بعد يومين على الزلزال الذي وقع في شمال غرب الصين، بدات المساعدات الطارئة بالوصول الجمعة الى المنطقة المتضررة التي وصلها رئيس الحكومة وين جياباو في حين تتواصل عمليات البحث للعثور على ناجين.
وراجعت السلطات حصيلة ضحايا الزلزال التي ارتفعت السبت الى 1144 قتيلا وأن 294 لازالوا في عداد المفقودين، كما ذكرت وكالة انباء الصين الجديدة.
وقد وصلت طليعة السيارات المكلفة تقديم المساعدة الى مدينة جييغو المتضررة على مقربة من مركز الزلزال الذي ضرب في وقت مبكر الاربعاء منطقة تشينغهاي النائية والوعرة المسالك في شمال غرب الصين.
واستفاق الاف الناجين بعد ليلة ثانية امضوها في العراء وسط حرارة من خمس درجات تحت الصفر وهم يعانون من الجوع في جو ملأته روائح الجثث المتحللة.
ورئيس الوزراء وين جياباو الذي وصل مساء امس الى جييغو التي انهار 85% من مبانيها، يواصل زيارته التفقدية للمدينة الجمعة، ويقوم بادارة عمليات البحث ومحاولا تقديم دعمه لحوالى مئة الف مشرد.
وكان تلفزيون "سي سي تي في" يبث مشاهد لرئيس الحكومة وهو يتسلق جبالا وعرة بصعوبة وبمساعدة رجال اسعاف، او راكعا تحت خيمة محاولا مواساة امراة وطفلها من التيبتيين.
وقال رئيس الحكومة في مقر عام الاسعاف بحسب ما نقلت عنه وكالة انباء الصين الجديدة "الاولوية لانقاذ الناس. لن نتخلى عن ذلك ولو بقي هناك بصيص امل ضئيل".
والجمعة، تسلم رجال الانقاذ الذين كانوا لا يزالون بالامس يحفرون بايديهم احيانا، معدات ثقيلة ارسلت الى المنطقة وانما بكميات غير كافية على ما يبدو لتلبية حاجات هذا الحجم من الدمار.
ويتعين على الاف المسعفين ان يواجهوا ايضا فقدان الاوكسجين في هذه المنطقة الواقعة على ارتفاع اربعة الاف متر مع درجات حرارة جليدية.
وتقول سونانمان "فقدت كل شيء". وسونانمان صينية من التيبت تبلغ من العمر 52 عاما وقد فقدت عشرة من افراد عائلتها وتهيم على وجهها وهي تحمي بمعطفها ابن شقيقتها البالغ من العمر اربعة اعوام.
وقالت لوكالة فرانس برس "لا نملك شيئا، حتى الاكل".
وقد ترتفع حصيلة القتلى خلال الساعات المقبلة حيث ما زال هناك حوالى 200 شخص في عداد المفقودين.
والزلزال الذي اوقع ايضا نحو 11 الف جريح، بلغت قوته 7،1 درجات على مقياس ريشتر، و6،9 درجات وفق المعهد الاميركي للجيوفيزياء الذي يستخدم "قوة اللحظة".
وضرب الزلزال منطقة ريفية فقيرة يقطنها نحو 90% من اتنية التيبت، ودمر المنازل الخشبية وكذلك الابنية المشيدة من الطين مثل المدارس.
وبين القتلى نحو مئة تلميذ وطالب علقوا في مؤسساتهم التربوية، كما ذكرت "صحيفة الشعب".
وقد قطع الرئيس الصيني هو جينتاو جولته في اميركا اللاتينية وعدل عن زيارة فنزويلا والتشيلي للعودة الى بكين بسبب هذه "الكارثة الهائلة".
والظروف الصعبة السائدة في المكان خطيرة للغاية بالنسبة الى الجرحى الذين لم يتلقوا سوى علاجات سريعة. ونقلت صحيفة تشاينا دايلي عن خبراء قولهم ان البرد وفقدان الاوكسجين يمكن ان يؤديا الى تجمد الشرايين الدموية وبالتالي الى مضاعفات خطيرة.
وارسلت فرق طبية وخيم واغطية الى تشينغهاي حيث يقوم الاطباء حتى الان باجراء عمليات جراحية في مؤسسات طبية قديمة لتقديم بعض العلاجات الى ضحايا اسوأ زلزال يضرب الصين منذ الزلزال الذي ضرب سيشوان في 2008 وخلف 87 الف قتيل.