وخلص التقرير البحثي للكونغرس في نهاية المطاف، إلى أنه حتى لو توقف القتال، فإن الوضع في مضيق هرمز لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل الحرب.
ويؤكد خبراء الكونغرس في هذا التقرير أنه على الرغم من محاولات الولايات المتحدة تحييد هذا الواقع من خلال الحصار والهجمات العسكرية والطرق البديلة والتأمين والعقوبات، إلا أنها لم تُحقق أي تقدم. لذا، حتى لو توقف الحرب ، فإن التنافس على أمن وإدارة مضيق هرمز قد يستمر، وسيُكبّد استمرار هذا التنافس الولايات المتحدة ودول العالم تكاليف باهظة.
وتساءل تقرير دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي لماذا يُعدّ مضيق هرمز ذا أهمية استراتيجية؟
وهنا تُقرّ دائرة أبحاث الكونغرس بأن مضيق هرمز يُعدّ أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. إذ يبلغ عرض المضيق حوالي 22 ميلًا بحريًا عند أضيق نقطة فيه، ويقع بين المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان. وفي عام 2025 عبر من هذا الممر حوالي 25% من التجارة البحرية العالمية للنفط الخام ومشتقاته، وحوالي 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وتزداد أهميته نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من نفط دول الخليج الفارسي يُنقل عبره إلى المستهلكين الآسيويين، وخاصة الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، ويُنتج الشرق الأوسط أكثر من 30% من إنتاج النفط الخام العالمي، ويستحوذ على أكثر من 75% من فائض الطاقة الإنتاجية العالمية. لذا، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز لا يقتصر على دول الخليج الفارسي فحسب، بل قد يؤثر على أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.
ويُقدّر التقرير أن كمية النفط التي عبرت مضيق هرمز في عام 2025 بلغت حوالي 20 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل حوالي 34% من تجارة النفط الخام العالمية.
بالتالي، فإن إغلاق المضيق لفترة طويلة، أو حتى انعدام الأمن فيه، قد يتسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط.
ووفقاً للتقرير، تمثّلت إحدى إجراءات إدارة ترامب في استخدام تأمين المخاطر السياسية لتشجيع شركات الشحن. ففي 3 مارس، أمر ترامب شركة تمويل التنمية الدولية (DFC) بتوفير التأمين والضمانات للسفن العابرة للخليج الفارسي، لا سيما سفن الطاقة. وقد أنشأت الشركة لاحقاً خطة إعادة تأمين بقيمة 20 مليار دولار، رُفعت إلى 40 مليار دولار بمشاركة القطاع الخاص، وعُيّنت شركة أخرى كمؤمّن رئيسي.
لكن الخبراء في التقرير يُشكّكون بشدة في نجاح الخطة. فبحسب بعض التقارير، لم تُقدّم هذه الشركة أي تغطية تأمينية حتى وقت نشر التقرير. كما يعتقد قطاع الشحن أن المشكلة الرئيسية لا تكمن في نقص التأمين فحسب، بل في الخوف من مقتل أفراد الطاقم واستهداف السفن. لذا، فإن زيادة التغطية التأمينية لا تشجع الشركات بالضرورة على العبور عبر مضيق هرمز.
الرابط الجيوسياسي لمضيق هرمز بالبحر الأحمر وباب المندب: لا يوجد طريق بديل
تشير دائرة أبحاث الكونغرس أيضًا إلى نقطة جيوسياسية هامة؛ إذ لا يمكن النظر إلى أزمة هرمز بمعزل عن باب المندب والبحر الأحمر واليمن والسعودية. وقد زادت هجمات أنصار الله على السفن المرتبطة بالسعودية وأهداف الطاقة في السعودية والبحر الأحمر، بالإضافة إلى هجمات قوات المقاومة في العراق على البنية التحتية للطاقة السعودية، من خطر اتساع رقعة الأزمة جغرافيًا.
هذا يعني أنه في حال استخدام الطريق البديل إلى هرمز عبر البحر الأحمر وباب المندب، فإن هذا الطريق البديل قد يكون عرضة لانعدام الأمن أيضًا. ونتيجة لذلك، فإن إمكانية تحويل تجارة الطاقة بالكامل من هرمز إلى طرق أخرى محدودة للغاية.