيتس بهذه الصورة من الفظاظة طلب زيادة ميزانية الدفاع. وإذا كان ثبات الجبهة الداخلية، كما زعم طوال الوقت الوزير المسؤول عن الدفاع عنها، هو مفتاح النصر (وفي هذا الزعم الكثير من الصدق)، فيصعب أن يخطر في البال أن متان فلنائي، الرجل الذي صرف أكثر حياته إلى أمن إسرائيل، سيستقر رأيه في هذا الوقت الحاسم خاصة على أنه في عصر حرب الصواريخ والقنابل الذكية تكون جبهة حفلات الكوكتيل في بكين أهم من الجبهة الداخلية الإسرائيلية. فقد كان متان، الذي كان قائدا في سلاح المظليين، كان دائما في المكان الصحيح في الوقت الصحيح.
إن الوقت بحسب نتانياهو وايهود باراك مصيري. ولن يستطيع من لا يجعلهم عظم المسؤولية يشعرون بالخوف والهلع قبل القرار، أن يقنعا أبناء شعبهما بجدية الوقت الذي يتحدثون عنه. وأكثر من الخوف من ثمن الهجوم يوجد خوف معاكس أكبر حتى من الأول: فبسبب عدم وجود قيادة قادرة على الإقناع والقيادة، فان إسرائيل لا تهاجم وهي في خطر وجودي أساسي.
24/2/2012
يسرائيل هرئيل/ هآرتس