وخلصت الدراسة، التي أعدها فريق دولي من خبراء التغذية والزراعة وعلم النبات ونُشرت في دورية "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" (PNAS)، إلى أن التركيز على عدد محدود من أنواع الخضروات لا يلبي احتياجات التغذية العالمية، كما يحد من قدرة الزراعة على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة.
وتتمثل المشكلة، وفق الباحثين، في أن أساليب الزراعة الحالية لا تكفي لمعالجة مشكلات التغذية العالمية، فيما يتمثل الحل في زراعة مجموعة أكثر تنوعًا من الخضروات، بدل التركيز على عدد محدود من الأصناف التي أصبحت منتشرة على نطاق واسع.
وتوضح الدراسة أن العديد من الخضروات الغنية بالفيتامينات والمعادن لا تحظى بالاهتمام الكافي، رغم أن بعضها قد يكون أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية والبيئية المحلية التي يعيش فيها السكان.
على المستوى العالمي، يستهلك معظم الناس كميات من الخضروات تقل بنحو 40% عن الكميات الموصى بها ضمن نظام غذائي صحي، وفق ما أوردته الدراسة.
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة، لأن انخفاض استهلاك الخضروات يُعد أحد عوامل الخطر الغذائية الرئيسية التي تسهم في زيادة العبء العالمي للأمراض.
وساهم تحول الزراعة إلى نمط صناعي في تقليص تنوع النباتات التي تُزرع لأغراض الغذاء، مع توسع الاعتماد على الزراعة الأحادية والإنتاج المكثف، إلى جانب استخدام تقنيات التعديل الوراثي.
ويحذر الباحثون من أن فقدان التنوع الجيني للخضروات لا يعني خسارة أصناف نباتية فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى تراجع بعض الخصائص الغذائية المهمة، فضلًا عن تقليص قدرة المحاصيل على التكيف مع التغيرات المناخية.
في المقابل، لا تزال أنواع أخرى أقل شهرة، مثل نبات العنكبوت والملفوف الزلق والقرع المر، والتي تتميز عادةً بكثافة أعلى من العناصر الغذائية الدقيقة وتكيفها بشكل أفضل مع الظروف البيئية الصعبة والمحدودة الموارد، فهي متوفرة في مناطق قليلة، وغالبًا ما يتم تجاهلها في السياسات والإستراتيجيات الغذائية واسعة النطاق.
ولا تقتصر المخاوف على تراجع تنوع الخضروات المزروعة، إذ تشير دراسة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" إلى أن نحو 24% من الأقارب البرية للخضروات، التي جرى تقييمها على مستوى الأنواع، معرضة لخطر الانقراض.